فشلت جهود الاجتماع الطارئ الموسع الذي عقد ظهر اليوم الثلثاء بدار الافتاء في صيدا، بدعوة من مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان في إرساء قرار وقف إطلاق النار الفوري، حيث اشتدت الاشتباكات في مخيم عين الحلوة وتستخدم فيها الرشاشات والقذائف الصاروخية بعد هدوء متقطع ساد محاور القتال في فترة ما قبل الظهر وحتى الاولى بعد الظهر.
بعد انتهاء الاجتماع، صدر بيان، تلاه المفتي سوسان، جاء فيه:
"بدعوة من مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان، عقد اجتماع للمرجعيات السياسية في صيدا والجوار والمتمثلة بالنائبين أسامة سعد عبد الرحمن البزري والسيدة بهية الحريري والحاج بسام حمود ممثلا الجماعة الإسلامية. وكذلك المرجعيات الروحية المتمثلة بالمطران الياس كفوري والمطران ايلي حداد والمفتي الشيخ محمد عسيران والمفتي الشيخ سليم سوسان، معتذراً عن المطران مارون العمار الذي اضطر أن يكون الى جانب البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في الديمان، تداول المجتمعون في الأوضاع الراهنة في ظل هذه الظروف الصعبة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي والسياسي في لبنان وما حدث في مخيم عين الحلوة، هذا المخيم الذي ما شعر الصيداويون في يوم من الأيام إلا أنه جزء من مدينة صيدا، ما يصيبهم يصيبنا وما يصيبنا يصيبهم.
إن صيدا التي قدمت شهداء من أجل فلسطين ومن أجل تلال فلسطين وزيتون فلسطين.. صيدا التي ما تخلت يوما عن الشعب الفلسطيني، يعز عليها في هذه الأيام أن يحصل ما يحصل في مخيم عين الحلوة. وتتساءل صيدا: لمصلحة من؟ ولأي هدف؟ والى أين؟ وهل يستفيد من هذا التقاتل بين الفلسطينيين إلا اسرائيل؟. هذا التقاتل العبثي الذي يسقط من جرائه قتلى وضحايا وشهداء وتدمر بيوت ويهجر أطفال ونساء ورجال ويبيتون في الشوارع.. هذا الرصاص الطائش وهذه القذائف التي أصابت مدينتنا صيدا.
نحن حريصون على الأمن الفلسطيني في مخيم عين الحلوة وكذلك حريصون على الأمن اللبناني في مدينتنا. لا نقبل أبداً أن يصاب الفلسطيني بسوء كما اننا لا نقبل ابدا ان تصاب صيدا بأي سوء نحن مع الشعب الفلسطيني في قضيته وفي حقوقه وفي مقدمها حق العودة ولن تتخلى صيدا عن قضية فلسطين هذه هي تربيتنا وتراثنا واخلاقنا.
من هنا وبعد التداول والتشاور نؤكد ما اكدته كثير من الاجتماعات التي حصلت في مدينتنا والتي كانت حريصة على أمن صيدا وعلى أمن المخيم وفي مقدمتها كلمة واحدة حاسمة فاصلة: وقف إطلاق النار وفورا. ثم بعد ذلك فليجلس المتخاصمون وليتفقوا. والطبيعي أن يكون هناك اختلاف في وجهات النظر ولكن ليس من الطبيعي أن يترجم هذا الاختلاف بالرصاص وبالقنابل وبالقذائف التي تتساقط على البيوت وتقتل الناس لمصلحة من؟ ومن أجل ماذا؟ وكيف يحصل هذا؟".
المطلوب وقف إطلاق النار الفوري وبكلمة حاسمة. ثم بعد ذلك، وقد علمنا أن هناك اجتماعا الآن في بيروت من أجل تكليف لجنة للتحقيق في من ارتكب وقتل اللواء أبو أشرف العرموشي ولماذا قتل ولمصلحة من يقتل؟ هذه اللجنة نأمل ونطلب ونتمنى ونترجى أن تباشر عملها منذ اليوم من دون تسويف ومن دون تردد للكشف عن الذين ارتكبوا هذه الجريمة وتسليمهم الى القضاء والى الأمن اللبناني وهذا أمر قد اتُفق عليه بين الفلسطينيين سابقاً.
ثم ما ذنب هؤلاء الناس الذين أصيبت بيوتهم ان يبيتوا في العراء؟ يكفيهم ما يعانونه من صعوبة تأمين الدواء والغذاء ومن هذه الظروف المعيشية الصعبة. من يعوض عليهم؟ نحن نتمنى التعويض وبالسرعة الممكنة على هؤلاء الذين ظلموا بهدم بيوتهم وبإصابة الأبناء والرجال والنساء بدون ذنب.
إنّ هذا الاجتماع ومن خلال حرص القوى السياسية والمرجعيات الروحية الصيداوية، وغيره من الاجتماعات، لنؤكد ونثبت ولنحسم ولنجزم بوقف إطلاق النار الفوري من دون أي تردد ومن دون أي تسويف هذا أمر لا بد منه.
صيدا بالأمس كان فيها شبه عدم تجول. فكيف يعيش الناس وكيف يستمرون؟ وكيف نحمل قضايانا وكيف نحل هذه الأمور؟ أنا أنقل ما اتفق عليه بين هذه المرجعيات السياسية والروحية ويبقى هذا الاجتماع مفتوحا ان شاء الله وسنبقى نطلب ونضغط على كل القوى الفلسطينية وهي لا شك ستستجيب لهذا النداء ولهذا الكلام ونتمنى أن يبقى المخيم آمنا وأن تبقى صيدا آمنة".