عماد موسى

لك يوم يا حاكم

3 دقائق للقراءة

كل أسبوع، وأحياناً "يوم إيه يوم لأ"، يصدر الإبن البكر للمغترب توفيق سلامة، رياض، تعميماً مستنداً إلى ما أعطاه قانون النقد والتسليف من صلاحيات، هذا القانون الذي يرعى تنظيم النقد ودور المصرف المركزي وعملياته، وينظّم عمل المصارف إضافة الى المهن التابعة للمهنة المصرفية. رقم القانون 13513. مرة بعد مرة حفظت الرقم لا القانون وتعديلاته، وذلك للتشابه الواضح مع رقم سجلي 1513 / الأشرفية روم أرثوذكس.

تابعتُ لأعوام طويلة صعود نجم ترى أن حدّقت في ملامحه poker face لا أكثر ولا أقل، لم اخفِ في خلالها إعجابي بمنطق الحاكم المقلّ في التصريح، وبطريقة دفاعه عن سياساته التي راكمت احتياط المصرف المركزي قبل أن تتآكل. كنت معجباً أيضاً بانتقاده العلمي للحكومات المتتالية العاجزة عن القيام بأي إصلاحات بنيوية. وكنت أبتسم كلما سمعتُ خبرية تتعلق بحياة الرجل السبعيني الخاصة وأقول " مش قليل يا رياض" مخفياً بعض الحسد.

في الأشهر الأخيرة صرتُ كلما صدر تعميم عن سعادة الحاكم أقرأه بعناية مركّزة. من فوق إلى تحت. ومن تحت إلى فوق. أقرأ السطور والأرقام. أقرأ ما بين السطور. ثم أطلب من أحد الزملاء، في "نداء الوطن" أو في موقع آخر من الوطن، أن يشرح لي، من يستهدف تعميم الحاكم بالتحديد، وما تأثيره على أموال صغار المودعين، وعلى الجهاز العصبي للمودع وعلى انتظام ضربات قلبه. أسأل بالتفصيل لأفهم، وعندما اُسأل بدوري: شو إستاذ ؟ شو سامعلنا؟ أجيب مستنداً إلى ما لقطته من شروحات، لأصل في النهاية إلى نفس الخلاصة التي توصّلت إليها إحدى شخصيات مسرحية "فيلم أميركي طويل ومفادها "مش عارف شي من شي"، أنا مثلي كمثل الحاجة إم جهاد كمثل الرفيق نزار.

أعترف "أنني أعرف شيئاً واحداً وهو أنني لا أعرف شيئاً" كما قال سقراط لكن اعترافي محصور بالتعاميم المتتالية التي يصدرها الحاكم بأمرنا اليوم وتبدو لي أحياناً كأرانب يخرجها من أكمامه وجيوبه بمهارة وخفة واحترافية لا تقل عن تلك التي يمتلكها "الإستيذ" في السياسة والتشريع غب الطلب والإثنان زميلان متقدمان في صف الساحر ميكي ومعهما شلة من كبار القوم ومستشاريهم السحرة، صرت أعرف من طريق الإستدلال، أن ما يصدره سعادة الحاكم رياض في أشهر المحل هذه أشبه بأحكام عرفية مالية تطاول بالدرجة الأولى شريحة واسعة من اللبنانيين غير المسنودين، أما الحكّام الكبار، فمنشغلون عن المحكومين الصغار بمباراة شعرية مفتوحة حول استعادة الأموال المنهوبة والموهوبة (كما قال شاعرنا) ومحاكمة الفاسدين وكأن لا مرايا لديهم في القصور والعمارات الفخمة.

في أي موقع كنتَ (وكنتم). لك يومٌ يا حاكم.