جوزيف حبيب

ترامب وبايدن... من "ورقة رابحة" إلى "عبء ثقيل"!

4 دقائق للقراءة

أسوأ ما قد يحصل لمرشّح رئاسي في الولايات المتحدة الأميركية، هو تحوّله مع مرور الوقت من «ورقة رابحة» إلى «عبء ثقيل» على حزبه. وهذا بالضبط ما حصل مع الرئيس السابق دونالد ترامب والرئيس الحالي جو بايدن. لقد بات الرجلان يتسبّبان بـ»صداع انتخابي» لنُخب حزبَيهما بعدما كانا «حصانين رابحين»، ترامب عام 2016 وبايدن عام 2020.

صحيح أن ترامب ما زال يتمتّع بقدرة فريدة من نوعها على حشد «النواة الصلبة» في صفوف المحافظين الأميركيين، بيد أن فضائحه الشخصية ومتاعبه القانونية المتراكمة تحول دون بلوغه عتبة المرشّح الرئاسي القادر على استقطاب الناخبين الوسطيين والمتردّدين والديموقراطيين الناقمين على بايدن لخوض «نزال وطني» حاسم على كرسي المكتب البيضوي.

أمّا بايدن، فيبدو إلى حدّ بعيد «مشتّتاً ذهنيّاً» وغير مؤهّل جسديّاً لتولّي المنصب لولاية جديدة تبدأ في 2025، فضلاً عن تعيين وزير العدل ميريك غارلاند المدّعي الخاص ديفيد وايس للتحقيق مع نجل الرئيس الديموقراطي هانتر بايدن حول سلوكه الإجرامي المتعلّق بالتهرّب الضريبي وحيازة سلاح ناري حين كان مدمناً على المخدّرات.

ولطالما اتّهم الجمهوريّون هانتر باستغلال منصب والده عندما كان نائباً للرئيس السابق باراك أوباما، للقيام بصفقات تجارية مثيرة للريبة والتربّح من شركات أجنبية، خصوصاً أوكرانية وصينية. وكان لافتاً ما كشفه الشريك التجاري السابق لهانتر، ديفون آرتشر، للجنة الرقابة في مجلس النواب الأميركي أخيراً، أن هانتر وضع والده على مكبّر الصوت عبر هاتفه نحو 20 مرّة مع شركاء أجانب.

يغرق ترامب وبايدن شيئاً فشيئاً في قضايا تُشتّت حملتيهما الانتخابيتين وتُبعدهما عن تناول الملفات الشائكة التي تؤثّر على حياة الناخبين الأميركيين اليومية ومقاربتها بما تستحقّ من اهتمام. وفيما أوصى ممثلو الادعاء بأن يُحاكم ترامب في كانون الثاني 2024 بتهمة التآمر لقلب نتائج انتخابات 2020، ينتظر الرئيس السابق أيضاً محاكمته في ذروة الحملة الانتخابية في أيّار 2024، في قضية احتفاظه بوثائق حكومية سرّية.

ويصف ترامب توالي الاتهامات الجنائية «المزيّفة»، كما يقول، بحقّه، بـ»التدخّل في الانتخابات»، متّهماً كعادته عدوّه اللدود بايدن بـ»الفساد والاحتيال» وإعاقة حملته الانتخابية من خلال هدر وقته وطاقاته واستنزاف قدرات حملته المالية على تكاليف المحاكمات بغية ضربه شعبيّاً وإلحاق هزيمة جديدة به.

وإذا ما جرت محاكمته سريعاً، أقلّه في قضية خطرة واحدة، قد يصل الأمر بترامب إلى خوض الانتخابات من خلف القضبان، كما حصل مع المرشّحَين، اليساري يوجين فيكتور ديبس عام 1920، واليميني ليندون لاروش عام 1992. لكنّ ديبس ولاروش لم يكونا يُمثلان آنذاك أي من الحزبَين الرئيسيَّين على عكس ترامب حال حصوله على بطاقة الترشيح الجمهورية لخوض المعركة الرئاسية.

في المقابل، يخشى الديموقراطيون بأن تُغرق متاعب هانتر القانونية حملة والده للتجديد لولاية ثانية، لا سيّما مع بروز معطيات تُشير إلى تورّط الأخير شخصيّاً فيها، وبالتالي تأخذ كلّ الاهتمام الإعلامي، بينما تتخطّى هموم بايدن وفريقه قضية هانتر، لتطال سياسات الرئيس الديموقراطي في ظلّ تضخّم أنهك الطبقة الوسطى، إضافةً إلى تشكيك الناخبين بقدرته على الاستمرار بمنصبه بسبب سنّه وزلّاته وعثراته المتكرّرة والمتزايدة. وفي وقت تضعه استطلاعات الرأي في منافسة شديدة مع ترامب، تواصل نسبة التأييد لبايدن انخفاضها بشكل مضطرد.

ومع إصرار ترامب، المتقدّم بأشواط فسيحة على أقرب منافسيه الجمهوريين حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس، على استكمال خوضه الانتخابات الرئاسية ولو من داخل سجن فدرالي، تزداد احتمالات انسحاب بايدن من السباق الرئاسي، ما يفسح المجال أمام شخصيات ديموقراطية لدخول السباق ونيل بطاقة ترشيح حزب «الحمار»، كالسيّدة الأولى السابقة ميشيل أوباما، رغم نفيها مراراً نيّتها الترشّح للرئاسة، أو غيرها من الشخصيات الديموقراطية الطامحة للجلوس على عرش المكتب البيضوي لقيادة العالم الحرّ في إحدى أصعب المراحل التاريخية وأكثرها دقّة منذ سقوط الاتحاد السوفياتي، لا بل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.