ينتظرُ عشاق كرة القدم بفارغ الصبر عودة المنافسات المحلية والدولية خصوصاً في هذه الأوضاع الصعبة، حيث تشكل اللعبة مصدر رزق وترفيه للكثيرين حول العالم.
وسيكون محبّو اللعبة بانتظار "الدربي" الأقوى في ألمانيا بين شالكه ودورتموند على ملعب الأخير في إفتتاح المرحلة 26 من الدوري الألماني، وذلك في أول إعلان رسمي لعودة إحدى الدوريات الكبرى في أوروبا.
ويسعى القيّمون على الكرة الألمانية لكسب معركة الوقت والعودة بقوة كأداة لتسويق الدوري الألماني من جهة، وتصدير تجربة اللعب تحت الحجر من جهة أخرى. من هنا سيكتشف الكثيرون حول العالم جمال الكرة الألمانية والمستوى الرائع للدوريّ على الصعيد الفنيّ والتنظيميّ.
إنّ الاستقرار الاقتصادي العام والرياضي في ألمانيا يساهم في إعلاء شأن الدوري المحلّي في هذا التوقيت الدقيق، ويترافق مع عوامل مُساعدة هي:
أولاً: بروز الكثير من المشاكل المادية والاقتصادية في أهمّ الأندية وفي الدوريات الأوروبية الكبرى.
ثانياً: تعامل المسؤولين الحكيم مع وباء "كورونا" من خلال العدد المنخفض من الوفيات.
ثالثاً: غياب رأي عام معارض لإقامة الدوريّ في المانيا بسبب الثقة الكبيرة في المقاربة السليمة المتشابهة للدولة والقيّمين على اللعبة في التعامل مع هذا الوباء.
لغاية الآن، لا تتوفر هذه الشروط في معظم الدول الأخرى التي تحتضن الدوريات الكبرى، لا بل هناك رأيٌ عامٌ ناشط ومعارضٌ للعودة الى الملاعب حتى من دون حضور الجماهير. هذا الرأي العام ناشط في إسبانيا وإنكلترا وإيطاليا، ورأينا أيضاً كيف فازت معركة الرأي العام في فرنسا وتمّ إلغاء الدوريّ لهذا الموسم. لذا تستمرّ هذه الإتحادات بالتخبط والإرتباك، وقد لا تعود قبل نهاية الصيف أو لا تعود أبداً. القدرات التي تملكها ألمانيا اليوم غير موجودة في دول أوروبية أخرى، وقد لا تكون تجربة النجاح في "البوندسليغا" سبباً مؤكداً للنجاح في استكمال باقي الدوريات. وفي هذا السياق تبرز قضية دوري أبطال أوروبا وصعوبة التنظيم وإستكمال المباريات في ظل هذا التفاوت الكبير في مواعيد انطلاق التمارين والمباريات، ممّا سيحتّم إستكماله في توقيتٍ متأخر. من هنا، قد تحصل أيضاً الفرق الألمانية المتبقية في دوري الأبطال على فرصة ذهبية للتحضير وعودة لاعبيها من الإصابات، فضلاً عن البناء بشكل أفضل على المستوى الجيّد الذي تمّ تقديمه في المباريات السابقة.
بإختصار: ألمانيا جاهزة، بإنتظار العالم!