يثير مشروعا قانون مدعومان من نواب صربيين مخاوف من تزايد سيطرة الدولة على وسائل الإعلام ومن انتكاسة أخرى لحرية التعبير والصحافة في هذه الدولة الواقعة في منطقة البلقان التي تواجه المعارضة فيها صعوبة في تحقيق وجود على الساحة الإعلامية.
وأقر البرلمان الذي يهيمن عليه الحزب التقدمي الصربي المحافظ الحاكم الخميس بأغلبية واسعة قانونين "حول الإعلام العام ووسائل الإعلام" و"ووسائل الإعلام الالكترونية".
وسيسمح القانونان اذا وقعهما الرئيس ألكسندر فوتشيتش، لمجموعة الاتصالات الحكومية "تيليكوم صربيا" باستحواذ وسائل إعلام. وقالت رئيسة "الاتحاد الأوروبي للصحافيين" مايا سيفر لوكالة فرانس برس إن ذلك "يثير مخاوف من تاثير الدولة وضغوطها".
وتفيد الأرقام الرسمية بأن "تيليكوم صربيا" هي أكبر مزود للاتصالات في صربيا تؤمن الخدمة ل52,9 بالمئة من المستخدمين. ولا تشمل خدماتها الشبكتين المستقلتين "ان1" أو "نوفا اس".
وقال النائب عن حزب الخضر المعارض روبرت كوزما لوكالة فرانس برس "في السنوات الأخيرة، كانت +تيليكوم صربيا+ مالكة غير قانونية لوسائل الإعلام، والآن يمكنها تحقيق ذلك بشكل قانوني ويمكننا أن نتوقع أن تشتري مزيدا من وسائل الإعلام".
واضاف أن "هذا لا يعني سوى أمر واحد... مرحلة أصعب لوسائل الإعلام".
وكان البرلمان الأوروبي عبر في أيار/مايو الماضي عن "مخاوفه من أنشطة +تيليكوم صربيا+ شركة الاتصالات التي تملك الدولة الجزء الأكبر منها، ومن ادعاءات بأن الحزب الحاكم قد يستخدمها لزيادة نفوذه على سوق الإعلام في صربيا".
ويتهم منتقدو الرئيس الصربي منذ سنوات ألكسندر فوتشيتش بإسكات المعارضة ووضع وسائل الإعلام تحت سيطرته. ومن الأول من حزيران/يونيو 2022 إلى 31 أيار/مايو 2023، شغل فوتشيتش وحده نحو ثلثي وقت البث الوطني المخصص للسياسيين، حسب المنظمة غير الحكومية للدفاع عن الديموقراطية.
وأشارت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي شاركت في مراقبة الانتخابات الأخيرة، في نيسان/أبريل 2022، في تقريرها النهائي إلى أن "تنوع الآراء محدود بسبب ضعف وسائل الإعلام غير القريبة من الحزب الحاكم".
ورأت أن القنوات العامة قدمت "تغطية إعلامية خالية من أي انتقادات" بينما كرست القنوات الخاصة "تسعين بالمئة من تغطيتها الإخبارية لرئيس الحكومة وأعضائها وتحدثت عنهم بطريقة إيجابية بشكل عام".
وصربيا في طريقها لانتخابات عامة جديدة في كانون الأول/ديسمبر يفترض أن يعلن عن موعدها المحدد في أوائل تشرين الثاني/نوفمبر.
- غياب الرقابة -
تتعلق واحدة من اهم النقاط التي تثير جدلا في القانونين بدور الهيئة المسؤولة عن مراقبة وسائل الإعلام، "سلطة تنظيم الإعلام الإلكتروني".
وعبرت رابطة الصحافيين المستقلين (نونس) بعد تبني القانونين عن أسفها لأنهما "يلزمان +سلطة تنظيم الإعلام الالكتروني+ بالتحقق من عدد المرات التي يظهر فيها الرئيس والمسؤولون الآخرون في وسائل الإعلام الأكثر مشاهدة خلال الحملة ولا بإبلاغ الناس عنها".
وقالت المفوضية الأوروبية أن هذه الهيئة منحت الترددات الوطنية الأربعة لثماني سنوات لشبكات التلفزيون نفسها التي حصلت عليها في الفترة السابقة "وتسلمت كلها تحذيرات لانتهاكها واجباتها القانونية".
وحذرت الرابطة أيضا من أن القانونين اللذين أقرهما البرلمان لا يلزمان الهيئة بالرد على شكاوى المواطنين، وبالتالي يمكن لهذه السلطة "الاستمرار في غض النظر عن انتهاكات كل قواعد المهنة".
في المقابل رحبت وزارة المعلومات والاتصالات بتبني النصين معتبرة ذلك "خطوة مهمة نحو تحسين" النظام الإعلامي الصربي.
وكانت الحكومة قد أشادت، قبل التصويت، بالإصلاح التشريعي "الذي يتماشى مع أعلى المعايير الدولية".
وفي 2023، انتقلت صربيا من المرتبة 79 إلى المرتبة 91 في التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي أنشأته منظمة مراسلون بلا حدود.
وس-كبو/اا/ب ق
Agence France-Presse ©