سناء الجاك

مصير الحكومة بين الحقل الإيراني والبيدر السوري

دقيقتان للقراءة

يبدو أن مصير الحكومة معلق على تجاذبات بين المشاريع الإقليمية الكبيرة المرسومة للبنان والتي يتولاها "حزب الله" بتوكيل من طهران، وبين المشاريع الكيدية الصغيرة التي أوكل بها النظام السوري حلفاءه الأوفياء لتصفية حساباته وإذلال من تجرأ عليه في لحظات التخلي، وتطويع كل من لا ينصاع ويلتحق به. وذلك في حنين سقيم الى المرحلة الذهبية التي ولت لهذا النظام.

هذا التمايز يشي به التصلب في قضية قبرشمون واشتراط إحالتها الى المجلس العدلي لفك أسر اجتماع مجلس الوزراء.

ويؤشر الى هذا التمايز ما يتسرب عن وصول المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الى حائط مسدود في وساطته. كذلك يؤشر اليه ما لا حاجة لتسريبه عن تأييد رئيس مجلس النواب نبيه بري حليفه التاريخي وليد جنبلاط، واستيائه واستغرابه من تعثر عقد جلسة حكومية فيما الملفات الضاغطة كثيرة، ولا تحتمل التأجيل.

ويبقى الأهم، وهو حاجة "حزب الله" الى بقاء الحكومة وتفعيلها ما دامت له اليد الطولى في تسيير مصالحه من خلالها، وتحديداً بعد تصويت نواب "الحزب" لمصلحة الموازنة، وللمرة الأولى.

في المقابل، يرتفع سقف التهديد، يتولاه من يستقوي بمحور الممانعة ليمرر رسائله، ويتجاوز الهدف المعلن، أي جنبلاط، الى الهدف المضمر وهو رئيس الحكومة سعد الحريري، وذلك من خلال حملات مبرمجة لتوجيه الإساءات بغية إضعاف موقع الحريري كشخص وكممثل لمذهب، وهو همّ نظام دمشق الاول. لذا، لا تقتصر الحملات على تسخيف واقع شعور جنبلاط بالاستهداف، لتتجاوزه الى الحريري اذا لم يدرج المجلس العدلي بنداً في اول اجتماع مقبل لمجلس الوزراء. ويلوِّح أصحاب هذه الحملات بسهولة استبدال الحريري، معتبرين ان لا ضمان له للبقاء رئيساً للحكومة الا برضى "حزب الله"، والاشارة الى ان البديل الجدي جاهز وهو "شاكر البرجاوي المتمتع بثقافة سياسية والقادر على شد العصب السني".

لكن اين هي القطبة المخفية في هذا التمايز بين الحقل الإيراني الذي يحرثه "حزب الله" وبين البيدر السوري؟ هل من وجود لقطبة في الأساس أم ان الأمر لا يتجاوز توزيع الأدوار، مع اجتهادات خاصة وفق القدرات والمهارات القائمة على دس السم في الدسم واثارة الشائعات والسمسرة على حساب الدماء؟

الله أعلم...