جاد حداد

Into the Night... موسم أوّل صادم بكل معنى الكلمة

4 دقائق للقراءة

استعد للبقاء على أعصابك طوال فترة الرحلة الجوية في مسلسل الخيال العلمي البلجيكي المشوّق Into the Night (نحو الليل) الذي يُعرَض على شبكة "نتفلكس". يشمل المسلسل أحداثاً متقلبة خطيرة تقع بشكلٍ أساسي على متن طائرة وتدور بين عدد صغير من الشخصيات. يحاول الركاب الهرب من حدث شمسي قاتل ويبحثون عن طريقة للبقاء على قيد الحياة والحفاظ على الهدوء بينهم في ظل اشتداد الضغوط والمخاطر.

يُركّز المسلسل على طرق الصمود أكثر مما يلتفت إلى تطوير الشخصيات وعرض أحداث درامية. لا يستعرض العمل أسباب المشكلة ولا يتعمق في التفسيرات العلمية للظاهرة الشائكة، بل يتمحور حول الجوانب المشوّقة من الرحلة الجوية، وهذا ما يزيد متعة المشاهدة لأعلى درجة. يعطي المسلسل الأثر المنشود إذا كنت لا تعرف معلومات كثيرة عنه وبدأتَ بمشاهدته من دون الاطلاع على تفاصيله مسبقاً.

يتألف الموسم الأول من 6 حلقات وتتراوح مدة كل حلقة منها بين 35 و40 دقيقة ولا تتوقف الأحداث المشوقة مطلقاً. يسهل أن نشاهده دفعةً واحدة من الحلقة الأولى إلى الأخيرة. ومن الأفضل مشاهدته بالنسخة الفرنسية الأصلية مع الترجمة المناسبة عند الحاجة.





حين يسارع رجل مسلّح في الصعود إلى طائرة في مطار بروكسل، قد نظن للوهلة الأولى أن الطائرة تتعرض للخطف. لكنه يوضح ضرورة أن يسبقوا الشمس للبقاء على قيد الحياة. حين تقلع الطائرة مع عدد صغير من الركاب ومساعد الطيار على متنها فقط، يكتشف الحاضرون بعد وقتٍ قصير معلومات إضافية عن الحدث الشمسي ويدركون أنهم مضطرون لمتابعة الطيران نحو الغرب للبقاء على قيد الحياة. لكن إلى متى يستطيعون التفوق على الشمس ومتى تنفذ كمية البنزين في الطائرة؟ وماذا عن الأسرار الخطيرة التي يحملها الركاب؟

إذا كنت تبحث عن رحلة مشوقة ومثيرة، لا تتردد في مشاهدة هذا المسلسل. لن تتمكن من تفويت أي لحظة من البداية إلى النهاية. وكلما ظننتَ أنك تستطيع تنفس الصعداء، يقع حدث آخر ويزيد المشاكل سوءاً. تبدو هذه الحبكات المتلاحقة مدروسة ومنطقية وتظهر في الوقت المناسب. تتمحور الأحداث حول قصص الركاب حيناً وحول الناجين الجدد أحياناً، أو تكون في بعض الحالات آثاراً جانبية للحدث الشمسي أو سلسلة من التطورات السلبية الحتمية. لكن لن نشعر في أي لحظة بأن المشاكل أو العوائق الجديدة مفتعلة أو دخيلة على القصة.

تبدو شخصيات الركاب ومساعد الطيار في البداية نمطية. لكن بفضل لقطات الماضي القصيرة والسريعة، سنكتشف المزيد عنهم ونفهم أفعالهم وسلوكياتهم ودوافعهم. ستكون المعلومات عنهم كافية للتعاطف معهم أو كرههم. إنها مجموعة صغيرة ومتنوعة من الشخصيات متعددة الجنسيات، وهي محظوظة بوجود فريق مناسب من الرجال والنساء القادرين على تجاوز الكارثة الكونية. ونظراً إلى تراجع أعدادهم، يسهل أن نحدد هوياتهم والدور الذي يضطلعون به.

تكون الشمس مصدر التهديد القاتل الوحيد، لكن يزيد الوضع تعقيداً بسبب الصراعات والخلافات بين الشخصيات وينتج هذا المحور من القصة ما يكفي من المشاهد المشوقة. يتصرف البعض بطريقة منطقية ويتمتع البعض الآخر بحس القيادة فطرياً، ويحاول آخرون اكتساب الصفات القيادية أو يبحثون عن النفوذ والسلطة، ويضطر كل واحد منهم لاتخاذ قراراته، فيتصرف بطريقة أنانية أو يقدم المساعدة للآخرين. تبرز الحاجة إلى حل معضلات صعبة تزامناً مع تبادل الدعم والمساعدة، مع أن بعض الشخصيات غير جدير بالثقة.

يتّسم المسلسل بإيقاع سريع جداً نظراً إلى قُصْر حلقاته. وتؤدي كل شخصية دوراً محدداً وتعطي العمل قيمة مضافة. لكن يصبّ التركيز على شخصيات معينة أكثر من غيرها، فتؤدي الأدوار الرئيسة في القصة. تكثر التحولات المفاجئة التي تحافظ على أجواء الحماسة والغموض ويبقى التوتر سيد الموقف. لا تتردد إذاً في الصعود على متن هذه الرحلة العجيبة!

يرتفع مستوى التشويق في آخر حلقتين تحديداً. يقع حدث درامي يُغيّر مسار القصة كلها ويعطيه منحىً مصيرياً وصادماً. إنها مغامرة مشوقة حيث تتسابق الشخصيات مع الزمن، لكنها تترك المجال مفتوحاً أمام إنتاج موسم ثانٍ.