محمد دهشة

صلاة لبنانية - فلسطينية من أجل غزة

11 تشرين الثاني 2023

02 : 01

المفتي سوسان يؤمّ الصلاة

يحثّ الحاج علي مزين الخطى مسرعاً، وهو يتّكئ على عكّازه، إلى الملعب البلدي بمدينة صيدا ليشارك في الصلاة الجماعية الجامعة، نصرةً لغزة في اليوم 35 للعدوان الإسرائيلي عليها. ألقى سجّادته أرضاً ومسح دمعة من عينيه، ورفع كفّيه إلى الله متضرّعاً له لوقف الحرب فوراً، لأنّ المجازر ضدّ المدنيين والأبرياء من الأطفال والنساء لم تعد تحتمل.

في الملعب البلدي، احتشد آلاف اللبنانيين والفلسطينيين لأداء صلاة الجمعة الجامعة التي دعت إليها دار الفتوى ودائرة الأوقاف الإسلامية وعلماء المدينة، إلى جانب جمع التبرّعات لدعم غزة وشعبها ومقاومتها وهي المرّة الأولى التي تُقام فيها صلاة موحّدة في المدينة، على قاعدة أن قضية فلسطين تجمع ولا تفرّق.

ويؤكد إمام وخطيب مسجد بهاء الدين الحريري الشيخ عبد الله البقري لـ»نداء الوطن» أنّه «أمام هول ما يجري من مجازر في غزة وقد وصلت إلى الإبادة الجماعية، ارتأى أهل المدينة بعلمائها ومشايخها أن يعبّروا عن تضامنهم عبر الصلاة في هذا المكان الرّحب ليرفعوا أكفّ الضراعة إلى الله في جمعة النصرة، ليفرج عن أهلنا في غزة ويُسدّد مقاومتهم وينصرهم على عدوهم»، معتبراً «أنّ هذه المشهدية هي رسالة نصرة إلى غزة وشعبها ومقاومتها بأننا معكم وأن صيدا في قلب فلسطين وهي مع غزّة ولن تتخلى عنها وسنظلّ على العهد حتى نصلي في المسجد الأقصى معاً بإذن الله». قرب الملعب البلدي، رفعت البلدية لافتة زرقاء كتب عليها «القدس تبعد 199 كلم»، في إشارة إلى مدى احتضان المدينة وقواها السياسية الوطنية والإسلامية والشعبية للقضية الفلسطينية وشعبها في الداخل والخارج، وهي لم تتوقف عن تنظيم الوقفات التضامنية والمسيرات الغاضبة والاعتصامات منذ بدء العدوان في 7 تشرين الأول الماضي.

وأمّ مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان الصلاة، بمشاركة النائبين عبد الرحمن البزري وأسامة سعد، نائب رئيس المكتب السياسي لـ»الجماعة الإسلامية» بسام حمود، ومسؤول العلاقات الوطنية لحركة «حماس» أيمن شناعة، قاضي صيدا الشرعي الشيخ محمد أبو زيد، نائب رئيس «هيئة علماء المسلمين» الشيخ خالد عارفي وحشد من رجال الدين ومن أبناء المدينة والمخيّمات الفلسطينية.

وقال المفتي سوسان في خطبة الجمعة «المطلوب اليوم وقف هذا الاعتداء وفتح كل المعابر وخصوصاً معبر رفح لتزويد أهل غزة بالغذاء والمياه والتجهيزات الطبية والدواء والوقود»، داعياً إلى «نصرة غزة بكل مستطاع بالكلمة وبالموقف، بالهتاف وبالمال وبالدعاء وبالتضرّع إلى الله بالفرج والنصر القريب»، مستغرباً «ازدواجية المعايير لدى المجتمع الدولي، إذ يعتبر مقاومتنا إرهاباً فيما يعتبر أن عدوان الصهاينة وإجرامهم هو دفاع عن النفس».