في لكناو حيث هزمت في ساحة المعركة، تبدو بريطانيا القوة الاستعمارية السابقة مهددة في مباراة في نهائيات كاس العالم للكريكيت في موقع واحدة من المواجهات الرئيسية بين الجانبين في القرن التاسع عشر.
تجري المباراة في لكناو في مكان قريب من بقايا مباني المقر الإداري للسلطات الاستعمارية للمدينة الذي حاصرته القوات لهندية المتمردة ستة أشهر في 1857.
وعلى ما تبقى من أعمدته وجدرانه الوردية، ما زالت آثار قذائف المدفعية التي يعتبرونها اليوم واحدة من أوائل الضربات التي أطلقتها الهند للتحرر من الاستعمار.
وقال الأستاذ الجامعي رانجيت باهادور (47 عاما) الذي جاء من كولكاتا (كالكوتا سابقا) مع طفليه الصغيرين، لإطلاعهما على التاريخ الذي يتعلمونه في الكتب المدرسية "كانت أول ثورة كبيرة ضد البريطانيين".
وبعيد اندلاع تمرد للجنود السباهية الهنود في أيار/مايو 1857 بالقرب من دلهي، انكفأ السكان البريطانيون في لكناو خلف الأسوار المحصنة لمقر الإدارة البريطانية الذي يسمى "ذي ريزيدنسي" وواجهوا هجمات المتمردين حتى إجلائهم في تشرين الثاني/نوفمبر.
وسقط حوالى 2500 بريطاني بين قتيل وجريح حينذاك خلدت ذكرى في الشعر ومراسم التكريم العسكرية. أما الخسائر الهندية فهي غير معروفة، لكنها تقدر بنحو مئة ألف مدني خلال عمليات القمع التي أعقبت ذلك.
واليوم تقدم لوحة الموقع للهنود على أنه "شاهد على حرب الاستقلال الأولى" قبل تسعين عاما من نهاية الحكم البريطاني.
وقال جوبال شارما ضابط الشرطة الذي كان يتنزه في الموقع "في ذلك الوقت، لم تكن الهند متطورة". وهو يعتبر أن حصار مقر الإدارة في لكناو كان نقطة تحول تاريخية.
وصرح لوكالة فرانس برس "اليوم، الهند متقدمة أكثر بكثير من إنكلترا". وأضاف هذا الهندي "حتى الإنكليز نسوا أنهم حكموا الهند ذات يوم"، معبراً عن شعوره بالانتصار مثل كثيرين غيره، لبلاده في مواجهة القوة الاستعمارية السابقة.
- "الهند ستفوز" -
هذا العام، أصبحت الهند البلد الذي يضم أكبر عدد من السكان في العالم. وقد صنفت في 2022 في المرتبة الخامسة على لائحة اقتصادات العالم متقدمة على المملكة المتحدة، بينما أصبح ريشي سوناك وهو ذو جذور من جنوب آسيا، رئيسًا للحكومة البريطانية.
في الأشهر الأخيرة، عملت حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على محو رموز الحكم الاستعماري، وشجعت على استخدام اسم "بهارات" للبلاد بدلا من "الهند" في هذا الإطار.
أما لعبة الكريكيت وهي رياضة ولدت في إنكلترا ثم انتشرت في مختلف أنحاء الإمبراطورية قبل أن تتمتع بشعبية كبيرة في شبه القارة الآسيوية، فتهيمن عليها اليوم الهند الدولة الأوفر حظا للفوز بكأس العالم.
ولم يخسر المنتخب الهندي أي مباراة في منتصف البطولة ويأمل في تكرار انتصار 2011 على أرضه.
أما إنكلترا حاملة اللقب، فقد واجهت موسما صعبا وجاءت في نهاية الترتيب وقد تقضي هزيمة لها الأحد على فرص تأهلها إلى الدور نصف النهائي.
في لكناو، يؤمن البستاني أرجون براساد وهو من مشجعي لعبة الكريكيت ويعتنى بمروج مبنى "ذي ريزيدنسي" منذ أكثر من ثلاثين عاما بذلك بدون أدنى شك.
وهو يرى أنه من غير الوارد السماح للإنكليز بالهرب كما حدث في 1857. وقال براساد لفرانس برس "تجربتي تخبرني أن الهند ستفوز".
غلي/اا
Agence France-Presse ©