طوني فرنسيس

زجل مستدام

دقيقتان للقراءة

الزجل ما عاد الذي عرفناه. المعلم يوسف عندما تبنى «كواكبه» ما كان يدري أنّ فرقة عزف ستواكبهم، فيصبح الزجال مطرباً.

في الزجل تصير المحلة المضيفة عنواناً للمجد، وجارة القمر، وأصل الكتب المقدسة. وفي شهر آب لا بد من استمرار المناسبات بدءاً من 4 آب وشرور «الآخرين» الذين ربما كانوا ضمن الجمهور، لكن الزجال سيجيد التصرف لتحل روح الضحايا في روحه قبل أن يتقن المرور على كوع الكحالة محيياً الوطنية الممتدة من مار انطونيوس إلى بوابة فاطمة.

لا تكفي مساجلة التعايش الوطني، إذ لا بد من اطلالة على الأزمة الاقتصادية. في هذه النقطة سيحوز فعل «سرقونا» إعجاباً جامع». دائماً الـ»هُم» تقع عليهم المسؤولية، أمّا جمهور الردّيدة فما عليه سوى أن يكرر القوافي.

ثم في تكويعة، لإراحة الأجواء من ثقل الهموم الوطنية والاجتماعية، يلتفت القوال إلى شريكه على المسرح فيهدم سمعته تحدياً ممهداً له الطريق الشعري لردٍ ملائم منتظر. وللزجل جمهور وأنصار كما لفرق الملاعب. غالبيته من الكهول مع نسوة قلة يسايرن رجالهن، وشبان يتذكرون توافد آبائهم إلى مقارعات قديمة، وآخرين يستكشفون عالماً سمعوا عنه ولم يعرفوه.

ومن بين هؤلاء كثرة مأخوذة بشفاه الشاعر وكلماته. يخوض هؤلاء سباقاً مع شفاه الزجال لتركيب قوافيه، وبعضهم ممن تعييه المحاولة يكتفي بالوقوف جذلاً وتيهاً وتصفيقاً.

هل يتغيّر شيء بين الاستمتاع بحفلة زجل أو بين متابعة نشاطات وتصريحات أركان «السلطة»؟ على الأرجح لا يختلف الأمر في شيء. أصحاب السلطة هم الزجالون الحقيقيون، ولمحبي الشعر العامي أن يبحثوا عن مهنة أخرى!