طوني فرنسيس

الشيخ خزعل اللبناني

26 آب 2023

02 : 00

ورث الشيخ خزعل الكعبي الحكم في عربستان والأحواز، المنطقة التي تشكل اليوم جنوب غرب إيران المطل على الخليج العربي، فعاش مطمئناً في عاصمته المحمّرة إلى أن اكتشف البريطانيون النفط في أراضيه عام 1908 فبنوا مصفاة في عبادان وأضاؤوا قصر الشيخ إلى أن دفعوا رضا شاه حاكم إيران إلى غزو عربستان واحتلالها وسوق خزعل أسيراً إلى طهران قبل أن يقتل فيها .

كانت اكتشافات النفط في بداياتها وتوحيد الإنتاج تحت سيطرة واحدة في بلاد فارس أفضل من تركه في تصرف شيوخ المحمّرة والجوار، ولذلك صارت الأحواز جزءاً من إيران، ولا يزال صدى رفض أهلها لإلحاقهم بطهران يتردد حتى اليوم. النفط حدّد في الماضي شكل أوطان وأنظمة، وفي لبنان النفط الموعود قد يتحكم بمستقبل البلد ومصائر حكامه. وليس تسابق أهل السلطة على مواكبة عمليات البحث عنه واستنشاق رائحته سوى اشارات أولية إلى ربط مستقبلهم بمستكشفي آباره وبراميلهم المنتظرة.

اليوم ومع تزايد الحديث عن الأفق المسدود للمبادرة الرئاسية الفرنسية، تكثر الآراء عن انتهاء مواعيد أيلول المضروبة من دون جدوى لتُضرَب مواعيد أخرى، نفطية تحديداً، تشوبها رائحة غازٍ فوّاحة. ليس في الأمر اجتهادات نظرية. فبعض الناشطين من أجل الإتيان برئيسٍ للجمهورية، وهم من عليّة أبناء السلطة، يقولون صراحةً إنّه لا رئيس للدولة قبل معرفة نتائج التنقيب الذي بدأته توتال وشركاؤها في البحر اللبناني، فإذا جاءت النتائج إيجابية سيتحرك الملف الرئاسي بسرعة ويولد الرئيس العتيد في خضمّ أمواج المنصة التوتالية! قبل أن تحلّ تلك اللحظة الميمونة كنا أشرنا إلى أنّ اتفاق الترسيم مع العدو الصهيوني سيسهم في بلورة شخصية الرئيس المطلوب ومن مهامه الأولى ضمان حماية هذا الترسيم. الآن سيكون من ضمن مهام الرئيس العتيد، ضمان مصالح الشركاء في الشركات النفطية وسماسرتها المحليين وأربابها الاقليميين والدوليين. ولا غرابة في هذا التحليل، فقد نستفيق من التعطيل المديد على خزعل أو خزاعلة يرتاحون إلى إنارة قصورهم من الثروات المنهمرة لتنشأ على هذا الساحل امارات تستكمل النهب التاريخي لشعب تستهويه أساطير الطوائف وأفلام باربي وملاهي مار مخايل القديمة والحديثة.