يحمل أحدث فيلم نيجيري على شبكة «نتفلكس» عنوان The Black Book (الكتاب الأسود)، وهو من بطولة ريتشارد موفي داميجو، وأدي لياو، وسام ديدي. حين يُقتَل ابن قس بسيط على يد رجال شرطة فاسدين، يضطر القس اللطيف لتحقيق العدالة على طريقته بعد فشل القانون وإجراءات الشرطة المعتادة. يعكس الفيلم جانباً من الفساد والعقلية المشينة التي تطغى على أصحاب السلطة في نيجيريا، وهو يشمل ما يكفي من مشاهد الحركة للترفيه عن المشاهدين.
في مدينة «لاغوس» النيجيرية الصاخبة، تَعْلَق شاحنة صغيرة في زحمة سير، وتقوم المربية بإسكات الطفل الباكي في داخلها. فجأةً، يحيط قطّاع طرق مسلحون بالمركبة ويهددون بإضرام النار فيها إلى أن يخرج منها الرجل، فيحتجزونه مع الطفل لاستعماله كورقة ضغط، ويقتلون أيضاً أربعة جنود نيجريين. لكن يتعرض واحد منهم للاعتقال. في اليوم التالي، يخرج هذا الأخير من السجن، لكن تذكر التقارير الإعلامية أنه هرب. تتلقى امرأة لقبها «الأستاذة» مكالمة من رجل يبدو متوحشاً، فيُهددها بالانسحاب من الاحتجاجات التي كانت تنظمها ضد الفساد في نيجيريا. ورغم موافقتها على المطلوب منها، يقتل الرجل الشرير طفلها وزوجها لتلقينها درساً.
في مكان آخر، يشعر شاب في الرابعة والعشرين من عمره بالحماس لأنه فاز في السباحة ضد والده المتقدم في السن، فيسارع للذهاب إلى العمل ولا يسمع عظة والده «بول إيديما»، وهو قس في الكنيسة المحلية. في طريق العودة من العمل، يقرر ابنه المرور بكنيسة «بول»، لكن يوقف بعض الرجال سيارة الأجرة التي يستقلها في منتصف الطريق، وهم الرجال الذين هاجموا المركبة في المشهد الأول، فيجرّون «إيديما» إلى خارج السيارة. يظن البعض أن ابن «بول» هو المُدان الذي خرج من السجن، لذا يُساق إلى الشاطئ حيث يُقتل بطلق ناري. عندما يصل «بول» إلى ساحة الجريمة، يلاحظ أن دم ابنه لا يزال رطباً على الرمال، ثم يحاول إعادة جثته لدفنه. تلومه الشرطة الفاسدة على خطف زوج «الأستاذة» وطفلها وتعتبره مجرماً.
تلاحظ المراسلة «فيك كالو» المصاعب التي يواجهها «بول» وتَعِده بمنحه ملفات القضية، لكنه يرفض مساعدتها. هي خسرت والدتها بسبب الفساد أيضاً، لذا تميل إلى تحقيق العدالة ضد جميع المرتكبين، لكن يريد «بول» تدبّر أموره بنفسه. سرعان ما ينفد صبره حين يلاحظ قلة اهتمام الشرطة، فيذهب إلى حد إصابة شرطيَين. يتعرض «بول» لضرب وحشي على يد الضباط الذين يعرفون كل ما حصل وكانوا مسؤولين على الأرجح عن قتل ابنه. في صباح اليوم التالي، يذهب «بول» إلى منزله ويفتح حقيبته، ثم يبدأ باستعمال معارفه ويحتجز أربعة شرطيين فاسدين في قبو منزله ويبدأ بتعذيبهم لانتزاع المعلومات منهم.
عندما تزوره «فيك» في منزله، تجد تسجيلاً على حاسوبه المحمول وتأخذه إلى محررة الصحيفة التي تعمل فيها. يشمل ذلك الفيديو اعتراف الشرطيين الفاسدين بقتل ابن «إيديما» للتغطية على عملية الخطف التي نفذها ابن سياسي. لكن ترفض رئيسة التحرير نشر القصة لأنها متورطة في تلك العملية القذرة. لا يقتل «بول» رجال الشرطة لكن يبدأ السيناتور «ديبو»، وهو والد الرجل المسؤول عن عملية الخطف، بفقدان صوابه بسبب الخوف لأن رجال العصابة قتلوا ابن أخطر رجل في نيجيريا. نفّذ القس المتواضع 23 عملية اغتيال، وخطط لعدد من الانقلابات أو أحبطها، وهو يتمتع بمهارات أخرى كثيرة. للتخلص من «بول»، يطلق «أنجيلو»، الرجل الذي قتل عائلة «الأستاذة»، النار على الشرطي الذي استجوبه «بول» ويلومه على جريمة القتل.
يلتقي «بول» لاحقاً بالجنرال «عيسى»، وهو رجل نافذ جداً يشرف على جميع أعمال الفساد في نيجيريا وكانت تربطه علاقة وثيقة مع «بول» في الماضي. يعرض عليه «عيسى» المال، لكن يريد «بول» أن يعتذر «أنجيلو» و»ديبو» وابنه علناً ويعترفوا بجرائمهم. يصل «بول» إلى طريق مسدود، فيتراجع لكنه يتعهد بالتصرف بنفسه. يستعين «عيسى» بقناص وحشي يقتل جميع عناصر مركز الشرطة ويتهم «بول» بالجريمة. ثم يطارد القناص «بول» في متجر، فيضطر للهرب مجدداً لكنه يفاجئ مفوضة الشرطة التي تلاحقه هذه المرة عبر اقتحام منزلها، فيبلغها بأنه لم يقتل أحداً وأن ابنه بريء. في اليوم التالي، أثناء استجواب الشرطيين الذين قتلوا ابن «بول»، تشاهد المفوضة إطلاق النار ضد الشرطة على يد القناص نفسه قبل الكشف عن أي معلومات إضافية.
تَقِلّ اللحظات المملة في الفيلم، ولا تبدو أجواء الانتقام مكررة بفضل بطل القصة ريتشارد موفي داميجو الذي يحمل مظهراً بالغ الجدّية. كذلك، يبدو «الجنرال»، بصوته الأجش، شريراً خطيراً ويسطع نجم سام ديدي مجدداً في هذا الدور المركّب. ديدي وجه معروف في قطاع السينما النيجيرية، وهو ينجح في إثارة استياء المشاهدين بفضل أدائه التمثيلي المتقن. على صعيد آخر، يبدو السيناريو متماسكاً، وتنشر الموسيقى التصويرية جواً من التوتر الدائم لأن الأحداث تشمل جرائم قتل متلاحقة أو تنكشف أسرار كبرى بشكلٍ متواصل. حين تبلغ الأحداث ذروتها، سنكون أمام لحظة حماسية بمعنى الكلمة، حيث تحصل مواجهة مباشرة بين «بول» و»عيسى». بشكل عام، يسهل الاستمتاع بأحداث هذا العمل الذي يجمع بين التشويق والحركة، حتى لو لم نكن من محبّي المواضيع الضمنية التي يطرحها الفيلم.