أنت على موعد مع الاثارة والبكاء إن اخترت مشاهدة مسلسل Unbelievable (لا يُصدّق) على شبكة "نتفلكس". لا تقلق ليس المسلسل كلّه مجرد فواصل مختلفة من البكاء، فهو يحمل في الوقت نفسه بصيص أمل متمثل بوجود أشخاص مستعدين لبذل قصارى جهدهم لفعل الصواب ومساعدة الآخرين على النهوض، بعد تعثّر كبير ومواجهة الظلم وتحقيق العدالة. لن تكون مشاهدة هذه القصة سهلة، لكنّ تفاصيلها مثيرة للاهتمام الى أقصى حد. لا يقتصر السبب على وجود أسماء مميّزة في فريق العمل، بل يحمل المسلسل أيضاً رسالة أمل وتعاطف.
الساعة الأولى من الفيلم الأكثر صعوبة. نرى "ماري أدلر" (كايتلين ديفير) في أسوأ يوم من حياتها متحدّثة الى الشرطة بعد تعرّضها للاغتصاب في صباح ذلك اليوم. حين كانت نائمة، اقتحم شخص شقتها وكبّلها واغتصبها لساعات. أصيبت بصدمة قوية. تقدّم ديفير أداءً استثنائياً لتجسيد ألم "ماري" العميق من دون اللجوء إلى أسلوب ميلودرامي مبالغ فيه. تتفاعل تلك الصدمة لتصل الى مستويات مبالغ فيها بسبب طريقة تعاطي السلطات مع القضية. يُطلَب منها أن تسرد القصة مراراً وتكراراً أمام فروع مختلفة من التحقيق. ليس الطلب غريباً طبعاً حين تبدو التفاصيل مبهمة، لكن سرعان ما يبدأ المحققون بالتشكيك بقصتها بجميع تفاصيلها، حين يتّضح أنها كانت تعاني سوء معاملة مأساوية في ماضيها ما يعني احتمال اختلاقها قصة مشابهة لجذب الانتباه. يعجز والداها بالتبني وأصدقاؤها عن مساعدتها، فتُعتبر "ماري" كاذبة بكل بساطة وتُجبَر على تقديم اعتراف خاطئ بأنّها اخترعت القصة كلها. معالجة مثيرة لموضوع التنمر العاطفي الذي يدفع بعض الأشخاص الى الاعتراف بأحداثٍ غير صحيحة أمام الشرطة. إذا كنت تتساءل أصلاً عمّا يدفع شخصاً إلى تقديم اعتراف خاطئ، عليك بمشاهدة أوّل ساعة من هذا المسلسل.

يبدأ الفصل الثاني من المسلسل بتحقيق آخر عن حادثة اغتصاب تعرّضت لها امرأة اسمها "آمبر" (دانيال ماكدونالد). المُحققة هذه المرة امرأة متعاطفة اسمها "كارين دوفال" (ميريت ويفر). تحاول دوفال أن تريح الضحية، مشهد يتناقض عمداً مع مشاهد المسلسل الأولى، حيث يحاول الرجال استخراج الحقائق والتفاصيل من دون مراعاة النواحي العاطفية للقضية. لا تتجاهل "دوفال" الصدمة النفسية لدى الضحية في أي لحظة وتعطي الأولوية للإنسان أكثر من الأدلة. إنّها مقاربة مختلفة بالكامل، وهي لا تكتفي بتسليط الضوء على أهمية التعاطف في أيّ تحقيق، بل تعتبر التعاطف الطريقة الوحيدة لحلّ الجرائم. إذا تعرّضت الضحية لصدمة أخرى بسبب أداء السلطات معها، فلن يحقق أي طرف الفوز.
يُمهّد تحقيق "دوفال" في قضية اغتصاب "آمبر" لحضور محققة أخرى اسمها "غرايس راسموسين" (توني كوليت)، وهي شخصية مختلفة جداً عن "كارين"، فالأخيرة متدينة وحنونة ويظهر ذلك بوضوح أما "غرايس"، فـ"شرطية سيئة". كتّاب المسلسل، بما في ذلك المرشّحة للأوسكار سوزانا غرانت (عن فيلم Erin Brockovich)، يحرصون على عدم المبالغة في استنزاف التناقض بين هاتين الشخصيتَين. صحيح أن المرأتين مختلفتان جداً، لكنهما تدركان أنهما تسعيان إلى الهدف نفسه: منع الوحش من ارتكاب جرائم إضافية. يرتكز المسلسل في منتصف الحلقات على إجراءات التحقيق ويعرضها بأسلوب مقنع وجاذب، فنشاهد تعاوناً وثيقاً بين "غرايس" و"كارين" لحل القضية، حتى أنهما تبحثان عن صور مركبات مشبوهة وتذهبان إلى حد تصفح المواقع الإباحية بحثاً عن صور محتملة للضحايا. المسلسل بشكلٍ عام مثير ومسلٍ في آن خصوصاً لمن يحبّ الغوص في عالم الغموض والتحقيقات الجنائية.