يعود مسلسل Anne With an E بموسم ثانٍ ويتخلى هذه المرة عن العناصر التي جعلت الموسم الأول عاطفياً جداً للتركيز على خط سردي يزعزع القصة الأصلية وينسف التوازن المدروس بين الكوميديا والدراما. يشمل العمل لمحات من العبقرية حتى الآن، لكنها تُنسَب في معظمها إلى الشابة "آن" (أميبيث ماكنولتي) التي تحمل عقلية شاعرية ومرحة، فتبدو شخصيتها ممتعة وحالمة طوال الوقت بقدر ما كانت عليه في الموسم الأول، لذا يمكن اعتبارها الركيزة التي تضمن تماسك تتمة المسلسل. إلى جانب رحلة "آن" المعقدة في مرحلة المراهقة وصراعاتها الدائمة مع ماضيها، تبدو القصة مفتعلة أكثر مما ينبغي، فتكثر الأجزاء الباهتة والجامدة في المسلسل ومن دون هدف واضح.
تبدأ القصة حيث انتهت الأحداث في الموسم الأول في السنة الماضية، حين تأخذ عائلة "كوثبيرت" الشبان الواصلين تحت جناحها وتؤمّن لهم ملجأً آمناً في المزرعة. لن يمر وقت طويل قبل أن تشتدّ الحماسة في أنحاء البلدة مع انتشار خبر مفاده أن التربة تحتهم قد تشمل موارد غير مستكشفة من الذهب، ما ينذر بإنهاء مشاكل البلدة أخيراً. مع تقدم الأحداث، تتلاشى هذه الحبكة وتنشأ مكانها بنية عائلية تشبه ما شاهدناه في الموسم الماضي، فتتابع "آن" رحلتها نحو سن الرشد وتضيع في الوقت نفسه داخل أفكارها الخيالية. تطاردها طوال الوقت لقطات من الماضي الصادم حين كانت تعيش في الميتم، فتبدو شخصيتها أكثر تعقيداً بكثير هذه المرة، لا سيما في ظل التركيز على علاقتها العاطفية المحتملة مع "غيلبرت" في هذا الموسم.

لكن على عكس الموسم الأول الذي يركّز على "آن"، يتنقل هذا الجزء بينها وبين "غيلبرت" (لوكاس جايد زومان) فيما يبحر في مغامرته الخاصة حول العالم مع مسافر آخر اسمه "سيباستيان" (دالمار أبو زيد). تتوزع محاور التركيز بدرجة إضافية نتيجة التنقل المتواصل بين عائلة "كوثبيرت" والأهالي الآخرين وأصدقاء "آن" في المدرسة. صحيح أن تغيير محاور التركيز يسلّط الضوء على مختلف الشخصيات في المسلسل، لكنه يجعله يخسر جزءاً من المشاهد العاطفية التي رأيناها في السنة الماضية.
في مطلق الأحوال، تبقى "آن" نجمة القصة طبعاً ويتفوق أداؤها بسهولة على الآخرين، مع أن جميع الشخصيات المساعِدة تؤدي أدوارها بأفضل طريقة وتحاول سرقة الأضواء من وقتٍ لآخر. لكنّ هذه اللحظات الساحرة من تطور الشخصيات المثيرة للاهتمام تتلاشى للأسف نتيجة الحاجة المتواصلة إلى إظهار مواقف ومواضيع تقليدية لا علاقة لها بتلك الحقبة الزمنية. من المؤسف أن تطغى هذه الأجواء على الموسم الثاني، فيخسر بذلك التوازن الذي ميّزه سابقاً بين الفكاهة والدراما وجعله عملاً آسراً بمعنى الكلمة.
رغم اللحظات التي تعكس سحر الموسم الأول وتلقائيته المميزة، يبدو الموسم الثاني أكثر تصنّعاً وبساطة. إنه وضع مؤسف أيضاً لأن الخطوط الدرامية مكتوبة بإتقان وإيقاع الأحداث مقبول بشكل عام. لكنّ قلة الفكاهة وأجواء المسلسل العامة لا تتماشى مع مزايا الموسم الأول. رغم هذه السلبيات، يستحق الموسم الجديد المشاهدة حتى النهاية مع أن الأسئلة العالقة تفتح المجال أمام إنتاج موسم ثالث. من خلال تحسين التوازن بين الكوميديا والدراما وتجريد السيناريو من الحوارات المألوفة، يسهل أن يسترجع Anne With An E بريقه ويصبح مجدداً المسلسل المدهش الذي كان عليه!