فنّان جداريات برازيلي يرسم ويساعد الآخرين في زمن كورونا

02 : 00

مع استحالة الرسم في الشارع بسبب انتشار وباء كوفيد - 19، انخرط البرازيلي إدواردو كوبرا أحد أهم فناني الجداريات في العالم، في العمل التكافلي مع تحضيره مشاريع جديدة في محترفه الفني.

ويشكل الوضع الراهن تحوّلاً جذرياً للفنان الذي رسم جداريات في أكثر من 40 بلداً.

ويقول الرسام وهو محجور في بلدة إيتو الصغيرة على بعد مئة كيلومتر من مسقط رأسه ساو باولو "لم يسبق لي أن شعرت بهذا الهدوء".

بملابسه وقبعته السوداء يشكل الفنان نقيضاً للوحاته الملونة. ويوضح الفنان البالغ 44 عاماً الذي اشتهر بلوحة جدارية ضخمة انجزها لمناسبة دورة الألعاب الأولمبية في ريو العام 2016 "أنا أعمل في الشارع وأعتمد على الشارع. علي أن أعيد النظر كلياً في طريقة عملي الفني".

وضمت لوحة "اتنيات" الجدارية هذه التي بلغ ارتفاعها 15 متراً وامتدت على 170 متراً وجوه رجال ونساء من شعوب أصلية في القارات الخمس.

أما مشروعه الجديد، فيحمل عنوان "التعايش" وهو يتغنى فيه أيضاً بالتنوع.

ويمثل هذا الرسم الذي ينجزه في محترفه الفني، خمسة أطفال في خمس قارات ينتمون إلى خمس ديانات هي المسيحية والإسلام والبوذية واليهودية والهندوسية. وينوي انجاز هذا الرسم على جدار مدينة ما في العالم بعد انتهاء الحجر.

لكن في انتظار ذلك، قرر إطلاق حملة لجمع التبرعات لفئات ضعيفة في مواجهة وباء كوفيد - 19 من خلال انجاز سلسلة من الأعمال بتقنية الطباعة الحريرية (سريغرافيا) مرقمة ستسحب بالقرعة في الأول من أيار.





وللمشاركة في القرعة، ينبغي شراء حزمة تحوي مواد غذائية وسلعاً أساسية ستوزع على مشردين في ساو باولو. وسمحت المبادرة حتى الآن بتمويل أكثر من 11 ألف حزمة بقيمة 22,5 ريالاً برازيلياً (حوالى خمسة دولارات).

وستتولى منظمة "أعرف حقوقي" غير الحكومية توزيع هذه المساعدة فضلاً عن هيئة "نيسي" للفنون. ويوضح كوبرا الذي ترعرع في حي شعبي في ساو باولو، "نحن الذين نملك سقفاً فوق رؤوسنا نشعر بالخوف، فكيف بالحري المشردون في الشارع". ويضيف "لا ينفع أن نبقى منعزلين ولا نهتم بالآخرين".

ويكفهر وجه الرجل الدائم الابتسام عادة، عند التحدث عن ضعف جزء كبير من سكان البرازيل في مواجهة فيروس كورونا المستجد الذي أسفر عن 5446 حالة وفاة وفق الحصيلة الرسمية الأخيرة.

ويشكل الوضع في هذا البلد البالغ عدد سكانه 210 ملايين نسمة، مصدر قلق إذ أن الرئيس اليميني المتطرف جايير بولسونارو يخفف من خطورة الوباء مشككاً في اجراءات العزل التي اتخذها حكام ولايات البلاد. ويقول الفنان صاحب آلاف الأعمال في العالم "لا يفلت أي بلد من الوباء. نرى السياسيين يتخبطون في ما بينهم إلا أن ثمة تعبئة في صفوف المجتمع المدني لمساعدة أفقر الأحياء".

ويؤكد الفنان الذي أنجز أكبر جدارية في العالم في ساو باولو، "الناس البسطاء هم محرك البرازيل. حان الوقت لبلادنا لتهتم بهم من دون توفير أي جهد لمساعدتهم".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.