جاد حداد

Intuition... فوضى عارمة!

3 دقائق للقراءة

تعرض شبكة «نتفلكس» فيلم التشويق الجديد Intuition (الحدس) باللغة الإسبانية. إنه عمل أرجنتيني مقتبس من رواية ويشبه من هذه الناحية الفيلم المشوّق Perdida (الضائع) الذي عرضته «نتفلكس» أيضاً. يحمل هذا الفيلم في الأصل عنوان La Corazonada وهو يعرض الأحداث التي تسبق Perdida.

واجه الفيلم الأول بعض المشاكل، لكنه بقي ممتعاً جداً وطرح حبكة مثيرة للاهتمام. حتى أنه أفضل بكثير من الجزء الجديد الذي يبدو فوضوياً بالكامل!

لا تتعلق أكبر مشكلة في Intuition بالتمثيل ولا الإنتاج عموماً، بل يتمتع هذان العاملان بجودة عالية. تكمن المشكلة الحقيقية بتركيز فيلم واحد على حل أربع أو خمس قضايا مختلفة. بعبارة أخرى، تكثر الأسماء المحورية والروابط والتفاصيل التي تحتاج إلى أعلى درجات الانتباه. نتيجةً لذلك، يصعب على المشاهدين أن ينغمسوا في أي من تلك القضايا.

لنتخيّل مثلاً أن نأخذ أربع أو خمس حلقات من مسلسل درامي تلفزيوني عن الجرائم، فنخلطها وننتج فيلماً واحداً يختصر تلك الحلقات كلها. حتى أننا لا نعرف أياً من الشخصيات الرئيسة! قد تكون بطلة القصة «بيبا» مألوفة لكل من شاهد Perdida، لكن بما أن Intuition يسبق أحداث ذلك الجزء، لن نتعرف على تفاصيل هذه الشخصية وخلفيتها لأنها تبقى مبتدئة في هذا الفيلم!

أخيراً، ترتبط أسوأ مشكلة بمجموعة «الصدف» اللامتناهية و»الاستنتاج» القائل إن الشرطة تستطيع حل جميع القضايا. إنها فكرة سخيفة! سنشاهد كماً هائلاً من الوقائع والتفاصيل طوال الوقت، لكن يتغير مسار تلك الوقائع كلها في نهاية الفيلم، فتُستعمَل لحل القضايا بطريقة خرقاء.





تبقى الممثلة الرئيسة لويزانا لوبيلاتو التي تجسّد دور «بيبا» (اسمها الكامل «مانويلا بيبا بيلاري») الوجه المألوف الوحيد في Intuition. هي لا تكف عن التعريف بنفسها طوال مدة الفيلم نظراً إلى تعدد القضايا والشخصيات الجديدة المتلاحقة على مر المشاهد، لذا يُفترض أن نحفظ اسمها الكامل بسهولة.

كما شاهدنا في Perdida، تكون شخصية «بيبا» بسيطة ومباشرة ويسهل أن يتعلّق بها الجمهور. لكن في هذا الفيلم الجديد، لا تحصل شخصيتها على مساحة كافية لتطوير نفسها. إنها جريمة بحق أي جزء يسبق أحداث الفيلم الأول. كان يُفترض أن نطّلع على معلومات إضافية عن خلفية بطلة القصة. لكننا سنشعر بأننا كنا نعرفها قبل مشاهدة هذا الفيلم ولم نعد نعرفها بعده.

تبرز شخصية «فرانسيسكو خوانيز» في هذا الجزء، فيكاد يكون نجم الفيلم. هو يتمتع بشخصية نمطية مألوفة، لكنه سيحصد إعجاب الكثيرين لهذا السبب تحديداً. إنه رجل غامض وكئيب وغير محترف بأي شكل. يؤدي دوره الممثل خواكين فوريال الذي يعرفه البعض من فيلم The Son (الإبن) حيث قدّم أداءً مدهشاً.

يشارك عدد كبير من الممثلين الآخرين في هذا الفيلم أيضاً، ويقدم كل واحد منهم أداءً ممتازاً رغم الشخصيات السطحية التي يتعاملون معها.

على غرار Perdida، هذا الجزء من إخراج أليخاندرو مونتيال الذي تولى كتابة السيناريو أيضاً. لكن لا شيء يبرر تقديم الفيلم بهذا الشكل. ما المغزى من إنتاج جزءٍ لا يسمح لنا بالتعمق في معرفة شخصيات شاهدناها في فيلم سابق؟

كنا نتطلع إلى صدور هذا الفيلم لأننا استمتعنا بأحداث Perdida رغم عيوبه. لكن يبدو أن القيّمين على العمل جرّدوا الفيلم الأصلي من مزاياه واحتفظوا بالعناصر الشائبة.

قد لا يجد البعض أي مشكلة في مشاهدة هذا الفيلم، حتى أن الكثيرين قد يعتبرون «تحولات الحبكة» ذكية وحماسية. لكن لا مفر من أن يشعر آخرون بأنهم حُرِموا من التعرّف على خلفية قصة «بيبا» بالشكل الذي تستحقه هذه الشخصية.