أسامة القادري

ثوّار البقاع منقسمون: التوجه الى المصارف يخدم "حزب الله"

4 دقائق للقراءة
الثورة في البقاع تحتاج الى توحيد الشعارات

تحوّلت مسألة التعرّض للمصارف، إلى مادة سجالية بين "ثوار البقاع" الذين انقسموا بين مؤيد ومعارض، لكن ذلك لم يمنعهم من النزول الى الشارع، تضامناً مع طرابلس و"ثوارها" على أثر وقوف الجيش في مواجهة المتظاهرين، واستعماله القوة في فض الاعتصامات المتنقلة.

في التطورات الميدانية، قطع "الثوار" الطريق عند مفرق جديتا العالي - طريق بيروت شتورا الدولية، احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية وارتفاع سعر الدولار بشكل جنوني ما أدى الى ارتفاع اسعار المواد الغذائية.

كما نزل ثوار بلدات المرج وبر الياس وغزة وحوش الحريمة ومجدل عنجر، وعمدوا الى قطع الطريق الدولية في أكثر من محلة، ما ادى الى وقوع عمليات كر وفر بينهم وبين الجيش اللبناني الذي عمل على فتح الطرقات.

لكن البقاعيين رفضوا تكسير وحرق المصارف كما في باقي المناطق وتحديداً في صيدا وطرابلس، ولم يقع الا استثناء واحد في بر الياس حيث جرى تكسير واجهة مصرف "بيبلوس"، ولكن سرعان ما تدخل ناشطون وعمدوا الى منع الثوار من استكمال تحركهم تجاه المصارف، كما تم احباط محاولة اعتداء على مصرفين في شتورا. وأعرب ناشطون شجبهم لهذه الأفعال واعتبر بعضهم أنّ من يقوم بحرق وتكسير المصارف هي مجموعات تعمل لمصلحة أجندة "حزب الله" والصرافين، بهدف حرف الثورة عن أهدافها في المحاسبة واستعادة المال المنهوب وبناء الدولة العادلة والمدنية والديموقراطية، التي تزعج هذه السلطة القائمة على المحاصصة والزبائنية. لا يخفي الناشط الميداني اليساري محمد الشياح قوله إن "التحرك تجاه المصارف هو في صلب العمل الثوري"، وقال: "هناك نظريات حول وجود فريق مستفيد من التحركات الحالية، وهذا خطأ لأنه على المدى البعيد ستكون هذه التحركات على المصارف "الحجر دومينو" الذي يسقط كل المنظومة الاوليغارشية، ونعني بذلك الطبقة السياسية الفاسدة والطبقة الاقتصادية والمصرفية الفاسدة والفئة الأمنية التي تهدد الثوار بالفيدوات بـ7 ايار جديد". وأضاف: "فلتسقط جميعها ولتكن خراباً فوق رؤوسهم فإن كانت السلطة والنظام بين أيديهم، فنحن الاستقرار بين أيدينا".

وأوضح أنّ "الردة تجاه المصارف هي فورة وعفوية كرد فعل طبيعي لما لهذا القطاع من دور في تجميد الحياة الاقتصادية".

أما الناشط محمود الصميلي، فشدد على أنّه منذُ "انطلاق ثورة 17 تِشرِين حتّى اليَوم، المصارِف لم تكتَفِ بحماية أموال النّاهِبِين، بل ذهبت الى احتجاز أمْوال جَميع المُودِعين، وهذا ما سبّب ارتفاع الدُّولار ليدفع المواطن الضريبة مرتين ومضاعفة، مرة كمودع ومرة ثانية بسبب غلاء المعيشة".

ويتأفف محمود من تراجع حراك الناشطين بقاعاً، ليعيد الأسباب الى "تردي وضع الناس اقتصادياً، ولأن الناس شعرت أنّ الثورة حتى اللحظة لم تقدم انجازاً، ولأن غالبية المنتفضين البقاعيين من الطائفة الاسلامية وبالتالي، تكون دائماً تحركاتهم ليلياً بعد الافطار"، وقال ان "الثورة في البقاع تحتاج الى توحيد الشعارات والمطالب والدعوات، لانه لم يعد مقبولاً الاستمرار في الفوضى والاعتماد على الاندفاعات الفردية".

من جهته، يرى الناشط محمد الشوباصي أنّ "ما شهده الوضع خلال الأيام الأخيرة من مشاحنات واشتباكات على أثر غلاء المعيشة وارتفاع سعر صرف الدولار ليس سوى مكيدة من "حزب الله" لتغيير مسار الثورة الحقيقي وتحوير مطالبها الأساسية القائمة على قاعدة إسقاط النظام الفاسد برمّته، وتعزيز المطالبة للوصول الى انتخابات نيابية مبكرة لخلع أرباب السلطة الحالية وإسقاط الحكومة مرةً أخرى، حكومة اللون الواحد، حكومة الإنهيار وليس الإنقاذ".

وتخوف الشوباصي من أن "يكون التحرك تجاه المصارف هو مكيدةً لـ"حزب الله" بهدف السيطرة على ما تبقى من البلد، والتحكّم بالنظام المصرفي الذي فشلوا مراراً بوضع اليد عليه على الرغم من تأثيرهم عليه بشكلٍ كبير".

وعن التحركات البقاعية قال: "تحركاتنا ليل اول امس، بقطع الطرقات وذلك تعبيراً عن غضب الشعب الجائع المغبون، لكن ما حصل من مواجهات مع الجيش ليس صائباً ولا يمت للثورة بصلة، لا بل إنه يصبّ في مصلحة السلطة الفاسدة وحزب الله". واشار الى أنّ "عمل الناشطين اليوم أصبح مركزاً على توعية الشباب المندفع للحد من الاندفاع بوجه القوى الامنية والعسكرية، والتركيز على التحركات السلمية".

ومساء أمس اطلق الناشطون دعوات "للعودة الى ساحة الشهداء لاعادة الحياة الثورية الى الساحة ونصب الخيم فيها".