غروب كل مساء ربيعي تُشاهد مادلين تتمايل بالكعب العالي وتتغاوى في مشيتها على "الكرّوسة" مع كلب من نوع بيشون إسمه "أوسكار"، "يعيش وياخد عمر سميّه". أوسكار مادلين دائم التوتر، حاد الطباع، ويقيني أن مدرب الكلاب العالمي المكسيكي سيزار ميلان أعجز من أن يتمكن من ترويض هذا الكلب الحرون.
حافظت مادلين على عادتها لجهة التمشاية على "الكروسة"غروب كل مساء، ربيع الـ 2018 مثل ربيع الـ 2019 مثل ربيع الـ 2020، والفارق الوحيد أنها بدلاً من أن تجرّ خلفها أوسكار صارت تجرّ عنزة سويسرية بيضاء لطيفة. قبل أيام سألتها عن رفيقتها الجديدة فقالت: اشتريتها بـ 1200 دولار على سعر 3400 ليرة.
إسمها "بلانش نيج" وعمرها سنة وتسعة أشهر هي كتير cute. ذكية. نشيطة. ومعها شهادة وما بتاكل شو ما كان وما بيطلع صوتها...قلت: أعرف وزيرة بهذه المواصفات ثم مسّدت رقبة "بلانش نيج" ودعوتها لتناول شطيرة جزر مع أرانبنا لربما كانت في مرحلة الوحام".
أحب العنزات بشكل عام، والشاميات بشكل خاص، ولي بين "التيوس" أصدقاء عُنُد يتعاطون الشأن العام ويملأون برامج الـ "توك شو"، أما التيس "هينيس" رمز فريق كولونيا في الخمسينات فكان قليل الكلام واعتُبر جالب حظّ لأعضاء فريقه الذين اكتسبوا لاحقاً لقب "فريق التيوس".
بالعودة إلى لبنان وفي زمن البحث عن الإكتفاء الذاتي تبنى مواطنون شعار عنزة في البيت ولا عشرة مجاميع حليب سريع الذوبان على رف السوبر ماركت. أشد على أياديهم ولن أتأخر باقتناء عنزة، بخاصة أن العنزة مرتبطة بوجداننا وبذاكرتنا الشعبية، ففي العروض العسكرية كانت عنزة تتصدر العرض العسكري ويذكر المؤرخون أن "عنزة الشيطان " تقدمت فوج القناصة الأول في أول عرض عسكري في شارع فؤاد الأول في 22 تشرين الثاني 1946.
في العام 1975 إعتزلت العنزة العروض، وانقسمت البلاد أفقياً وعمودياً ومناطقياً وطائفياً، واتضح لي أن أبلغ ترجمة لاصطفافات اللبنانيين في الحرب اللبنانية الأولى "كل عنزة معلّقة بعرقوبها" أو بكراعها، وجمع كراع طنجرة كراعين مع محشي ورق عريش بلحمة. أما "العنزة الجربانة ما بتشرب إلا من راس النبع" فمثلٌ "لابسنا لبس".
أما "العنزة ولو طارت" فلها قصة كتبها سلام الراسي "يحكى أن رجلين شاهدا جرماً أسود في أسفل الوادي، وراحا يتكهنان في أمره".
قال الأول: إنه طير كبير!
قال الثاني: لا بل إنه عنزة!
وراح كل واحد منهما يعزز رأيه بدليل. وإذا بالجرم المذكور يفتح جناحيه ويطير، فقال الأول: ألم أقل لك إنه طير؟
قال الثاني: لا، بل "عنزة ولو طارت"
وسلام الراسي سيد الحكايا الشعبية.
وللذي طوشني بـ"نيال من له مرقد عنزة بلبنان"...أقول: يا أخي المرقد موجود لكن "ظبطولنا" سعر العنزة.