يتمتع ماثيو غود وإيمي أدامز بالسحر الكافي لإنجاح الكوميديا الرومانسية Leap Year (سنة كبيسة)... وتحتاج هذه القصة حتماً إلى عامل نجاح قوي! ينشأ شكل من التآمر بين الجمهور وما يُعرَض أمامه على الشاشة: يسهل أن نتوقع الأحداث المرتقبة ويعرف الفيلم ما سيؤول إليه، لذا يتعلق المغزى الحقيقي بالترفيه عن المشاهدين. لكنّ الفيلم يقدّم منفعة إضافية، إذ ينجح في جذب اهتمام الناس إلى محتواه عبر تطوير أحداثه المتوقعة بطريقة ضمنية وغير مباشرة.
لننتقل الآن إلى قصة الفيلم. تكون الشابة اللطيفة "آنا" (إيمي أدامز) منظّمة بدرجة مفرطة وتواعد جراح قلب مرموق اسمه "جيريمي" (آدم سكوت) منذ أربع سنوات. هو رجل مرح ولطيف وأنيق ويشاركها رغبتها في شراء شقة في أفضل مبنى في بوسطن. لا يرتكب "جيريمي" أي خطأ على الإطلاق. لكنه يحمل عيباً قاتلاً بنظر رواد السينما المخضرمين: شعره صحي ومثالي وكل خصلة فيه تقع في مكانها المناسب! لا يمكن أن يكون شعر أبطال الأفلام المعاصرة مُسرّحاً بهذا الشكل!
متى سيطلب "جيريمي" يد "آنا" للزواج؟ بعد تحطيم آمالها مجدداً، يسارع إلى "دبلن" لحضور مؤتمر لجراحي القلب، إذ من الضروري أن يجتمع أطباء القلب دوماً في أماكن بعيدة لطالما أرادوا الذهاب إليها. تسمع "آنا" أن المرأة تستطيع أن تطلب يد الرجل بنفسها في أيرلندا كل أربع سنوات، خلال السنة الكبيسة. تُراجع "آنا" هذه المعلومة على شبكة الإنترنت وتكتشف أنها فكرة شائعة في كل مكان، وإذا رفضها رجل في الدنمارك مثلاً، سيضطر لشراء قفازين لها.

تسافر "آنا" إلى أيرلندا. تدوم الرحلة لفترة طويلة بما يكفي كي تنجو من مطبات خطيرة. يتغير مسار الطائرة فتتجه إلى "كارديف". هل يتفاجأ أحد حين تعجز "آنا" عن الوصول إلى "دبلن" في الوقت المناسب؟ رغم إلغاء الرحلات بالعبّارة، سرعان ما تصل إلى أيرلندا عبر استئجار زورق جرار. ثم يخبرها قائد الزورق بأنهما لا يستطيعان النزول في "كورك" بل يجب أن يتوجّها إلى بلدة "دينغل". "دينغل" هي أقصى ما يمكن رؤيته في "ويلز" (أو "دبلن")، لكن لا بأس بذلك.
ثم يحصل ما هو متوقع! يجب أن تقابل "آنا" شريكها في البطولة "ديكلان" (ماثيو غود)، صاحب حانة محلية. تبدو "آنا" في هذه المرحلة مبللة ومتعبة لكنها تصرّ على متابعة رحلتها. في الحانة، تسأل "ديكلان" عنما يجب أن تفعله للذهاب إلى "دبلن". سرعان ما يتّضح أنه ليس صاحب الحانة فحسب، بل إنه سائق سيارة الأجرة ومدير الفندق المحلي أيضاً. هما يتشاركان لحظات مضحكة لكن من دون ذكر "جيريمي" طبعاً.
بغض النظر عن الحبكة المستهلكة، يتبع الفيلم مساراً متماسكاً ويمر "ديكلان" و"آنا" بجميع أنواع المغامرات في طريقهما إلى "دبلن"، ولا مفر من أن تتسخ ملابسهما ثم يضطران لتقاسم الغرفة نفسها كما يحصل دوماً في هذا النوع من القصص. لذا يتوقف نجاح الفيلم على التمثيل والإخراج.
ينجح ماثيو غود وإيمي أدامز في تحقيق هدفهما نظراً إلى الكيمياء الرائعة التي تجمعهما. تستطيع آدامز أن تعطي طابعاً منعشاً وجديداً لجميع الأفكار المألوفة، فنصدّق بسهولة أن كل ما يحصل معها يصيبها للمرة الأولى. كما أنها تتميز بشخصية صادقة وبريئة، ما يجعل أداءها مقنعاً من دون عناء. ألا يُقال إن من يستطيع ادعاء الصدق قادر على ادعاء كل شيء؟ أما غود، فلا يبدو وسيماً أكثر من اللزوم، وهو المطلوب في هذه القصة. لكنه يدخل في خانة الوسيمين مهما حصل. مع ذلك، يحاول المخرج أناند تاكر تصويره كرجل مستاء ووقح ورثّ المظهر، وهو لا يتمتع طبعاً بشعر مثالي!