محمد دهشة

مخيم عين الحلوة يتضامن مع غزة: ننتظر خطاب نصر الله

3 دقائق للقراءة

يجلس الحاج "أبو علي" موعد، على ناصية الشارع في مخيم عين الحلوة، يتابع أنباء التطورات العسكرية والإنسانية في غزة، يحاول أن يسترق السمع على نبأ عاجل في إحدى القنوات الفضائية، ليقلب كفيه على بعضها ويقول لـ "نداء الوطن": "كأنّها النكبة تتكرّر اليوم بطرق مختلفة، ولكن شعبنا هذه المرة لن يرحل عن أرضه وسيقاوم حتى يعيش بحرية وكرامة".


في عين الحلوة، كان وقع "يوم الغضب" الذي دعت إليه الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية احتجاجاً على مجزرة جباليا رمزياً، لم تخرج مسيرات ولم تنظم وقفات تضامنية، لكن أبناءه هائمون على وجوههم، ينتظرون خبراً يفرح القلب ويمسح الدمع.


ويقول موعد: "لم تيأس الناس، ولكنها مصدومة من حجم المؤامرة ومذهولة ممّا يجري، إنها إبادة جماعية على مرأى ومسمع من العالم أجمع لا أحد يحرّك ساكناً، كما كان الحال يوم نكبة فلسطين العام 1948، نريد وقف العدوان فوراً وتأمين الحماية للمدنيين من حقنا بالعيش وأن لا نتحوّل مجرد أرقام".


في المخيم، ينتظر أبناؤه بفارغ الصبر يوم الجمعة، حيث من المقرر أن يتحدث الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله" عن التطورات العسكرية في فلسطين والجنوب اللبناني وعمليات المقاومة، يتوقعون بحماسة شعبية أن يكون خطابه نارياً وعالي السقف بما يساوي الدماء التي سالت في غزة.

"نعم نتوقّع أن يعلن السيد نصر الله فتح الجبهة الجنوبية لمساندة غزة" كما يقول الشاب محمد الخطيب، قبل أن يستدرك "نحن ندرك حجم المخاطر والضغوطات الدولية التي تمارس، بل المؤامرة التي تُحاك على قوى المقاومة، سننتظر ونرى الموقف الصواب".


في سوق الخضر وسط المخيم، تبدو الحركة متثاقلة وخفيفة على غير العادة، كثر من أصحاب المحال التجارية وبسطات الخضار لم يخرجوا إلى الحسبة لجلب الاحتياجات، فضلّوا الالتزام بيوم الغضب وعدم البيع والشراء، أسقطت مقولة البحث وراء لقمة العيش، "ما يحصل بغزة يستحق العناء"، يقول محمد الجمّال "قررت التضامن مع غزة على طريقتي بالامتناع عن تناول الأكل ليوم واحد، لن نموت جوعاً". 


وشهد المخيم منذ ساعات الصباح الأولى حركة خفيفة، في ظل إقفال مدارس وكالة "الأونروا" بعدما كان مقرّراً لبعض المدارس في صيدا بدء عامها الدراسي متأخّراً نتيجة الاشتباكات التي وقعت في نهاية تموز الماضي وأدت إلى تضرر 5 مدارس من أصل 8 يتوزعون على مجمعين تربويين.


ويقول أمين سرّ "اللجان الشعبية الفلسطينية" في مخيمات لبنان المهندس عبد المنعم عوض لـ"نداء الوطن": "إن هذا اليوم هو تعبير عن التضامن مع الذات احتجاجاً على مجزرة جباليا وغيرها من المجازر"، مضيفاً "ما يجري في غزة إبادة جماعية وعلى مرأى ومسمع من المجتمع الدولي الذي لا يحرّك ساكناً، تزامناً مع ذكرى وعد بلفور يوم غد لنؤكد أن الأرض لنا ونحن أصحابها وسنعود إليها".


وعلى غرار عين الحلوة، لم تتأخر المخيمات بنصرة غزة منذ بدء العدوان الإسرائيلي، وانخرطت في التحركات والوقفات والمسيرات الاحتجاجية، ونظّمت حركة "حماس" مسيرة في مخيم البص، تنديداً بالمجازر. ووصف نائب المسؤول السياسي للحركة في منطقة صور محمود طه ما يجري بأنه "حرب إبادة يمارسها الاحتلال الإسرائيلي في القطاع"، قبل أن يُضيف "ولكنها لن تكسر صمود وإرادة شعبنا ومقاومته".