جاد حداد

18 Presents... محاولة فاشلة

4 دقائق للقراءة

يُعرَض فيلم Presents 18(18 هدية) للمخرج فرانشيسكو أماتو على شبكة "نتفلكس"، وهو عبارة عن ميلودراما عن شابة تميل إلى تدمير نفسها فيما تحاول التكيّف مع وفاة والدتها. بناءً على العنوان وحده، قد نفترض أنه يركّز على الهدايا المميزة التي تتلقاها بطلة القصة كل سنة حتى بلوغها سن الرشد. لكنّ القصة مختلفة. يتجنب هذا الفيلم العاطفي الناطق باللغة الإيطالية المبالغة في عرض الجوانب الدرامية المؤثرة، لكنه يفشل في تحقيق الانطباع الأول الذي يَعِد به. هو ليس عاطفياً بما يكفي لتكريم القصة الحقيقية التي يجسّدها، وليس مبكياً بما يكفي لترك أثر طويل الأمد، بل إنه مجرّد محاولة فاشلة لتقديم عمل موجع ومؤثر.

ظاهرياً، تعيش "إيليزا" البالغة من العمر 40 عاماً (فيتوريا بوتشيني) حياة مثالية. هي امرأة منظّمة جداً وتدير وكالة توظيف. لديها منزل جميل في الضواحي الإيطالية وتقيم مع حبيبها القديم (إدواردو ليو) الذي يحبها من كل قلبه. كما أنها حامل بطفلة سليمة. لكن في اليوم الذي تواجه فيه مشكلة بسيطة في الفصل الثالث من الحمل، تتلقى خبراً مدمراً وتعرف أنها مصابة بورم سرطاني لا يمكن استئصاله بالجراحة، ما يعني أنها لن تعيش بما يكفي كي تشاهد ابنتها وهي تكبر.

قبل أن يذرف المشاهدون أي دمعة على هذا الخبر، سيمر الوقت فجأةً ونشاهد الأب وهو يحمل الطفلة "آنا" للمرة الأولى في قسم الحضانة في المستشفى، ثم نشاهد نمو "آنا" عبر فيديوات منزلية لحفلات أعياد ميلادها. لكن مع مرور السنين، تشعر "آنا" بالامتعاض من الهدايا التي تركتها لها والدتها لأنها تذكّرها طوال الوقت بالمأساة التي تنغّص عليها أيامها السعيدة.





ثم ننتقل سريعاً إلى عيد ميلاد "آنا" (بينيديتا بوركارولي) الثامن عشر. لقد تحولت إلى مراهِقة متمردة وعنيدة وتكاد أفعالها الطائشة تودي بحياة رفيقتها في فريق السباحة. هي تتسلح بالغضب الخارجي لإخفاء حزنها وألمها ووحدتها الداخلية. لم يعد والدها يستطيع فهمها ولا يجيد التعامل مع طبعها الصعب. حين تهرب من منزلها، تصدمها سيارة. وعندما تستيقظ، تعرف أن من صدمها هي والدتها. حتى أنها تعود بالزمن إلى الأشهر الثلاثة التي تسبق ولادتها. تخفي "آنا" هويتها ولا تفهم ما يجب أن تتعلّمه من الحياة عن أمها وعن نفسها وعن قيمة التعاطف مع الآخرين.

يفوق أداء أماتو وكتّاب السيناريو ماسيمو غوديوزو وديفيد لانتيري وأليسيو فيسينزوتو التوقعات في لحظات كثيرة. هم لا يركزون على الأكاذيب المتبادلة في بداية القصة. وحين ينكشف السر الكبير بين "آنا" و"إيليزا"، تخلو الأحداث من ردود الأفعال المفرطة والمتوقعة. من الإيجابي أيضاً أن يخالف صانعو الفيلم التوقعات، فلا تبقى الهدية الغامضة الأخيرة حتى النهاية كما يظن الجميع.

يصبّ التركيز أيضاً على ملابس "آنا" وماكياجها تزامناً مع تقلباتها المزاجية المستمرة. تربط الأحداث بين آمال وأحلام الأهل لأولادهم وآمال وأحلام الجيل الشاب لآبائهم بطريقة جميلة. لكن تحتاج هذه المشاعر إلى زخم إضافي لأنها تتراوح في معظم الأوقات بين السطحية والعمق. على صعيد آخر، يأخذ الفيلم مجازفات جريئة عبر بنية الحوارات التقليدية، مع أن تلك الخيارات تُضعِف الانفعالات العاطفية المتصاعدة في نهاية المطاف.

يحمل هذا الفيلم قدرات كامنة رغم جميع الشوائب المحيطة به، وهو يحاول أن يكون خليطاً من My Life (حياتي) و It’s a Wonderful Life (إنها حياة مدهشة). كان يمكن أن يسلّط الضوء على أفكاره الذكية لو أنه استفاد من التعديلات المناسبة. من خلال تكثيف الحوارات الحذقة والعميقة وتعديل السيناريو الغريب وإضفاء جوانب جمالية وإبداعية إضافية على أسلوب الإخراج، كان فيلم 18 Presents ليتحول إلى هدية حقيقية لكل من يبحث عن عمل سينمائي مؤثر بمعنى الكلمة. لكنه لا يرقى إلى المستوى المطلوب من دون هذه التعديلات كلها!