رفيق خوري

المفاتيح أم الإنتظار في طريق مسدود؟

3 دقائق للقراءة

لبنان ليس معزولاً، وإن كان في عزلتين: عزلة كورونية مفروضة عليه وعلى العالم، وعزلة سياسية مختارة بالقوة لا يريدها له العرب والغرب. الأداء في معالجة الأولى جيد بامكاناتنا وبعض المساعدات الخارجية. وهو في الثانية خطر وخطير، بحيث تراكم ما يزيد في العزلة بدل ان نمارس عملياً ما يساهم في فكها. والسؤال البسيط هو: الى اي حد يجب ان يقاسي الشعب لكي يتوقف أصحاب السلطة عن خداع النفس بعدما لم يعد ممكناً خداع الآخرين؟ وما الذي يجب ان نسمعه بعد من واشنطن وعواصم أوروبا والخليج لوقف مسرحية عبثية في موضوع المساعدات الخارجية هي سياسة الانتظار في طريق مسدود؟

يقول دين اتشيسون، وهو من المميزين بين وزراء الخارجية الاميركية، في مذكراته تحت عنوان "حاضر عند الخلق": "هناك أوقات يبدو فيها من الضروري ان نجعل الامور أشد وضوحاً من الحقيقة". وهذا ما يفعله الوزير الحالي مايك بومبيو الذي يعرف لبنان جيداً، والسفيرة الجديدة دوروتي شيا. بومبيو أشار كالعادة الى انه "من غير الطبيعي ان تمارس منظمة متهمة بالارهاب نفوذاً في الحكومة يضر بالشعب اللبناني" ثم قال ما خلاصته: نفذوا مطالب الشعب ونحن على استعداد، لا فقط لمساعدتكم بل ايضاً لتشجيع اوروبا ودول الخليج على مساعدتكم. والسفيرة دلتنا على "مفاتيح الدعم الأميركي"، وهي "المساءلة والشفافية والاصلاحات الملموسة التي يطالب بها الشعب منذ 17 تشرين الاول من حيث يفضل السياسيون الداعمون للحكومة الوضع الراهن". ما الذي يمكن ان يقال اكثر؟

معادلة المساعدات محددة: الاصلاحات هي مفتاح الموقف الأميركي الذي هو مفتاح اوروبا والخليج وعملياً مفتاح صندوق النقد والبنك الدوليين. ومعادلة اللااصلاحات واضحة: لا إمساك ليد لبنان المشرف على الغرق، ولا دفعه لكي يغرق. والخيار لنا. هل نذهب بالاصلاح الى حيث مفاتيح الأبواب المغلقة ام نكمل الانضمام الى العزلة مع ايران وسوريا؟ هل نقاتل اميركا ودول الخليج من اجل مشروع اقليمي بقيادة ايران تحت عنوان "محور الممانعة" ام ندرك ان سياسة الممانعة عند اصحابها هي للحصول على أوراق قوة في التفاوض مع اميركا ودول الخليج؟ ومتى نخرج من أوهام التصور ان المجيء باستاذ في الجامعة الأميركية لرئاسة الحكومة هو بوليصة ضمان للدعم الأميركي؟

يقول المؤرخ الإغريقي ثوسيديدس "ان البلدان الصغيرة جداً التي تواجه تهديدات ضخمة تميل الى صنع سياسات قاسية". وليس قدرنا ان نقع في هذا الفخ.