بعدما كشف رئيس وزراء النيجر أوحمودو محمدو أخيراً أنّ الرئيس محمد بازوم مُحتجز من قِبل الإنقلابيين مع زوجته ونجله من دون كهرباء ولا ماء، أبدت واشنطن قلقها البالغ على صحة بازوم الذي تحدّث إليه وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن هاتفيّاً.
وإذ قال المتحدّث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر: «نشعر بقلق بالغ على صحته وسلامته الشخصية وسلامة عائلته»، رفض تقديم تفاصيل عن الاتصال الذي أجراه بلينكن في ساعة متأخرة من ليل الثلثاء بتوقيت الولايات المتحدة.
غير أنّ ميلر كشف أنّ المخاوف على صحة بازوم كانت من الأسباب التي دفعت مساعدة بلينكن، فيكتوريا نولاند، للسعي دون جدوى للقاء بازوم خلال زيارة قامت بها إلى النيجر الإثنين، فيما كان بلينكن قد أوضح أنّه تحدّث إلى بازوم للتعبير عن استمرار الجهود الرامية إلى إيجاد حلّ سلمي للأزمة الدستورية في البلاد، مكرّراً الدعوة «للإفراج الفوري عنه وعن أسرته».
في غضون ذلك، ما زال الإنقلابيّون الذين استولوا على السلطة في النيجر يُصوّبون سهامهم ضدّ باريس، إذ ادّعى المجلس العسكري أنّ القوات الفرنسية خرقت المجال الجوي للبلاد المُغلق منذ الأحد عبر طائرة عسكرية أقلعت من نجامينا في تشاد و»تعمّدت قطع كلّ الاتصالات مع المراقبة الجوية لدى دخولها مجالنا الجوي»، زاعماً أيضاً أن فرنسا أطلقت سراح «إرهابيين».
وسارعت فرنسا إلى نفي هذه الاتهامات. وجاء في بيان مشترك لوزارتَي الخارجية والجيوش الفرنسيّتَين أنّ «فرنسا تنفي بشدّة الاتّهامات الجديدة التي لا أساس لها للإنقلابيين في النيجر». وشدّدت الوزارتان على أنّ «التحرّك الجوي الذي نفّذ اليوم (أمس) في النيجر كان بموجب اتفاق مسبق وتنسيق تقني مع القوات النيجرية، وقد نال ترخيصاً مكتوباً»، وأكّدتا «عدم وقوع أي هجوم على معسكر نيجري».
كما شدّدتا على أن «أي إرهابي لم تُحرّره القوات الفرنسية التي تُكافح هذه الآفة منذ سنوات عدّة في منطقة الساحل، حيث تُخاطر في أرواح جنودها». وذكّرتا بأنّ العسكريين الفرنسيين المتمركزين في النيجر وعددهم 1500 جندي «إنّما يتمركزون هناك بطلب من السلطات الشرعية النيجرية لمكافحة الجماعات الإرهابية التي تُزعزع استقرار المنطقة وتقتل السكان في منطقة الساحل».
ورأت الوزارتان أنّ «هذه التصريحات المناهضة لفرنسا تنطوي على محاولة جديدة لتحويل الأنظار في وقت تُضاعف فيه الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إكواس) جهود الوساطة من أجل استعادة الانتظام الدستوري في النيجر»، بينما دعت مالي وبوركينا فاسو مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ إجراءات لمنع العمليات العسكرية في المنطقة.
في الأثناء، كشف الأمير السابق لكانو (شمال نيجيريا) سنوسي لاميدو سنوسي للتلفزيون النيجيري الرسمي أنه زار نيامي لإجراء محادثات وساطة مع القادة العسكريين، مشيراً إلى أنّه تحدّث إلى قائد الإنقلابيين الجنرال عبد الرحمن تياني، و»سنعود إلى نيجيريا لننقل للرئيس» بولا تينوبو «رسالة» من الجنرال، لكنّه أكد أنه ليس مبعوثاً من الحكومة.
وتأتي تصريحاته عشية قمة حاسمة يعقدها قادة «إكواس» اليوم برئاسة تينوبو لتسوية الأزمة في النيجر، علماً أنّ «إكواس» لوّحت بتدخّل عسكري محتمل لإعادة الحكومة النيجرية المُنتخبة إلى السلطة.