حسان الزين

ثقافة «باربي» وسياسة الوزير

3 دقائق للقراءة

في لبنان وزارة ثقافة؟

يَطرح هذا السؤالَ- الدهشة تحرّكُ وزير الثقافة محمد وسام المرتضى لمنع فيلم «باربي» من العرض في لبنان.

لا بدّ من التأكيد، بداية، على حق المرتضى، وأي كان، في أن يرى في ذاك الفيلم ما يثير مخاوفه وانتقاداته. وقد اعتبر المرتضى، وفق بيان باسمه، أن الفيلم «يتعارضُ مع القيم الأخلاقية والإيمانية والمبادئ الراسخة في لبنان، إذْ يروّج للشذوذ والتحوّل الجنسي ويُسوّق فكرةً بشعةً مؤدّاها رفض وصاية الأب وتوهين دور الأم وتسخيفه والتشكيك بضرورة الزواج وبناء الأسرة، وتصويرهما عائقاً أمام التطوّر الذاتي للفرد لا سيّما للمرأة».

بمعزل عن حقّ المرتضى في التعبير عن رأيه، ثمة أمور عدة لافتة في تحرّكه.

أولاً، إنه لا يستند في قراره هذا، في الأقل قولاً وانطلاقاً من البيان، إلى الدستور الذي يكفل حرية الرأي والتعبير. بل تراه يستعين بما ورد خلال «اللقاء الوزاري التشاوري المنعقد في الديمان في 8/8/2023، الذي أكّد وجوب التشبّث بالهويّة الوطنية وآدابها العامة وأخلاقياتها المتوارَثة جيلاً بعد جيل، وقيمها الإيمانية لا سيّما قيمة الأسرة، وحمايتها، ومواجهة الأفكار التي تخالف نظام الخالق والمبادئ التي يُجمع عليها اللبنانيون». وهذا الأمر لافت لكون استبدال الدستور بما ورد في لقاء وزاري تشاوري أمراً خطيراً يذكّر بحالات الطوارئ والأحكام العرفية، وما إلى ذلك ممّا يُفرض على الشعب من خارج دستور دولته.

الأمر الثاني اللافت في قرار المرتضى هو أنه يأتي بعد هجوم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على «الثقافة» نفسها التي ينتمي إليها فيلم «باربي» ويروّج لها. وهذا يشير إلى رابط ما بين حركة المرتضى وبين الهجوم الذي تشنّه المرجعية السياسية للمرتضى، على الثقافة التي يروّجها «الشيطان الأكبر» (الولايات المتحدة الأميركية). وإذ يفسّر ذلك عدم استناد المرتضى إلى الدستور، يأخذنا إلى السؤال عمّا إذا كان يحق له أن يُلزم الدولة اللبنانية، واللبنانيات واللبنانيين من مختلف التوجّهات والانتماءات، بسياسة حزبية ذات مرجعية مذهبية.

الأمر الثالث اللافت هو أن «قرار المنع» يصدر في وقت تواجه فيه الثقافة في لبنان ما يهدّدها حقّاً، فيما تغيب وزارة الثقافة ولا تقوم بأي دور.

أكثر من ذلك، وهو أمر رابع لافت، يأتي قرار المرتضى فيما يواجه المجتمع اللبناني، ومنه الأسرة التي يدافع عنها، صعوبات وتحدّيات ومخاطر جمّة، منها العنف والتمييز ضد النساء والفتيات. ولم تتحرّك وزارة الثقافة لمنع ذلك، في الأقل من خلال نشر «القيم الأخلاقية والإيمانية والمبادئ الراسخة في لبنان»، على الرغم من مطاطية هذه العبارة إلى حدّ افتقادها أي معنى.

أخيراً، وكما هو واضح، لست أدافع عن فيلم «باربي»، إذ لم أشاهده بعد وبيني وبين ثقافته مسافة نقدية. لكنني لا أدافع عن حرية عرضه فحسب، بل عن حرية المجتمع والأفراد في النقاش بشأنه. وأعارض حدّ الرفض أن ينصّب أحد ما نفسَه حارساً على قيم الشعب ومبادئه وأخلاقه، خصوصاً إذا ما كان الأمر معركة سياسية بلباس ثقافي.