عقد وزيرا الاشغال العامة والنقل والبيئة في حكومة تصريف الأعمال علي حمية وناصر ياسين اجتماعاً تنسيقيا، قبل ظهر اليوم الخميس، في وزارة الاشغال العامة والنقل، في حضور ممثلين عن مجلس الإنماء والاعمار، متعهدي أشغال تعزيل وتنظيف مجاري تصريف مياه الامطار، متعهدي رفع النفايات عن الأوتوسترادات والطّرقات العامة والمعنيين في وزارة الأشغال العامة والنقل، إضافةً إلى حضور بعض الجمعيات المهتمة.
وبحثَ المجتمعون في سُبُل تعزيز التّحضيرات التي كانت قد بدأتها وزارة الأشغال العامّة والنّقل في ما خصّ متابعة عمل متعهدي الوزارة لتعزيل وتنظيف مجاري تصريف مياه الأمطار، استباقاً لموسم الأمطار والسيول المتوقّعة خلال العواصف المقبلة.
وأكّد الوزيران حمية وياسين "أهمية وضرورة التنسيق المستمرّ بين هذه الجهات المعنية، وتكامل عملها أيضاً مع باقي الإدارات الرسميّة والجهات المحلية المعنية، خصوصاً وزارة الطاقة والمياه والبلديات المعنية"، مشددَين على "دور المواطنين والمقيمين المحوري في هذا المجال، وذلك لضمان إبقاء مجاري التصريف مفتوحة خلال موسم الأمطار والسّيول المقبلة"، مُؤكّدَين ضرورة العمل التكامليّ بين الجميع، كل في نطاق صلاحياته المنوطة به، لمنع تشكّل الفيضانات على الاوتوسترادات والطرقات الرئيسيّة وإبقاء حركة المرور إنسيابيّة وسالكة عليها، الأمر الذي يُحافظ على السّلامة العامة والمرورية، ويدرأ الأضرار أو الحوادث التي يمكن أن تقع على الأملاك العامة أو الخاصة على حد سواء".
وعبّر الوزيران خلال الاجتماع عن تقديرهما "للجهود التي بذلها كلٌ من متعهدي أشغال تعزيل وتنظيف مجاري تصريف مياه الامطار ومتعهدي رفع النفايات طيلة الفترة السابقة، رغم الكثير من العقبات التي اعترضت عملهما، مؤكدَين عليهما متابعة الأعمال بروح تكاملية وتنسيقية في ما بينهما، واعتبار إنجاز هذا الملفّ وإنجاحه، جزءاً لا يتجزأ من المسؤوليّة الوطنيّة الملقاة على عاتقهم أمام شعبهم وبلدهم على حد سواء".
مؤتمر صحافي
بعد الاجتماع، عقد الوزيران حميّة وياسين مؤتمراً صحافياً مشتركاً ، جدد فيه الوزير حمية ترحيبه بالوزير ياسين وبجميع الحاضرين، مستعرضاً بدايةً لواقع التغيرات المناخية الحاصلة على صعيد المنطقة والعالم وأثرها على لبنان، مشدداً على "نقطةٍ اعتبرها غاية في الأهمية، ألا وهي مسألة ضعف البنية التحية الموجودة في لبنان تاريخيا"، مشدداً على أن "عملنا لم يبدأ اليوم، ليس بداية الطريق – كما يلتبس على البعض - إنما نحن اليوم نقوم بتعزيز الأعمال والإجراءات التي بدأناها طوال الفترة السابقة".
وعدد خمسة أركان تقع عليها مسؤوليات عدم حدوث انسدادات في مجاري تصريف المياه على الأوتوسترادات وتؤمن ضمان انسيابية حركة المياه داخلها نحو البحر.
في الركن الأول، أشار حمية إلى "أننا في وزارة الأشغال العامة والنقل نعمل على قدم وساق مع متعهدي أشغال التعزيل والتنظيف لديها كافة، وهذا عمل مستمر"، مؤكداً "أننا نقوم بمسؤولياتنا ونعمل على تعزيزها باستمرار، وذلك ضمن نطاق صلاحيات الوزارة. أما الركن الثاني، والذي تعنى به وزارة الطاقة والمياه، فهو "تطبيق القانون الصادر في العام 2000. وقد ألقيت على عاتقها مسؤولية تصحيح وتعزيل وتنظيف مجاري الأنهر والسواقي"، مذكراً بأنّ "ما حصل في منطقة جونية العام الماضي، كان مردّه السّيل الذي تدفق على طرقات البلديات المرتفعة وخروجه من مجاري السواقي والأنهار، والتي لم يجرِ تعزيلها وتنظيفها في حينه، الأمر الذي أدّى إلى تدفق كميات هائلة من المياه على الأوتوستراد، ولم تستطع في حينه مجاري التصريف استيعابها"، مناشداً وزارة الطاقة والمياه "بضرورة تعزيل مجاري الأنهر والسواقي، وتحديداً بين الضبية وجونية، نظراً لطبيعتها الجغرافية المرتفعة".
وأشار إلى أن الركن الثالث أي البلديات، "خصوصاً تلك في الأعالي"، وتساءل "عن جدوى التنظيف والتعزيل المستمر على الأوتوسترادات، فيما لو استمر رمي النفايات والأوساخ ضمن نطاق صلاحياتها"، الأمر الذي سيؤدي إلى جرفها عبر السيول مجددا إلى الأوتوسترادات ، فتقفل مجدداً المجاري التي كانت قد قامت فرق متعهدي الوزارة بتعزيلها"، لافتاً في هذا الإطار إلى أنّ "وزارة الداخلية كانت قد راسلته، ذاكرة أنها "قد أعطت توجيهاتها للبلديات كافة بضرورة القيام بواجباتها في هذا السياق".
وتابع حمية: "الركن الرابع هنا، يتمثل بشركات رفع النفايات عن الأوتوسترادات والطرقات، والتي يوجد بين بعضها ومجلس الإنماء والإعمار، عقود في هذا المجال"، داعياً إياها "إلى تعزيز التواصل والتكامل مع فرق متعهدي أشغال الوزارة، لنقوم بواجباتنا جميعا على أكمل وجه".
واعتبر حمية المواطنين والمقيمين وجميع المتوجودين على الأراضي اللبنانية بأنهم "الركن الخامس والأساسي في هذه العملية"، ودعاهم الى "عدم رمي النفايات والأوساخ والمخلفات إلا في أماكنها المخصصة، كون خلاف ذلك سيكون كارثيّاً على مجاري التصريف، فالأمر سيستغرق حينها فترة وجيزة من الوقت لانسدادها من جديد بعد أن يكون قد جرى تعزيلها سابقاً".
وقال: "أتوجه إلى بعض السياسيين وغير السياسيين، الذين يعملون عبر وسائل التواصل الإجتماعي على كيل الإتهامات والتهكمات، وإطلاق النظريات"، ودعاهم الى "الكف عن ذلك"، مرحباً في الوقت نفسه "بأي اقتراحات بنّاءة في هذا المجال"، ومذكراً بأن "أبواب الوزارة مفتوحة على الدوام لأجل ذلك". وأكد "أنّنا على الأقل نعمل ونقوم بدورنا على أكمل وجه، ونسعى ونتواصل، وهذا الاجتماع اليوم هو نموذجٌ لعملنا، فهدفنا على الدوام يبقى سلامة الناس وممتلكاتهم".
وفي ردٍ على سؤالٍ عن عدم حضور وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض اجتماع اليوم، أجاب حمية: "إنّنا على تواصل دائم مع وزارة الطاقة، وهمّنا دائماً يبقى مُنصبّاً على أن تقوم كل جهة بمسؤولياتها المنوطة بها وفقا للقوانين". وتابع: "في العام الماضي تحدثت وزارة الطاقة والمياه عن عجز في موازنتها، الأمر الذي منعها من القيام بالأعمال المنوطة بها في هذا السياق"، آملاً "بأن يكون هذا العام مختلفاً وخصوصاً لناحية ما أشرنا إليه حول مجاري الأنهر والسواقي".
وذكر أنّ " البلد بأكمله يُعاني من ضعف في الميزانية".
وختم حمية بدعوة مختلف وسائل الإعلام إلى مرافقته في زيارة ميدانية إلى بعض النقاط الحمراء في الضبية ونهر الغدير لمعاينة ما يحدث هناك عن قرب، ولنقل الصورة كما هي من هناك، وللإطلاع على الأعمال المستمرة والمتواصلة لفرق متعهدي وزارة الأشغال العامة والنقل ولمعاينة الإجراءات التي يجري تعزيزها باستمرار استباقاً لموسم الأمطار المقبلة".
ياسين
بدوره، تحدّث الوزير ياسين عن "التغيرات المناخيّة والكوارث التي تحدث في المنطقة"، مشيراً إلى أن "اجتماع اليوم هو استباقٌ لموسم الأمطار المقبلة، وذلك بالاشتراك مع بعض الإدارات وبعض الجهات الشريكة، إضافةً إلى متعهدي وزارة الأشغال العامة والنقل ومتعهدي رفع النفايات، وبعض الجمعيات المهتمة"، مُؤكّداً "أننا نقوم معاً بعمل مشترك". وأشار إلى أنّ "هناك بنى تحتية بحاجة إلى صيانة وهي السبب الرئيسي للفيضانات، فضلاً عن موضوع تراكم النفايات وجرفها بالسيول، إن عبر مجاري المياه التي يُقارب عددها 44 على كامل الأراضي اللبنانية أو من خلال الأنهار".
وقال: " لوزارة الطاقة والمياه الدور الرئيسي في منع التعديات، ومنع رمي المخلفات في المجاري"، مشيراً إلى أنّ "الفيضان على الأوتوستراد يبدأ من العالي، وبسبب الأعمال المخالفة للقانون". وناشد وزارة الطاقة والمياه، وكذلك البلديات بـ"ضرورة القيام بدورها لرفع التعديات عن هذه المجاري"، مضيفاً أنّ ذلك "سيعدّ تكاملاً مع ما تقوم به الوزارة ومتعهدوها".