السعودية وأميركا تتفقان على تأسيس ممرات خضراء عابرة للقارات

02 : 00

أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن توقيع مذكرة تفاهم بشأن مشروع ممر اقتصادي يربط بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، وهو ما اعتبره الرئيس الأميركي «اتفاقاً تاريخياً».

وقّعت حكومتا السعودية والولايات المتحدة السبت الماضي مذكرة تفاهم لوضع بروتوكولٍ يسهم في تأسيس ممرات خضراء عابرة للقارات، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السعودية. يهدف المشروع إلى تعزيز أمن الطاقة وجهود تطوير الطاقة النظيفة، وتيسير عملية نقل الكهرباء المتجددة والهيدروجين النظيف عبر كابلات وخطوط أنابيب، وكذلك إنشاء خطوط للسكك الحديدية، وتعزيز التبادل التجاري، وزيادة مرور البضائع من خلال ربط السكك الحديدية والموانئ.

أضاف ولي العهد السعودي في كلمة له خلال قمة مجموعة العشرين في الهند أن المشروع «يحقق المصالح المشتركة لدولنا من خلال تعزيز الترابط الاقتصادي، وهو ما ينعكس إيجاباً على شركائنا في الدول الأخرى والاقتصاد العالمي بصورة عامة».

وقال إن المشروع سيسهم في «تطوير وتأهيل البنية التحتية التي تشمل السكك الحديدية، وربط الموانئ، وزيادة مرور السلع والخدمات، وتعزيز التبادل التجاري بين الدول المعنية، ومد خطوط أنابيب تصدير واستيراد الكهرباء والهيدروجين لتعزيز أمن إمدادات الطاقة العالمي، بالإضافة إلى كابلات نقل البيانات من خلال شبكة عابرة للحدود ذات كفاءة عالية».

ممران منفصلان

من جانبه، شهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات الإعلان عن إنشاء الممر الاقتصادي، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإماراتية.

يتألف المشروع من ممرين منفصلين؛ هما «الممر الشرقي» الذي يربط الهند مع الخليج العربي، و»الممر الشمالي» الذي يربط الخليج بأوروبا، وتشمل الممرات سكة حديدية ستشكّل بعد إنشائها شبكة عابرة للحدود من السفن إلى السكك الحديدية لتكملة طرق النقل البرية والبحرية القائمة لتمكين مرور السلع والخدمات.

سيعمل المشاركون على تقييم إمكانية تصدير الكهرباء والهيدروجين النظيف لتعزيز سلاسل الإمداد الإقليمية كجزء من الجهود المشتركة لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ودمج جوانب الحفاظ على البيئة في المبادرة.

كما أفادت «بلومبرغ» في وقت سابق أن الولايات المتحدة تخطط لتوقيع خطة مشتركة للبنية التحتية مع الهند ودول في الشرق الأوسط والاتحاد الأوروبي بهدف ربطها عبر شبكة من السكك الحديدية والطرق البحرية، في تطور يتزامن مع تعزيز الصين نفوذها في المنطقة الغنية بالنفط.

كانت الولايات المتحدة تعمل بهدوء على المشروع مع الهند والسعودية والإمارات بهدف ربط دول الشرق الأوسط بالسكك الحديدية، وبالهند عبر خطوط الشحن من موانئ المنطقة التي تمتد إلى أوروبا.

تغيير قواعد اللعبة

على هامش فعالية «الشراكة لأجل البنية التحتية العالمية والاستثمار» (PGII) خلال قمة مجموعة العشرين في الهند، رحبت الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي بالالتزام الأخير الذي قطعته أنغولا وزامبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية لتطوير ممر لوبيتو الذي سيربط جنوب جمهورية الكونغو الديمقراطية وشمال غرب زامبيا بأسواق التجارة الإقليمية والعالمية عبر ميناء لوبيتو في أنغولا، الواقع على المحيط الأطلسي.

واعتبر الرئيس الأميركي جو بايدن أن المشروع «سيغيّر قواعد اللعبة» ويشكل خطوة هائلة إلى الأمام، بحسب كلمته خلال القمة. وقال: «سنستثمر مع شركائنا في خط السكك الحديدية الجديد الذي يبدأ من أنغولا ثم الكونغو وصولاً إلى زامبيا»، مشيراً إلى أن هذا المشروع سيؤدي إلى خلق فرص عمل، وازدهار التجارة، وتقوية سلاسل الإمداد والاتصال والتواصل بيننا، وهو ما سيجعل الأمن الغذائي في وضع أفضل».

أكثر من مجرد مشروع للبنية التحتية

كان نائب مستشار الأمن القومي الأميركي جوناثان فاينر قد قال للصحافيين في نيودلهي في اليوم الأول للقمة، إن الخطة هي أكثر من مجرد مشروع للبنية التحتية، من دون أن يعطي جدولاً زمنياً لاستكمالها، رافضاً الفكرة التي تفيد أن المشروع مرتبط بمواجهة النفوذ الصيني في الأسواق الناشئة.

سعت الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة إلى مواجهة «مبادرة الحزام والطريق» التي أطلقها الرئيس شي جين بينغ التي موّلت مشروعات بنية تحتية بقيمة مئات المليارات من الدولارات في الأسواق الناشئة. كما عززت الصين علاقاتها مع الشرق الأوسط، مما ساعد على تحقيق انفراجة بين السعودية وإيران في وقت سابق من هذا العام. 


MISS 3