قاعدة تدريب بريطانية تثير جدلا من حين لآخر في كينيا (ريبورتاج)

5 دقائق للقراءة

فقد ليسوكا ليساسويان ذراعيه في 2015 عندما كان يلعب بذخائر غير منفجرة في حقل تستخدمه القوات المسلحة الكينية والبريطانية في هذا البلد الواقع في شرق إفريقيا.

فمنذ استقلال كينيا في 1963، احتفظت بريطانيا القوة الاستعمارية السابقة، بقاعدة تسمى "وحدة التدريب التابعة للجيش البريطاني كينيا" (باتوك)، في نانيوكي، على بعد نحو مئتي كيلومتر شمال العاصمة نيروبي. 

وفي زيارة دولة في الفترة من 31 تشرين الأول/أكتوبر إلى الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، سيتوجه الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا إلى العاصمة نيروبي ثم إلى ميناء مومباسا، ولكنهما لن يزورا نانيوكي. 

والقاعدة التي تضم مئات الجنود، تشكل مصدر دخل أساسيا لسكان هذه المنطقة من وسط كينيا. لكنها موضوع جدل متكرر أيضا بين اتهامات بالاغتصاب والقتل ووجود ذخائر غير منفجرة تشوه السكان المحليين.

- رعاية مدى الحياة -

فقد ليسوكا ليساسويان ذراعيه في حقل يستخدم لتدريبات لإطلاق قذائف الهاون من قبل قوات القاعدة والقوات الكينية - في آرتشر بوست، على بعد ثلاث ساعات بالسيارة عن نانيوكي. 

وفي 2015، عندما كان في الثالثة عشرة من عمره، "التقط العبوة الناسفة" بينما كان يرعى الماعز. وقال لوكالة فرانس برس "لم أكن أعرف ما هذا، بدأت اللعب بها". 

وقد نقله جنود بريطانيون إلى المستشفى وفقد ذراعيه اللتين بترتا من المرفقين. وقلع جزء من عينه اليمنى واصيب صدره بحروق وفقد جزءا من سمعه. 

دفعت له وزارة الدفاع البريطانية من دون أن تعترف بمسؤوليتها مؤكدة أن التحقيق لم يتمكن من تحديد ما إذا كانت الذخيرة كينية أم بريطانية، عشرة ملايين شلن (86 ألف يورو في ذلك الوقت) في 2018. 

لكن المحامي والناشط الذي نشر القضية كيلفن كوباي قال إن "هذا ليس كافيًا على الإطلاق، فهو سيحتاج إلى رعاية طبية مدى الحياة بالإضافة إلى أطراف اصطناعية".

ليسوكا ليساسويان ليس الوحيد. ففي 2002، دفعت وزارة الدفاع البريطانية 4,5 ملايين جنيه إسترليني (6,7 ملايين يورو) إلى 233 شخصًا أكدوا أنهم جرحوا بذخائر غير منفجرة. 

وتعترض نيروبي ولندن على أصل الذخائر، إذ إن الجيشين يتدربان في المكان نفسه.

- "إفلات من العقاب" -

هناك قضايا أخرى تؤثر على سمعة القاعدة.

ففي 2003، قالت منظمة العفو الدولية إنها وثقت 650 اتهامًا بالاغتصاب ضد جنود بريطانيين بين 1965 و2001، منددة ب"عقود من الإفلات من العقاب". 

وقضية مقتل أغنيس وانجيرو واحدة من أشهر القضايا. 

في 2012، عثر على جئة هذه الشابة البالغة 21 عامًا، وهي أم لطفلة تبلغ عامين، في خزان للصرف الصحي في نانيوكي. وكانت قد شوهدت آخر مرة على قيد الحياة مع جندي بريطاني. 

ففي تشرين الأول/أكتوبر 2021، أكدت صحيفة "صنداي تايمز" الأسبوعية البريطانية بناء على شهادات عدد من الجنود، أن جنديا اعترف لرفاقه مساء اليوم نفسه وأظهر لهم الجثة. 

ويبدو أن القيادة العسكرية أبلغت بالجريمة لكنها لم تتخذ أي إجراء. 

وقالت روز وانجيرو شقيقة أغنيس التي التقتها فرانس برس في كوخها في ماجينغو، والدموع في عينيها: "الله وحده يستطيع مساعدتنا لأن القضية في حالة جمود. لسنا متأكدين من أنه سيتم إحقاق العدالة يوما ما". 

واضافت وهي تبرز صورا لشقيقتها "لم نتلق أي رد من أي مسؤول حكومي كيني".

فتح تحقيق في 2019 لكن لم تنشر أي نتائج. وأعلنت الشرطة الكينية أنها ستعيد إطلاقه بعد ما كشفت عنه صحيفة صنداي تايمز. 

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية لفرانس برس إن "لهذه القضية أولوية"، مضيفا أن "مسؤولية هذا التحقيق تقع على عاتق الشرطة الكينية، والحكومة البريطانية تعمل بشكل وثيق مع الحكومة الكينية". 

ولم يرد الحاكم المحلي ولا وزارة الدفاع الكينية على أسئلة فرانس برس حول مختلف القضايا.

- يعتمدون على القاعدة -

لكن روز وانجيرو "لا تريد إغلاق القاعدة لأن السكان يعتمدون عليها". وقال إن "من ارتكب الجريمة هو شخص واحد فقط وليس الجميع".

وتقول الحكومة البريطانية، إن القاعدة ضخت 32 مليون جنيه استرليني (36 مليون يورو) في الاقتصاد المحلي منذ 2016. 

في الطريق إلى المعسكر، تسعى محال تجارية إلى جذب زبائن من بين الجنود البريطانيين عبر بيع العلم البريطاني وقطع تذكارية عسكرية وأخرى تحمل صورة أندية الدوري الإنكليزي وغيرها.

وقال روبنسون موتونغا الذي يوظف عشرة أشخاص في أحد هذه المحال إن "تسعين بالمئة" من دخله "يأتي من الجيش البريطاني".

وأضاف "إذا غادروا، يجب أن أبدأ من جديد". 

وأكدت ماري نكيروتي التي تدير حانة على بعد حوالي مئة متر من القاعدة أن "الشيء الوحيد المهم اقتصاديا في نانيوكي هو الجيش البريطاني".

وأضافت "عندما يأتي +الصبية+ يمكن أن أكسب ما يصل إلى خمسين ألف شلن في الليلة (نحو 310 يورو)، ولكن عندما لا يأتون، أحصل على عشرين ألفا فقط".

وتابعت أن "نانيوكي كما نعرفها، لا وجود لها بدونهم".

ديغ/اا/ب ق

Agence France-Presse ©