جاد حداد

Fifty Shades Freed... مختلف عن الأجزاء السابقة

4 دقائق للقراءة

لا تتعلّق مشكلة سلسلة Fifty Shades (خمسون ظلاً)، إذا اعتبرناها سلسلة بمعنى الكلمة، بعرض شخصية رجلٍ متسلط يتلاعب بحبيبته بدرجة مزعجة، مع أن الأجزاء الأولى تشمل مشاهد من النوع، بل المشكلة الفعلية تكمن في قلة المشاهد الجنسية مقارنةً بالأحداث الأخرى: خطف، دراما في العمل، مسدس في الدرج، أشخاص يتعرضون للملاحقة، مروحية تصطدم بالجبال، مطاردات سريعة بين السيارات... مقارنةً بعدد من أفلام المخرجة كاترين برييا، تبدو أجزاء Fifty Shades متحفظة وشبيهة بأفلام الستينات عن الزواج والالتزام وقلة كفاءة الرجال في عالم الطبخ! (في الجزء الجديد من السلسلة، نشاهد "كريستيان غراي" وهو يحاول تحضير العشاء لزوجته الجديدة، فيحرق صلصة البندورة فيما تراقبه هي بكل حنان). ثمة جانب متحفظ في كتب إيريكا ليونارد جيمس، ما يعني أنها تتقبل جميع "الرموز" التي تعكس الوضع القائم بين الجنسَين: خواتم الماس، الزواج، البحث عن المنزل المناسب... ماذا كان ليحصل لو أن القصص شكّكت بهذا الوضع الاعتيادي؟ ماذا لو لم تهتم "آنا ستيل" بمظاهر الزواج الأحادي الذي تفرضه الدولة، بل خاضت تجربة عاطفية لمجرّد أنها ممتعة وحماسية؟ كانت القصة حينها لتتخذ منحىً مختلفاً بالكامل.

الأجواء مغايرة جداً في Fifty Shades. في نهاية Fifty Shades Darker (خمسون ظلاً داكناً)، من إخراج جيمس فولي أيضاً، يكون "كريستيان غراي" (جيمي دورنان) مدمّراً عاطفياً. أما Fifty Shades Freed (خمسون ظلاً مُحرراً)، فيبدأ بزواج "كريستيان" و"أناستازيا ستيل" (داكوتا جونسون). في البداية، تكون الأجواء إيجابية، مع بعض المظاهر الغريبة جنسياً (الأصفاد جزء من شهر العسل!) وعاطفياً (لا يريدها أن تتعرى على الشاطئ!). ثم يتلقيان اتصالاً للعودة من شهر العسل لأن قنبلة انفجرت في أحد مستودعات "شركات غراي". تكشف صور كاميرات المراقبة هوية منفذ العملية الإرهابية: إنه "هايد" (إيريك جونسون)، رب عمل "آنا" السابق الذي تحرش بها حين سنحت له الفرصة. تكون خطط "هايد" الانتقامية جزءاً بسيطاً من الحبكات غير الجنسية في هذا الجزء.





يتعلق جانب آخر من الفيلم برغبة "آنا" في عيش حياة مستقلة خارج إطار زواجها. تتابع العمل في دار نشر صغيرة حيث تترقى وتصبح رئيسة تحرير قسم الروايات حين تكون في شهر العسل. وفي لحظة ترفيهية عفوية، تعطي "آنا" التعليمات لفريقها حول حجم الكتابة في أحد الكتب. يعجّ الفيلم بالأحداث على وقع أغاني البوب: تؤكد "آنا" على تفوقها على سمسارة عقارية جذابة تحاول التقرب من "كريستيان"، وتنخطب صديقة "آنا"، وتُنظَّم رحلة عفوية إلى "أسبن"، ويبقى "هايد" هارباً وتتعرض "آنا" للمخاطر، ولا تطور بارز في شخصية "كريستيان". تلاشى التوتر العاطفي الذي طغى على Fifty Shades of Grey و Fifty Shades Darker، حيث عبّرت "آنا" عن ترددها في الرضوخ لأهوائه الجنسية. تحب "آنا" علاقتهما الجنسية وتشعر بالأمان معه الآن، وتنذره حين يصبح متسلطاً أكثر من اللزوم. باختصار، أصبح الثنائي مملاً وعادياً!

هذا النوع من الأفلام سخيف، وهو يزداد سخافة حين يتخذ منحىً رومانسياً مفرطاً على غرار المشهد الذي تعثر فيه "آنا" على "كريستيان" المزاجي والحساس وهو يجلس وراء بيانو كبير ويعزف عليه ويغني أغنية بول ماكارتني Maybe I'm Amazed. في تلك اللحظة، تراه "آنا" كفتى صغير تعذب في طفولته بسبب معايير المجتمع من حوله. تتكرر اللحظات الرتيبة هذه على امتداد الفيلم.

ثمة جانب لافت آخر في سلسلة Fifty Shades يتعلّق بالزمن الحاضر: رغم المظاهر الغريبة في علاقة الثنائي، يكون التوافق الشفهي جزءاً أساسياً من علاقتهما حتى بعد الزواج. لا يمكن أن يكون التوافق نظرياً. تقول "آنا" في القصة "كلمة الأمان" في مرحلة معينة، فيتوقف "كريستيان" عما يفعله لأنهما متفقان على هذه القواعد. تخبره بالمسائل التي تزعجها ويعتذر حين يخطئ بحقها. في أحد المشاهد، يوقف ما يفعله ويسألها عن وضعها، فتخبره بأنها بخير. وبعد وقتٍ قصير، يطمئن عليها مجدداً فتعطيه موافقتها الشفهية لمتابعة ما يفعل. الفيلم يعج اذا بمشاهد التوافق الثنائي.