المكاري عرض وممثلي وسائل الإعلام خطة الطوارئ: جاهزون لكل الاحتمالات

8 دقائق للقراءة

عقد وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال زياد المكاري لقاء مع ممثلي وسائل الاعلام المرئي والمسموع والمكتوب والمواقع الالكترونية، وتم البحث في خطة الطوارئ المخصصة للتعامل مع الأزمة وتطورات الأحداث، في حضور رئيس المجلس الوطني للاعلام عبد الهادي محفوظ، نقيبي الصحافة والمحررين عوني الكعكي وجوزيف القصيفي، المدير العام لوزارة الاعلام الدكتور حسان فلحه ورؤساء الوحدات والدوائر في الوزارة.


المكاري


استهل المكاري اللقاء بالطلب من الحضور الوقوف دقيقة صمت عن أرواح شهداء الصحافة اللبنانيين وغير اللبنانيين، وقال: "لقاء اليوم يتعلق بالأحداث الحاصلة في فلسطين المحتلة وعلى حدودنا الجنوبية. الحكومة اللبنانية تتحضر لإمكانية أو خطر أن تنزلق الأمور في الجنوب نحو الأسوأ، وعندما نتحدث عن طرح الخطط والتحضيرات فذلك يثير الهلع لدى اللبنانيين أو يكون مصدر خوف لهم. الأمر على العكس تماما، إذ على الحكومة وضع خطة وقائية تتضمن كل الاحتمالات التي قد يتعرض لها بلدنا".


اضاف: "الخطوة الأولى للحكومة هي منع انزلاق البلاد إلى الحرب، والرئيس نجيب ميقاتي يعمل في هذا الاتجاه ويقوم بجولات عديدة، فقد توجه الى قطر وسيعقد في نهاية الأسبوع، لقاءات عدة في دول اخرى. الاتصالات مستمرة مع كل الدول الإقليمية والعربية والغربية التي لها علاقة بالازمة في فلسطين المحتلة. واضافة الى ذلك، هناك خطة نأمل الا نصل إلى مرحلة تطبيقها، ولكن لا سمح الله، إذا وقعت الحرب وامتدت الى كل الاراضي اللبنانية عندها علينا ان نكون جاهزين".


وتابع: "ان الإعلام هو جزء أساسي من الحرب المندلعة في فلسطين وعلى حدودنا الجنوبية، انطلاقا من هنا، دور الإعلاميات والإعلاميين يجب أن يكون أساسياً في تغطية هذه الحرب ونقل الحقيقة كما هي، وأن يكون هناك مصادر موثوقة للأخبار، لأن أي خبر غير صحيح يمكن أن يأخذ البلاد إلى أماكن لا نريدها. من هنا، اقول ان اداء الإعلام اللبناني مشرف، والقنوات التلفزيونية تقوم بالتغطية بشكل جيد، والمصطلحات المستعملة لا غبار عليها، كما أن التضامن يسود في كل الوسائل الإعلامية في منطقة الجنوب، وبين كافة الإعلاميين هناك أيضاً، وهذا ما نعتبره أمراً مشرفاً".


وأردف: "لا أحد في لبنان يريد الحرب ولكن إذا حصلت علينا أن نكون موحدين، فالحياد ممنوع بمعنى أن يكون جميع اللبنانيين صفا واحدا وكل المناطق وبيوتنا مفتوحة".


وقال: "جزء كبير من الخطة يتضمن النزوح من الجنوب نحو الشمال، والخطة تأخذ بالاعتبار سيناريو قد يشكل قاعدة للتفكير إذ أننا نملك الخبرة لا سيما بعد حرب تموز وانفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب (2020)، والذي تسبب بكارثة كبيرة حلت بالعاصمة وأوقع شهداء وجرحى وأحدث دمارا، وتدخل أعداد كبيرة من الجمعيات والفوضى التي حصلت في حينه من حيث عمليات الإنقاذ وإعادة الإعمار وخطة الطوارئ التي وضعت حينذاك. أضف إلى ذلك، عمل الوزارات خلال أزمات صحية مثل كورونا".


أضاف: "الدعوة اليوم هي لكيفية التنسيق بين وزارة الاعلام التي هي جزء من الحكومة اللبنانية، ونحن كوزارة نعمل ضمن فريق خلية الأزمة في السراي الحكومي، وعلى اطلاع على كل ما يصدر عنها. لقد اجتمعت الخلية مع كل المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة التي تواكب الأزمات: منظمة الصحة العالمية، unhcr، الاونروا، اليونيسف، والرسالة الأهم التي أعطيت للبنانيين، انهم لن يغادروا وذلك ردا على اخبار زائفة كثيرة تقول بحصول إخلاء لمنظمات دولية وسفارات، وسوف يكون هناك تعاون وثيق مع الحكومة اللبنانية وبإدارتها".


وتابع: "طبعاً، هؤلاء لديهم سياساتهم واولوياتهم، والموضوع مرتبط بالأمن وبالاولويات المتعلقة بالمشاريع التي يتم تأجيلها بسبب الازمات".


وأثنى المكاري على عمل "المنسق بين كل الجهات الوزير ناصر ياسين الذي يقوم بعمل جبار ويومي”. وقال: “نحن هنا اليوم لنضع خطة عمل معكم كي تكونوا على اطلاع يومي بمجريات الاجتماعات والإحصاءات والجداول المتعلقة بأعداد النازحين من بعض المناطق، والفئات العمرية والى اين يتوجهون وحركتهم".


أضاف: "علينا التنبه جدا من الأخبار الزائفة، فالحرب الإعلامية والنفسية كبيرة جدا، وما يهمنا ان يكون الإعلام اللبناني على قدر المسؤولية ويواكب بشكل جدي وعلمي كل ما يحصل. كما ان هناك امورا عدة تتعلق بالذكاء الاصطناعي ونشر صور وفيديوهات علينا ألا ننزلق الى ذلك، وأطلب من المؤسسات الاعلامية التحقق من الاخبار والاضاءة على الاخبار الزائفة بما يطمئن المواطنين".


وقال: "نحن في الوكالة الوطنية للإعلام سنبدأ العمل على هذا الموضوع، ففي لبنان مواطنون لبنانيون ونازحون سوريون وفلسطينيون واجانب، وكذلك بعثات ديبلوماسية تتلقى الأخبار من الاعلام اللبناني، ومن وزارة الإعلام ومن مصادرها، وطبعا من الوكالة الوطنية، بالاضافة الى المنصات ووسائل الاعلام الاخرى التي تغطي الاحداث باحترافية، ونحن فخورون بذلك، ولكن احد اهداف اجتماعنا اليوم التنبه الى الاخبار الزائفة والتأكد من مصدر المعلومة، بالاضافة الى التحلي بآداب المهنة. ونقول ان فلسطين اصبحت ابعد من قضية عربية بل اصبحت قضية انسانية وحقوق انسان وثقافة وعلى الصحافي تغطية ما يحصل انطلاقا من ذلك".


اضاف: "بالنسبة الى الإعلاميين، والإعلاميين على الحدود فقد زرتهم وشددت على ان لا علاقة لإسرائيل بالمواثيق والاتفاقيات الدولية ولا بأخلاقيات الحرب والقتال، ومن نهجها استهداف الصحافيين كما حصل في غزة وهنا في لبنان حيث استشهد عصام عبدالله وأصيب آخرون، وانا اعتبر ذلك اغتيالا. وقد توجهنا الى وكالتي الصحافة الفرنسية AFP ورويترز بأننا لا نقبل الا بإدانة واضحة لاسرائيل على عملية الاغتيال في الجنوب، ونحن نتابع هذا الموضوع جديا مع الوكالتين اللتين وعدتا بإدانة اسرائيل بشكل واضح، وإذا لم يحصل فلوزارة الإعلام الحق والصلاحية بذلك".


وقال: "وزارة الإعلام تسهل عمل كل اعلامي يريد التغطية في الجنوب من خلال اعطاء تراخيص، ونحن نتابع الموضوع بشكل جدي، ونعمل على تأمين الدروع والخوذ لتسهيل عمل كل الصحافيين".


وعن خطة الطوارئ، قال المكاري: "في الحرب العواطف ممنوعة، لذلك يجب ان نكون واضحين وننقل الخبر بموضوعية وجدية، واذا حصل اي خطأ فالتراجع عنه والاعتذار والتصحيح ليس خطأ، فنحن نريد بناء مصداقية جدية لإعلامنا اللبناني كي يكون فاعلا في هذه الازمة ويكون مصدر الخبر الصحيح لكل الوكالات الاجنبية والفضائيات الحاضرة في المشهد الاعلامي.

وتتضمن آلية عمل الخطة بنوداً تتعلق بالإعلام وبأمور توجيهية وارشادية أخرى للمواطنين وللمزارعين وفئات أخرى، وتسهيلا لكل العمل الاعلامي سنبدأ بنشرات توجيهية على موقع الوكالة الوطنية وتلفزيون لبنان والإذاعة اللبنانية كي تنقل بعدها عبر الوكالات والمنصات الأخرى".


وختم: "ان التأكد من الخبر هو الاساس ومسؤولية الاعلاميين كبيرة، في ظل تكنولوجيا متقدمة جدا يستحيل معها إخفاء أي شيء، لذلك يجب الانطلاق من الحقيقة ومن المسؤولية بأن جزءا من الحرب هو اعلامي، فأنتم جنود وضباط على الجبهة وفي المشهد الاعلامي اللبناني والعربي والعالمي، والوزارة مفتوحة للجميع، ونحن على مسافة واحدة من كل الإعلاميين والاعلاميات من اي وسيلة اعلامية أتوا من خلال حمايتهم وتسهيل عملهم والتنسيق الكامل معهم".


فلحة

بدوره، قال المدير العام للإعلام: "منذ 7 تشرين الأول حتى اليوم دخل 101 صحافي، في ظل تسهيلات من وزارة الإعلام لان من واجبها تسريع المعاملات وهي لا تستغرق معنا وقتا ضمن إمكانياتنا المتواضعة".


أضاف: "لم يكن الاعلام اللبناني أكثر تضامناً وتضافراً مما هو عليه اليوم، حيث يعمل كخلية واحدة. وهذا ما حدث في الأعوام 93 و96 و2006، حين كان للإعلام دور أساسي في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي على كافة المستويات".


وأمل من الإعلاميين "التنسيق مع الوزارة خصوصا بالنسبة الى الذهاب للتغطية في الجرود"، وقال: "في حال كانت لدى الإعلاميين معلومات يجب ان يتم تنسيقها مع الوزارة، لانه في الازمات من الضروري ذكر الطرقات المقفلة او التي يتم قصفها، لا سمح الله، او في حال وقوع ضحايا ألا تعطى الأرقام الا بشكل رسمي لتكون دقيقة ولا تثير الرعب لدى الناس".


اضاف: "يأتينا العديد من الصحافيين الاجانب لكن ما يهمنا ان يعمل الصحافي اللبناني لانه أكثر معرفة بأرضه ويعمل من قلبه انطلاقاً من حسه الوطني".


وتابع: "ان النصر الحقيقي عام 2006 تحقق بسبب التجانس والتآلف الذي ساد في كل وسائل الإعلام على اختلافاتها السياسية ضد العدوان الإسرائيلي، وهذا ما يحصل عندنا بكل سهولة في قاعة المراسلين العرب والأجانب. اليوم أصبح لدينا 1100 مراسل منذ 7 تشرين. ونحن نعمل بالتنسيق مع مديرية التوجيه والأجهزة الأمنية المعنية ومع قوات الطوارئ في حال استدعى الأمر".


وأكد "أهمية أن تتكفل وزارة الصحة بالأمور في وقت الملمات والحروب"، راجياً "ألا يصاب أحد"، وقال: "لا مشكلة لدينا لجهة معاملة أي وسيلة إعلامية بالمثل، وهذا اقل واجب علينا القيام به في الوزارة".