أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة بمخاوفها بشأن خطة لإنهاء حرب غزة تنصّ على تسليم حركة "حماس" أسلحتها بالتوازي مع انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية، فيما أكد مصدر إسرائيلي لـ "فرانس برس" عدم وجود نية لدى تل أبيب لسحب قوّاتها من المواقع التي تسيطر عليها داخل القطاع، حيث كثفت القوات الإسرائيلية ضرباتها أخيرًا.
وأوضح المتحدّث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي دورون سبيلمان أن بلاده أبلغت الأميركيين "بملاحظاتها ومخاوفها بشأن الإطار المقترح"، معتبرًا أن "الصيغة التي نُشرت لا تعكس مواقف إسرائيل". وكشف أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية خلصت إلى أن "حماس" أعادت تسليح نفسها وتجنيد عناصر منذ إعلان ترامب وقف إطلاق النار في تشرين الأوّل.
ورأى أن تصرّفات "حماس" تظهر أنها تستعدّ لتنفيذ "مجازر أخرى على غرار 7 أكتوبر"، مشيرًا إلى أن الخطة التي نشرها "مجلس السلام في غزة" الذي يرأسه ترامب، تنصّ على أن تصبح غزة "منطقة خالية من التطرّف والإرهاب ولا تشكّل تهديدًا لجيرانها". واعتبر أن هذه الرؤية تتناقض مباشرة مع الواقع الراهن ومع النوايا المعلنة لـ "حماس".
وأكد سبيلمان أن "الخطوة الأولى التي لا غنى عنها للتوصّل إلى أي ترتيب دائم هي نزع سلاح "حماس" بصورة فعلية وقابلة للتحقّق ولا رجعة فيها"، محذّرًا من أن "أي إجراء لا يرقى إلى نزع السلاح بالكامل سيُبقي لدى "حماس" القدرة على تهديد إسرائيل مجدّدًا".
في الأثناء، التقى الممثل السامي لـ "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف وكبير مستشاري المجلس آرييه لايتستون، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وطلبا منه وقف الضربات في غزة، التزامًا بما تعهّدت به إسرائيل عند موافقتها على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المؤلّفة من 20 بندًا، وفق ما أفاد الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد.
وعقب اللقاء مع نتنياهو، أوضح "مجلس السلام" أن الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي إلى ما وراء "الخط الأصفر" لن يحصل إلّا بعد استكمال إخراج الأسلحة من الخدمة، وفقًا لما تعهّدت به "حماس" للوسطاء، مؤكدًا أنه يتشارك مع إسرائيل "فهمًا مشتركًا للأهداف النهائية".
ودعت خارطة الطريق الصادرة عن "مجلس السلام"، الخميس الماضي، إسرائيل إلى الالتزام الكامل و"من دون أي تأخير" بوقف العمليات العسكرية في القطاع. كما نصّت خارطة الطريق على الانسحاب المرحلي للقوّات الإسرائيلية من غزة.
ورغم أن وقف النار أدّى إلى تراجع مستوى العنف، لا تزال إسرائيل تسيطر على أكثر من 60 في المئة من القطاع، كما قُتل أكثر من 1200 فلسطيني منذ دخول الهدنة حيّز التنفيذ، بحسب السلطات الفلسطينية، بينما يفيد الجيش الإسرائيلي بأنه خسر خمسة جنود في غزة خلال الفترة نفسها، بالإضافة إلى متعاقد مدني.