شربل داغر

"أسلمة" المشهد... أو تعنيفه!

دقيقتان للقراءة

كتبتُ في مطالع التسعينات، في جريدة "الحياة"، مقالاً تحدثتُ فيه عن "أسلمة المشهد الثقافي"، ما أثار - حينها - الكثير من الردود، والكثير من الرفض، تحت ذريعة أنني أخطأتُ في التوصيف.

كتبتُ هذا المقال، وأنا في باريس، وكنت أعايش حينها مشهداً آخر، يقوم على "أسلمة المشهد الاجتماعي" للمهاجرِين العرب، بذريعة التقيد الاجتماعي بالحجاب والزي وغيرها... وهو ما أمكن التحقق منه، هنا وهناك، في غير بلد ومدينة عربية؛ أي شيوع ما بات يَظهر في واجهات محلات مصرية: "الزي الإسلامي"...

هذا ما ينتشر، في الزي والفكر، هنا وهناك، وفي ثقافة وسلوك وأحكام باتت سارية، ومتبعة، بشكل هيّن وتلقائي وطبيعي.

هذا ما لا تتوفق بدرسه دوماً بحوث في العلوم الإنسانية، إذ يتمّ التعويل فيها على المؤشر السياسوي، أو العنفي، من دون غيره، بحيث ترى الفروقات قائمة بين الأنظمة القائمة، فيما تتساوى وتتلاقى عملياً في تعويلها على تاريخ "سحري"، بل أسطوري، عن "الإسلام".

هذه "الأسلمة" - لو صحت فعلاً، أو لو قَبلت بها فئات متزايدة في المجتمع - لن تبلغ، في أحسن نجاحاتها، بناءَ "قيميةٍ" ما، أخلاقية وسلوكية. أي أنها لن تصيب، في أي حال، النصاب السياسي، أي ارتضاء الأفراد بالشرعية في الحكم. فكيف إذا كانت التجليات السياسية لهذه "الأسلمة"، بتشكيلاتها السنية والشيعية، تُسقط أي شرعية مرتضاة، ودستورية، لصالح حكم "الخليفة" أو "الولي الفقيه"، أي الصيغة "الديكتاتورية" في الأنظمة الحديثة!

ألا تعني "الأسلمة" هذه تخبطاً وضياعاً، وحرباً أهلية في أحسن السيناريوات الفكرية؟ ألا تكون عنفاً مزيداً على الإنسان والمجتمع لصالح من يعتاشون من تركة الماضي، على حساب تقدم المجتمع وسعادة الناس؟