هل تُخطّط صربيا لـ"ضمّ" شمال كوسوفو بالقوّة؟

02 : 00

بلغراد لا تعترف باستقلال كوسوفو (أ ف ب)

مع بروز مخاوف جدّية من تصاعد حدّة التوترات الميدانية في شمال كوسوفو، ادّعى رئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي أمس أن «الهجوم الإرهابي» الأخير الذي نفّذته وحدة كوماندوس شبه عسكرية كان جزءاً من «خطّة أوسع» لصربيا «لضمّ» شمال كوسوفو، الذي تسكنه غالبية من الصرب ترفض الخضوع لسلطة بريشتينا.

وكتب كورتي على منصّة «إكس»: «إستناداً إلى الوثائق المضبوطة، أكدت شرطة كوسوفو أن الهجوم الإرهابي (في بانجسكا) كان جزءاً من خطّة أكبر لضمّ شمال كوسوفو من خلال هجوم منسّق على 37 موقعاً». وتقضي الخطّة، بحسب قوله، «بإقامة ممرّ إلى صربيا لتأمين إمدادات في العديد والعتاد».

وفي الهجوم الذي حصل في 24 أيلول، قامت قوّة كوماندوس تضمّ عشرات الرجال بقتل شرطي من ألبان كوسوفو وإصابة آخر على حاجز قرب بلدة بانجسكا في شمال كوسوفو. وقُتل 3 من عناصر الكوماندوس، جميعهم من صرب كوسوفو، واعتُقل 3 خلال عملية شنّتها في وقت لاحق القوات الخاصة التابعة لشرطة كوسوفو.

في المقابل، ندّد وزير الدفاع الصربي ميلوش فوتسيفيتش بـ»حملة غير مسؤولة» ضدّ الجيش الصربي وانتشاره، لكنّه لمّح أيضاً إلى أن القوات الصربية قادرة على اجتياح كوسوفو إذا أمر الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش بذلك.

وقال: «إذا تلقى الجيش الصربي مثل هذا الأمر من رئيس صربيا، وهو القائد الأعلى له، بأن تدخل وحداته أراضي كوسوفو، كجزء لا يتجزّأ من صربيا، فإنّ الجيش الصربي سيُنفّذ هذه المهمّة بطريقة فعّالة ومهنية وناجحة».

من جهته، أكد رئيس أركان الجيش الصربي ميلان مويسيلوفيتش أن جيشه أعاد «إلى الوضع الطبيعي» عديد قواته على طول الحدود مع كوسوفو، وذلك بعد 3 أيام من تحذير واشنطن من «انتشار عسكري كثيف».

وقال الجنرال الصربي في بلغراد إنّ «نظام عمل الوحدات» في المنطقة الأمنية على طول «الخط الإداري مع كوسوفو» أُعيد إلى طبيعته، موضحاً أن «هذا يعني أن عدد الوحدات في هذه المنطقة الأمنية عادي». وأشار إلى خفض عدد الجنود من 8350 إلى 4500.

ويصف قادة صربيا الذين لا يعترفون باستقلال الإقليم السابق ذي الغالبية الألبانية في 2008، الحدود مع كوسوفو بأنها «خط إداري». وتفاجأ رئيس الأركان الصربي بـ»القلق الكبير الذي أبداه البعض» حيال انتشار القوات الصربية خلال «الأزمة الأمنية» الأخيرة، في إشارة منه إلى واشنطن.

وكشف أن الجيش الصربي نشر في كانون الأوّل 2022 وأيار 2023، خلال «أزمات أمنية مماثلة»، 14 ألف جندي في المنطقة نفسها، لافتاً إلى أن القوات الصربية وضعت يومها في «أعلى درجة تأهّب»، الأمر الذي لم يحصل الأسبوع الفائت.

وكانت الولايات المتحدة قد حذّرت من «انتشار عسكري صربي كبير على طول الحدود مع كوسوفو»، ودعت صربيا إلى «سحب قواتها»، فيما كشف حلف الناتو الأحد أن مهمّته العسكرية في كوسوفو، التي تضمّ 4500 جندي، ستُعزّز بـ600 جندي بريطاني، 400 منهم على الأرض في إطار تدريبات.