يوحي الموسم الثالث من مسلسل Elite (النخبة) بنهاية حقبة كاملة. نجح أول موسمَين على مرّ حلقاتهما في إقامة توازن سليم بين مجموعة كبيرة من الشخصيات المتنوعة، فجمعا بين مواضيع المخدرات والجنس والقتل، وعاد المسلسل الآن بموسم ثالث. يبدأ هذا الجزء حيث انتهت الأحداث في الموسم الثاني ويسلّط الضوء هذه المرة على أفضل وأسوأ جوانب المسلسل، تزامناً مع تقديم قصة متماسكة تصل إلى نهاية مُرضِية.
لحسن الحظ، تعرض شبكة "نتفلكس" بعض الملخصات الوافية عن الموسمَين السابقَين. لكن إذا أغفلتَ عن تفاصيل هذه القصة، من الأفضل أن تشاهد الموسمَين بالكامل أولاً. باختصار، تتمحور القصة حول مجموعة مراهقين يدرسون في مدرسة مرموقة لكنّ عالمهم ينقلب رأساً على عقب حين يُقدِم زميلهم "بولو" على قتل "مارينا"، واحدة من مجموعتهم.
يلقي هذا الحدث بثقله على مسار القصة، فيبدأ الموسم الثالث بمشاهد من المستقبل، حيث يتم العثور على "بولو" مقتولاً على حلبة رقص بعد سقوطه من نافذة مرتفعة. وبعد ظهور 8 أشخاص مختلفين على الأقل كمشتبه فيهم بارتكاب هذه الجريمة (يحمل كل واحد منهم دوافعه وأسبابه الخاصة لقتل "بولو")، تعود القصة بالزمن إلى وراء وتحاول ملء الفراغات للإجابة على أهم سؤال في هذا الموسم: من قتل "بولو"؟
إلى جانب هذه الحبكة، تبرز علاقات عاطفية متنوعة وجوانب ميلودرامية مختلفة لها علاقة بحياة المراهقين، فتملأ هذه الأحداث معظم الحلقات. يعرّفنا هذا الموسم على شخصيتَين جديدتَين أيضاً: حب جديد في حياة "كارلا"، وهو الطالب الثري والعصامي "ييراي"، والغامض "ماليك" الذي تجمعه علاقة مع "ناديا" مع أنه يبدي اهتماماً بشقيقها "عمر".

لكن مقارنةً ببقية المجموعة، لم تقدّم هاتان الشخصيتان مساهمة كبرى لتطوير الحبكة، لا سيما "ييراي" الذي يكون مجرّد أداة كي تكسب "كارلا" نفوذاً إضافياً. مع ذلك، يكون اللغز الأساسي في القصة مثيراً بما يكفي وتتميز الحلقة الرابعة والأخيرة عن الحلقات الأخرى. في منتصف الحلقات، تبلغ الأحداث الدرامية ذروتها بطريقة مؤثرة خلال حفلة صاخبة، وتجمع الحلقة الأخيرة جميع أجزاء الأحجية التي شاهدناها على مر الموسم بأسلوب مدهش تمهيداً لكشف هوية قاتل "بولو" في تلك الليلة المصيرية. ثم تُنهي آخر 20 دقيقة من هذه الحلقة معظم خطوط الحبكة، لكنها تترك المجال مفتوحاً لتطوير أحداث لاحقة في المشهد الأخير.
من ناحية الأسلوب، يتمسك هذا الجزء بالبنية التي اتّسم بها الموسمان السابقان، وتُضاف مشاهد من المستقبل لأغراض درامية. يُركّز المسلسل هذه المرة على شخصيات فردية في اللقطات المستقبلية (حتى أن عناوين الحلقات قد تعطينا لمحات عن هوية تلك الشخصيات!) فيما يعرض تفاصيل الأيام التي تسبق تلك الليلة الشائكة. تجتمع هذه العوامل كلها في النهاية، فتعرض الحلقة الأخيرة مقتطفات أساسية من الحفلة بأسلوب جاذب ومتقن.
على عكس اختفاء شخصية "سامويل" بطريقة ميلودرامية (ومخيّبة للآمال بدرجة معينة) في الموسم الماضي، يبدو القرار الذي اتخذه كتّاب السيناريو هذه المرة أفضل على جميع المستويات، لكنّ أجواء الغموض والدراما المرافقة لها ليست قوية بالقدر نفسه. يحافظ المسلسل على جانبه القاتم وأحداثه الدرامية الممتعة في حياة المراهقين، لكنّ مستوى التشويق يتراجع بشكل عام. لحسن الحظ، تكون هذه الرحلة بحد ذاتها جيدة بما يكفي للاستمتاع بمشاهدة الحلقات، ويُعتبر مقتل "بولو" دافعاً كافياً لمتابعة المشاهدة إلى أن تبلغ الأحداث ذروتها وتتخذ منحىً صادماً.
في النهاية، لا يمكن اعتبار الموسم الثالث من Elite مثالياً، لكنه يحافظ على جودة عالية ومستوى جيد من الغموض منذ سنين، ما يجعله من أفضل الأعمال الدرامية المرتبطة بالمراهقين على شبكة "نتفلكس". مع ذلك، تبدو الشخصيات الجديدة هذه السنة سطحية ومخيبة للآمال. كذلك، انحصر عدد من الأدوار الرئيسة للتركيز على الدراما بدل تطوير الشخصيات. لكن يبقى مقتل "بولو" غامضاً بما يكفي لتقديم موسم ترفيهي قوي ويستحق المشاهدة.