العسكر يُنهون حكم "بونغو" في الغابون

3 دقائق للقراءة
لقطة من فيديو تُظهر الرئيس الغابوني المخلوع علي بونغو يستنجد بالعالم (أ ف ب)

بعدما بقيت «عائلة بونغو» في الحكم لأكثر من 55 عاماً، وفي أعقاب إعلان فوز الرئيس الغابوني علي بونغو في انتخابات مشكوك بنزاهتها لولاية ثالثة فجر الأمس، أطلّت مجموعة من كبار ضباط الجيش الغابوني عبر قناة «غابون 24» وأعلنت «إنهاء النظام القائم» في البلاد وحلّ كلّ مؤسّسات الدولة وإغلاق الحدود حتّى إشعار آخر»، واضعين حدّاً لحكم «عائلة بونغو» بالقوّة. وعلى وقع إطلاق نار من أسلحة أوتوماتيكية في العاصمة ليبرفيل، أكّد الضباط أنهم يتحدّثون باسم «لجنة المرحلة الإنتقالية وإعادة المؤسّسات»، وأنهم «بسبب حوكمة غير مسؤولة تتمثل بتدهور متواصل للُّحمة الاجتماعية ما قد يدفع بالبلاد إلى الفوضى، قرّرنا الدفاع عن السلام من خلال إنهاء النظام القائم»، فيما عيّنوا قائد الحرس الجمهوري في الغابون الجنرال بريس أوليغي نغيما «رئيساً للمرحلة الإنتقالية»، دون تحديد مدّتها. وأبقوا قرار حظر التجوّل الليلي الذي فرضه قبل 4 أيام الرئيس المخلوع سارياً «حتى إشعار آخر» بهدف «الحفاظ على الهدوء».

أمّا بالنسبة إلى بونغو، فأشار نغيما لصحيفة «لوموند» الفرنسية في وقت سابق، إلى أنه «أُحيل إلى التقاعد ولديه كلّ حقوقه فهو مواطن غابوني عادي مثل أي شخص آخر»، معتبراً أنه «لم يكن لديه الحق في تولّي فترة ولاية ثالثة، وانتهك الدستور، لذلك قرّر الجيش تولّي مسؤولياته».

كما جرى توقيف نور الدين بونغو فالنتان، ابن الرئيس ومستشاره المقرّب، ورئيس مكتب بونغو إيان غيزلان نغولو، ومسؤولين ومستشارين آخرين بتهم «الخيانة العظمى لمؤسّسات الدولة واختلاس أموال عامة على نطاق واسع، واختلاس مالي دولي ضمن عصابة منظمة والتزوير وتزوير توقيع رئيس الجمهورية والفساد والاتجار بالمخدّرات».

توازياً، دعا الرئيس المخلوع الذي وضع قيد الإقامة الجبرية، «جميع الأصدقاء في كلّ أنحاء العالم» إلى «رفع أصواتهم في شأن الأشخاص الذين اعتقلوني وعائلتي»، وذلك في مقطع فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكّداً أنه في منزله.

وفي ردود الفعل، دان الرئيس الأميركي جو بايدن، الإنقلاب، رغم «الانتقادات المشروعة في شأن نزاهة الانتخابات». كما دانت ألمانيا الإنقلاب رغم إقرارها بوجود «مخاوف مشروعة» في شأن نزاهة الانتخابات، إنما أكدت أنه «ليس من اختصاص الجيش التدخّل بالقوة في العملية السياسية».

ودانت باريس الانقلاب العسكري» في ليبرفيل، مجدّدةً التأكيد على رغبتها بأن تُحترم نتيجة الانتخابات حينما تُعرف»، فيما اقتصر الموقف الروسي على إشارة الكرملين إلى أنه يُتابع الوضع في الغابون بـ»قلق شديد». كذلك، توالت الإدانات الدولية والإقليمية للإنقلاب العسكري من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وصولاً إلى رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي محمد.

وحكم ثلاثة رؤساء فقط الغابون منذ استقلاله عن فرنسا عام 1960. وقاده عمر بونغو لأكثر من 41 عاماً، حتّى انتخاب ابنه علي بعد وفاته عام 2009. وولد عمر بونغو من أب مسيحي ينتمي إلى أقلية «باتيكي» واعتنق الإسلام عام 1973 في بلد يُشكّل المسلمون فيه أقلية تبلغ نحو 10 في المئة.

وغيّر الرئيس الراحل اسمه من ألبرت برنارد بونغو إلى الحاج عمر بونغو. والرئيس المخلوع غيّر بدوره اسمه من آلان برنارد بونغو إلى علي بونغو تماشياً مع قرار والده اعتناق الإسلام. والغابون هو إحدى الدول الأفريقية الأكثر ثراءً لناحية الناتج الإجمالي المحلّي للفرد الواحد، بفضل النفط والخشب والمنغنيز، وعدد سكانه المنخفض (2.3 مليون نسمة).