يشمل فيلم Wingwomen (لصوص من الجنس اللطيف) من إخراج وبطولة ميلاني لوران لحظات كافية من المتعة الخفيفة. إنها محاولة بسيطة ومنعشة لتقديم فيلم حركة كوميدي فرنسي قادر على منافسة أفلام هوليوود. أصبح هذا النوع الفرعي من الأعمال السينمائية متكرراً جداً في الفترة الأخيرة، فقد اعتدنا على مشاهدة ثنائيات تمرّ بمواقف ساخرة تزامناً مع مشاركتها في مشاهد حركة محتدمة على وقع موسيقى البوب. لكن بدأت هذه الأعمال تقترب من المحاكاة الساخرة، لا سيما في أفلام مريعة وكارثية هذه السنة مثل Ghosted (الشبح) من بطولة كريس إيفانز وآنا دي أرماس. لكن تستحق لوران بعض الإشادة على أدائها الإخراجي لأنها لا تميل بالقدر نفسه إلى تحويل مشاهد تبادل إطلاق النار إلى لقطات مثيرة بين الأبطال، بل تهتم في المقام الأول بتأثير تلك المشاهد على صداقة بين امرأتَين.
حين تظهر «كارول» (لوران) وصديقتها المقربة «أليكس» (أديل إيكسارشوبولوس) للمرة الأولى، سنشاهدهما وهما تمزحان حول الحياة العاطفية الباهتة التي تعيشها «أليكس» تزامناً مع محاولة إنقاذ نفسَيهما من هجوم طائرات مسيّرة ومقاتلة. إنه عنصر جديد مقارنةً بما اعتدنا على مشاهدته، لكن تبقى طريقة التنفيذ سطحية وتترافق مع مونتاج عشوائي ومزحات مألوفة. بعبارة أخرى، يتوقف العمل كله على أداء البطلتَين. ينطبق هذا الوضع على معظم مراحل الفيلم، إذ تبذل لوران وإيكسارشوبولوس جهوداً فائقة لإضفاء طابع سلس وسريع على الفيلم ككل. هما تمران بمواقف مصيرية خطيرة وتتعاونان خدمةً لمصالح «العرّابة» (إيزابيل أدجاني التي تقدم دوراً قوياً لكن لا يستغلها الفيلم بما يكفي). تأمرهما هذه الشخصية بإنجاز مهام عالية المخاطر في أنحاء أوروبا. لكن حين تقرر «كارول» بدء حياة جديدة، تكتشف الصديقتان، كما هو متوقع، أن الخروج من هذا العالم المريب أصعب بكثير من دخوله.
قد تكون القصة مألوفة جداً، لكن تستعمل لوران وفريق الكتابة الذي يعاونها الرواية المصوّرة The Grand Odalisque (الجارية الكبرى) كمصدر إلهام للأحداث، على أمل أن يعطوا الفيلم طابعاً جديداً من خلال جعل الصداقة بين المرأتين محور القصة. تعطي هذه المقاربة الأثر المطلوب أحياناً لأننا لا نشاهد على الشاشة هذا النوع من الصداقات القوية بين نساء في بداية الثلاثينات من عمرهنّ وما فوق (إنه العامل الذي أعطى طابعاً مميزاً لفيلم Animals (الحيوانات) الذي لم يأخذ حقه في العام 2019). يقدم الفيلم أفضل أداء له حين تقتصر المشاهد عليهما وهما تتسكعان معاً، وتخططان لتحضير العشاء، وتناقشان نوع المطعم الذي تريدان فتحه بعد تقاعدهما من ارتكاب الجرائم. إنها لحظات ساحرة على نحو خاص بسبب أداء الممثلتَين، لا الحوار بحد ذاته، إذ يفتقر السيناريو بشكل عام إلى الدقة الكافية والذكاء الذي يضمن تعلّق المشاهدين بالأحداث. يسهل أن نشعر بأن لوران تريد التركيز في المقام الأول على هذا الجانب من القصة، فتعرض كوميديا محورها نقاشات سلسة وممتعة. في المقابل، تبدو الحبكة المرتبطة بالجرائم فاترة في أفضل الأحوال، وتعجز مشاهد الحركة عن إثارة تشويق المشاهدين.
لكن تقدّم إيكسارشوبولوس أداءً مقنعاً في مشاهد الحركة، ما يجعلها مناسبة لهذا النوع من الأدوار. يسهل أن نصدّق براعتها في الرماية، فهي تبدو مقاتلة رفيعة المستوى، لا سيما في مشهد قتال قوي وغير مألوف. كذلك، تنضم الممثلة مانون بريش إلى الثنائي الرئيسي بدور سائقة شجاعة، فتضيف بُعداً جديداً إلى صداقتهما، ولو أن دورها لا يتطور بدرجة كافية. لكن تقف مزايا هذا الثلاثي الساحر عند هذا الحد. عند تنفيذ الخطة المتفق عليها، يصعب أن نواكب التحولات الغريبة في إيقاع العمل، إذ تصطدم مشاهد تبادل إطلاق النار بحوارات لطيفة أكثر من اللزوم حول مشاعر الحزن أثناء مطاردة بين الدراجات النارية. إنه نوع من الترفيه الممتع الذي يُفترض أن يكون أكثر سلاسة عند الانتقال من موقع صاخب إلى آخر. حين تبلغ الأحداث ذروتها وتُعرَض مشاهد عاطفية مؤثرة مع اقتراب النهاية، تبدو الأجواء العامة غريبة وغير مناسبة، وهي تنتهي بمشهد غير مبرر بأي شكل، وهو من النوع الغامض الذي يفرض على المشاهدين أن يكبحوا فضولهم بشأن التفاصيل المهمة. إنها جريمة بحق الفيلم.