بدأت «القارة السمراء» تشهد في الأعوام الثلاثة الماضية مرحلة انقلابات عسكرية لامتناهية تُعيد التذكير بما شهدته منطقة المشرق العربي خلال القرن العشرين. فهزّت أفريقيا، قبل إنقلاب الغابون الذي بدأ بالأمس، 7 انقلابات عسكرية منذ آب 2020.
- مالي: إفتتحت مالي في 18 آب 2020 موسم الإنقلابات عبر الإطاحة بالرئيس إبراهيم بوبكر كيتا من قبل الجيش، وقيام الأخير بتشكيل حكومة انتقالية في تشرين الأوّل من العام نفسه. إنما، وفي 24 أيار 2021، اعتقل الجيش المالي الرئيس ورئيس الوزراء، ونُصّب الكولونيل أسيمي غويتا رئيساً انتقالياً في حزيران، فيما تعهد المجلس العسكري تسليم السلطة إلى مدنيين بعد الانتخابات المقرّرة في شباط 2024. وبذلك، تكون مالي قد شهدت إنقلابَيْن في ظرف 9 أشهر فقط.
- السودان: فيما تصوّر السودانيون أن صفحة الإنقلابات العسكرية قد طويت بإنقلاب عام 2019 الذي أطاح بالديكتاتور عمر البشير، حاكم السودان لأكثر من 3 عقود، أقصى عسكريون بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، المسؤولين المدنيين الإنتقاليين الذين كان من المفترض أن يقودوا البلاد نحو الديموقراطية في 25 تشرين الأول 2021. ومنذ 15 نيسان 2023، خلّفت الحرب الناجمة عن الصراع على السلطة بين البرهان ونائبه السابق وشريكه في الإنقلاب على البشير، قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف بـ»حميدتي»، ما لا يقلّ عن 5000 قتيل.
- غينيا: في 5 أيلول 2021، أطاح انقلاب عسكري بالرئيس الغيني ألفا كوندي. ثمّ، نُصّب الكولونيل مامادي دومبويا رئيساً في 1 تشرين الأول، بينما تعهّد العسكريون تسليم السلطة إلى مدنيين منتخبين بحلول نهاية عام 2024.
- بوركينا فاسو: خلال 8 أشهر شهدت بوركينا فاسو انقلابَيْن: الأوّل في 24 كانون الثاني 2022، حيث أطاح الجيش الرئيس روش مارك كريستيان كابوري من السلطة، وتكرّس الإنقلاب بتنصيب اللفتنانت كولونيل بول هنري سانداوغو داميبا رئيساً في شباط، قبل أن يزلزل البلاد انقلاب ثان في 30 أيلول، حينما أقال الجيش داميبا وعيّن الكابتن إبراهيم تراوري رئيساً انتقاليّاً حتى الانتخابات الرئاسية المقرّرة في تموز 2024.
- النيجر: سيطرت على المشهد الإقليمي في الشهر المنصرم تداعيات إنقلاب في النيجر أطاح بالرئيس المنتخب محمد بازوم، ونصّب على أثره الجنرال عبد الرحمن تياني الرجل القوي الجديد في نيامي، في حين أعلنت الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «إكواس» في 10 آب تفعيل قوة تدخل إقليمية «لاستعادة النظام الدستوري»، مع مواصلتها تفضيل المسار الديبلوماسي لحلّ أزمة في البلاد. وأصرّ الإنقلابيون على فترة انتقالية لا تزيد عن «3 سنوات» وتنتهي بتسليم السلطة إلى مدنيين، لكن «إكواس» رفضتها، بينما طرحت الجزائر تسوية تفضي بفترة انتقالية لا تتعدى «6 أشهر».