ريتا ابراهيم فريد

"رامز مجنون رسمي"... عنفٌ وسادية في برنامج يدّعي "الفكاهة"

4 نوار 2020

02 : 00

"رامز مجنون رسمي"، اسم اختاره رامز جلال لبرنامجه هذا العام. وهو اسمٌ من شأنه طبعاً إثارة فضول المشاهدين لمتابعته. رامز ليس مجنوناً بالتأكيد، بل مدرك تماماً لما يقوم به.

الكمّ الهائل من الانتقادات لا تزعجه. على العكس، ربّما ينتظرها بشوق، فلطالما كانت هذه الإنتقادات مهما بلغت قساوتها، نوعاً من أنواع الدعاية والتسويق. حتى الشتائم التي تنهال عليه والتي تصل حد اتّهامه بأنه مريض نفسيّ، على الأرجح يقرؤها ساخراً، وقد يبتسم منتصراً. فهي تحقّق له مبتغاه. كل ذلك، يساعده على ترسيخ صورة أراد حفرها في ذهن الجمهور، ويرسم له خطّاً "إعلامياً" ارتأى أن يميّز نفسه به.

يتطلّع رامز جلال لأن يترافق اسمه مع الرعب أو الخوف أو حتى الاشمئزاز. هذا يميّزه عن الباقين، حتى لو ارتبط بالسمعة السيئة أو بكره الكثيرين له. لا يهمّ. فالهدف بالنسبة له يكمن في مكان آخر.

منذ سنوات عدة يطلّ رامز خلال شهر رمضان المبارك ضمن ما يسمّى ببرامج المقالب، وهي فعلياً برامج قائمة على الرعب وإذلال الضيوف، بعيداً من الهدف الأساس لهذه البرامج وهو إضحاك المُشاهد.

حين تقع الضحية في شرك رامز، يهينها، يعذّبها، يستمتع برؤيتها تصرخ وتستغيث. موسم بعد آخر، تتصاعد حدّة العنف، وتتزايد نسبة العبارات اللاأخلاقية التي تنال من الضحايا على الصعيد الشخصي.





مسلسل رعب وإذلال

إستعان رامز جلال في هذا الموسم بالإعلامية أروى التي تستدرج الضيوف كي تحاورهم على "كرسي الحقيقة". قبل الدخول الى الاستديو، يسخر رامز من الضيوف ومن ثيابهم ومن أيّ عبارة يتفوّهون بها. وقبل أن تنتهي المقابلة بقليل، يدخل فجأة الى الاستديو كي يواجه ضحاياه وجهاً لوجه. تخرج أروى وتتغيّر ألوان الديكور. يعلن رامز للضيف أنه بات الآن في مملكته. وهنا يبدأ مسلسل الرعب والإذلال.

"إنت تخرس خالص عشان أشوف شغلي"، إحدى العبارات المهينة التي يستهلّ فيها رامز حديثه مع الضحية المكبّلة على كرسي آلي، لا حول لها ولا قوة. يرشّها بالمياه. يعذّبها بصاعق الكهرباء. يحرّك الكرسي في الهواء، فتتغيّر وضعية جلوس الضحية رأساً على عقب بطريقة مرعبة. يهدّدها بزواحف وأفاعٍ. وكأنّنا أمام مشهد من مشاهد التحقيق في غرف التعذيب لدى المخابرات الأجنبية، تماماً حين يطلبون من المتّهم الإعتراف بقيامه بجريمة ما.

تتصاعد وتيرة العنف، وتترافق مع صرخات الاستغاثة. الضحايا يتوسّلون المقدّم ويتذللون أمامه، إحداهنّ عرضت أن تقبّل يديه وقدميه، حتى وصلت الى حدّ القول: "أنا كلبة". ورامز يضحك وينتشي أكثر فأكثر ويتفنّن أكثر فأكثر في تعذيب ضحاياه.





لسنوات خلت كثرت التحليلات المؤكدة بأنّ مقالب جلال مفبركة، وبأنّ الضيوف على علم مسبق بها، بحيث تتحوّل الحلقات الى مجرّد مشاهد تمثيلية. وقيل الكثير أيضاً عن ضخامة المبالغ المالية التي تدفع للضيوف مقابل موافقتهم على الظهور بهذه الصورة المهينة، والقبول بالإهانات والتنمّر والسخرية التي لم يوفّر رامز منها أحداً من ضحاياه.

وإذا كان ذلك صحيحاً ومنطبقاً على الجميع أو على القسم الأكبر من الضحايا، لا بدّ من التنبّه الى خطورة مشاركة الفنانين في هذا النوع من البرامج المروّجة للعنف والأذيّة والإهانة ما من شأنه أن يترك آثاراً سلبية في نفوس المشاهدين.

قد تحصد برامج رامز نسبة مشاهدة عالية على صعيد عربي أو من خلال المواقع الالكترونية، ما يدفع بالجهات المنتجة الى تقديم مواسم إضافيّة كلّ عام وتخصيص ميزانية مرتفعة لهذا العمل.

ورغم أنّ نقابة الإعلاميين المصريين قرّرت منع ظهور رامز جلال على أية وسيلة إعلامية تبثّ داخل البلاد، يثني قسم كبير من المشاهدين على هذا البرنامج ويعتبرونه ترفيهياً ومضحكاً، والبعض بات يبحث عن التسلية في التفرّج على آلام الآخرين، ويتمتع برؤيتهم يتعرّضون للتعذيب ويصرخون من الهلع، مما يعزّز الذهنية السادية في مشاهدين باتوا يجدون الرعب والألم والعذاب أمراً عادياً ويدرجونه في خانة الفكاهة والمزاح.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.