رواد مسلم

التفوّق الجوي الروسي يُعيق التقدّم في زابوريجيا

5 دقائق للقراءة
المقاتلات الروسية تعتبر أكثر قدرة من المقاتلات الأوكرانية

ليست المرّة الأولى التي ينتقد فيها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بطء جهود الحلفاء بتسليح بلاده لفرض تكافؤ بين القوتين الجويتين الأوكرانية والروسية. فقد أقرّ الرئيس الأوكراني أن التفوّق الجوي الروسي يُعرقل الهجوم المضاد، فترسانة روسيا الجوية تمنحها تفوّقاً بمعدّل 10 مقابل 1، فهي تمتلك ما يُقارب 2000 طائرة بين المجنّحة والطوافة والمعترضة والمقاتلة مقابل 200 طائرة للأوكرانيين، وهذه الميزة تشتكي منها كييف باستمرار وتريد مساواتها أو منعها من التهديد في الداخل الأوكراني.

إستفادت القوات الأوكرانية بشكل فعّال من الأسلحة الغربية المقدّمة إليها لإنجاح الخطة الاستراتيجية الجديدة في هجومها المضاد، خصوصاً تلك المتعلّقة بالإستعلام، لرصد المواقع والتحرّكات الدقيقة للقوات الروسية لضربها بالأسلحة المناسبة. فقد تمكّنت القوات الأوكرانية أخيراً من إحداث خرق مفاجئ في خطّ الدفاع الروسي الأوّل في روبوتين بمقاطعة زابوريجيا، ضمن هجوم مزدوج برّي - جوّي هدفه الوصول إلى ميليتوبول الاستراتيجية لقطع طرق الامداد اللوجستي عن خيرسون ومعها شبه جزيرة القرم. هذا الخطّ الذي خصّصت له روسيا 60 في المئة من قدراتها الدفاعية مقابل 40 في المئة للخطّين الثاني والثالث بالتساوي، فهل يُمكن أن تتقدّم القوات الأوكرانية نحو توكماك وبعدها ميليتوبول في ظلّ التفوّق الجوّي الروسي؟

تعمل القوات الأوكرانية حاليّاً على تحصين مواقعها الدفاعية في المناطق التي استرجعتها، ولا بدّ من توسيع الخرق يميناً ويساراً لإبعاد إحتمال حصارها بعد قيام القوات الروسية بالهجوم المعاكس الذي من المؤكّد شنّه بعد كلّ هجوم ناجح. ولمتابعة جهود الجيش الأوكراني، لا بدّ من استقدام العتاد اللازم وبكمّية مناسبة لمواجهة الدفاعات الروسية، خصوصاً الجوّية. فحماية القوات الأرضية من الهجمات الجوية أساسية في هذه المرحلة، والقوات الأوكرانية في هذه المواقع عرضة وبنسبة عالية للهجمات الجوية، لأنّ الزاوية المكشوفة تتعدّى 270 درجة ولا تمتلك أنظمة الدفاع الجوي لحماية كلّ هذه المنطقة، فضلاً عن إمتلاك روسيا لأعداد كبيرة من المقاتلات.

القوات الجوية الروسية تمتلك مئات المقاتلات من الجيلين الرابع والخامس الأكثر تطوّراً، فضلاً عن ذخيرة جو - جو وجو - أرض دقيقة، ويبدو أنّ مميّزاتها التي تنشرها روسيا على مواقعها تفوق قدرة مميّزات مثيلاتها الغربية، فهي تستخدم القنابل الذكية «أف اي بي 1500-ام 54» المزوّدة بأنظمة «يو أم بي كي» لتتبّع الهدف والتي يبلغ وزنها 1500 كلغ ومداها الإنزلاقي الأقصى يصل إلى 80 كلم.

وهذه القنبلة تُرعب الأوكرانيين من حيث إمكانية إطلاقها من الداخل الروسي عبر المقاتلات «سو 34» من دون إمكانية إعتراضها بأنظمة الدفاع الجوّي المتوفّرة، إلّا من خلال نظام «باتريوت» الأميركي الذي تعمل روسيا على إستهدافه دوماً. لكنّ كييف لا تملك العدد الكافي من «باتريوت» لنشرها على محاور تقدّم المقاتلات الروسية المحتملة، مع العلم أنّ في ميليتوبول تمتلك روسيا زاوية إقتراب كبيرة من الجنوب (بحر آزوف) في اتجاه الشمال. أمّا بالنسبة إلى الطوافات القتالية الروسية، فتمتلك حتى اليوم أكثر من 67 طوافة مقاتلة من طراز «كي اي 52» (التمساح) بعدما خسرت 23 طوافة منذ إنطلاق المعارك، فهذه الطوافة تعتبر الأكثر تطوّراً في العالم بموازاة الطوافة القتالية الأميركية «أي اتش 64 اي» (أباتشي)، بتفوّق عددي لقدرة النيران عند الطوافة الروسية مقابل قدرة أعلى للطوافة الأميركية على التحكّم بالمسيّرات التابعة لها وبالإستطلاع، وتشكّل هذه الطوافة الروسية خطراً على القوات الأوكرانية المُهاجمة في محور ضيّق، حيث تكون مجنّبات القوات الأرضية خصوصاً الدبابات، معرّضة للهجمات من الطوافات التي يُمكنها إطلاق الصواريخ الموجّهة بالليزر أو على إحداثيات محدّدة مسبقاً «خي 25 ام ال» ذات المدى الأقصى 11 كلم، إضافةً إلى الصواريخ غير الموجّهة من عيار 80 ملم.

وتمكّنت هذه الطوافة الروسية وطوافات «مي 28» من تدمير «ليوبارد 2» الألمانية في بداية الهجوم الأوكراني المضاد. في المقابل، لا تملك القوات الأوكرانية سوى 4 طوافات مقاتلة هجومية من طراز «مي 24» لدعم القوات الأرضية في الخطوط الأمامية، و20 طوافة نقل من طراز «مي 8» أو «مي 17» و3 طوافات من طراز «مي 2»، وجميعها ذات تصميم سوفياتي قديم.

المقاتلات الروسية ذات الأجنحة الثابتة والمحرّكات النفاثة، تعتبر أكثر قدرة من المقاتلات الأوكرانية حتى بعد حصولها على طائرات «أف 16» (41 مقاتلة في 2025). فالمقاتلة الثقيلة «سو 35» الموازية للمقاتلة الأميركية «أف 16»، يُمكنها إسقاطها إذا كانت مؤلّفة من 3 مقاتلات بمواجهة مقاتلة أميركية واحدة، هذا بسبب قدرة الأخيرة على تتبّع عدد محدود من الأهداف الجوية لاعتراضها، فتبقى مهمّة اعتراض المقاتلة «سو 35» على عاتق نظام الدفاع الجوي «باتريوت» الذي تُهدّده المقاتلة الروسية «ميغ 25» القادرة على إطلاق صاروخ «كينجال» الفرط صوتي.

طلب أوكرانيا تزويدها بـ160 مقاتلة «أف 16» أمر ضروري لمواجهة التفوّق الجوي الروسي فوق الأراضي الأوكرانية فقط، فحتّى رقم 160 مقاتلة لن يقلب المعركة الجوية لصالح الأوكرانيين، بل سيؤمّن بنسبة عالية الحماية الجوية للقوات الأرضية المُهاجمة وتأمين اسناد ناري على الخطوط الأمامية، هذا بمساعدة العدد الكافي من أنظمة الدفاع الجوي «باتريوت» و»ناسامز» و»أيريس تي» للدفاع الجوي، فالدبابة هي السلاح الأساسي في هذه المعركة، لكن تحتاج إلى حماية جوية كاملة تُمكّنها من التقدّم.