2011

الإصابات

36

الوفيات

1348

المتعافون

رفيق خوري

تغيير الصيغة والنظام في ايام الجوع

27 أيار 2020

10 : 02

كان جيل الاستقلال يميّز بين النظام والصيغة. النظام ثابت لانه مبني على اسس الايمان بالعيش المشترك بين "العائلات الروحية"، ونهائية الكيان كحل لعقدة "المسألة الشرقية" وتكريس "الحقيقة اللبنانية" في شرق الرمال المتحركة. والصيغة مرنة لانها الوسيلة الديموقراطية لتنظيم السلطة وادارتها والتوازنات فيها. لكن رياح المتغيرات في الداخل والخارج لا تجيد القراءة في اسوار الصيغة الحامية للنظام. فكلما حدث تبدل في موازين القوى هنا او في الصراع الجيوسياسي في المنطقة وعليها ارتفعت اصوات تطالب بتغيير النظام والصيغة. والتجارب والكوارث معلّم. ففي الحرب سقطت الدولة وبقي النظام. وفي الطائف جرى تغيير في الصيغة، لا في النظام.

وليس غريباً ان تزدهر سوق الدعوات الى التغيير السياسي الجذري. الغريب هو الهرب من العجز عن ايجاد حلول للأزمات التي تضرب لبنان وتأكل في صحون اللبنانيين الى المطالبة بما يحتاج صنعه الى معجزة. ففي الاوساط الشيعية من يأخذه التغيير الديموغرافي وفي موازين القوى هنا وفي المنطقة لاعلان الارتياح الى "نهاية الصيغة" وترتيب صيغة تعبر عن الواقع الجديد. وفي الاوساط السنّية تتكرر الاحاديث عن التمسك بالطائف والحرص على "مقام رئاسة الوزراء" في مواجهة الخروج على الطائف بالممارسة العملية والهرب من استكمال التطبيق لبنود اساسية صارت في الدستور. وفي الاوساط المسيحية، حيث الخوف من تطورات دراماتيكية، تتجدد الدعوات الى الفيديرالية.

ولا شيء من كل ذلك قابل للحدوث. تغيير الصيغة بالحوار والتفاهم عبر ما سمي "المؤتمر التأسيسي" في ظل الخلل في موازين القوى هو دعوة مرفوضة الى فرض صيغة بالغلبة. والتغيير بالقوة مسألة خطيرة على صاحب القوة ومن يتصور انه شريكه، وبالطبع على لبنان. والفيديرالية مثل رقصة التانغو تحتاج الى طرفين، وليس بين الشركاء في الوطن من يقبلها، ولا هي ممكنة حتى جغرافياً وديموغرافياً في بلد صغير متعدد الطوائف. فنحن اصلاً في " فيديرالية طوائف" فاشلة ضمن حكم مركزي ضعيف. وموازين القوى في لبنان ليست محصورة ضمن حدوده بل مفتوحة على موازين القوى في المنطقة.

ولا مهرب من التغيير نحو الافضل. لكن أخطر انواع التغيير هي التي يراد بها تكريس الغلبة او التي يدفع اليها الضعف والخوف. فالدولة المدنية هي الحل. لكن الطريق اليها مسدود بقوة امراء الطوائف. وعلى الداعين الى تغيير النظام وقت اخطر ازمة مالية واقتصادية ان يتذكروا قول جبران خليل جبران "اذا تكلمت امام الجائع سمعك بمعدته".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.