جاد حداد

12 Strong... رحلة الجيش الأميركي في أفغانستان بعد 11 أيلول

4 دقائق للقراءة

قد يبدو ( Strong (12 قوياً أطول من اللزوم (130 دقيقة)، لكن يعود السبب إلى المماطلة في بدايته، حين يضطر القائد "ميتش نيلسون" (كريس همسوورث المعروف بفيلمَي Thor: Ragnarok وGhostbusters (صائدو الأشباح)) للقيام ببعض المناورات في 11 أيلول 2001 للتملص من نقله إلى وظيفة في مكتب تابع للجيش لأنه يفضّل المشاركة في المعارك الوشيكة. ثم تبدأ مشاهد التوديع التقليدية مع زوجات الجنود القويات، فنسمع كالعادة أنهن "يعرفن منذ البداية الحياة التي تنتظرهنّ". الإطلالات الخاصة لم تكن مجدية، منها إيلسا باتاكي (من أعمالها The Fate of the Furious (مصير الغاضبين) وSnakes on a Plane (أفاعٍ على طائرة)) بدور زوجة "نيلسون" التي تجبره على الإعلان بصوتٍ مرتفع أنه "سيعود إلى دياره سالماً" مع أن هذا التصريح "نذير شؤم"؛ ولورين مايرز (من أعمالها Only the Brave (وحده الشجاع)) بدور زوجة "سام ديلر" (مايكل بينا: من أعماله CHiPs وCollateral Beauty (الجمال الجانبي)). تنظف هذه الزوجة الفرن بكل سرور لإلهاء نفسها ونسيان توترها من فكرة رحيل زوجها.

تصبح الأجواء متوترة وقاتمة حين يصل "نيلسون" وفريقه إلى أرض المعركة في أفغانستان. لا مشاهد مألوفة من التبجيل المفرط والتلويح بالأعلام هذه المرة، بل ثمة اعتراف صادق بصعوبة المهمة التي يؤديها "نيلسون" ورفاقه بكل احترافية ومع نفحة من الفكاهة. الفيلم من إنتاج جيري براكهايمر (Pirates of the Caribbean (قراصنة الكاريبي)، Deliver Us from Evil (نجّنا من الشر))، لكن قد لا نعرف أنه مشارك في هذا العمل نظراً إلى اختلافه عن مشاريعه السابقة. يعترف الفيلم بأن أفغانستان هي "مقبرة الإمبراطوريات" التي سبق وسحقت قوى عالمية كثيرة، ولا وجود لأي قواعد لتوجيه تحركات "نيلسون" ورجاله أثناء تنقلهم في هذا البلد المختلف، بسياساته المعقدة وخصائصه الجغرافية المستحيلة.





حين يدّعي "نيلسون" أنه يستطيع إتمام المهمة التي كلّفه بها المسؤولون عنه خلال ثلاثة أسابيع بدل ستة، هو لا يتباهى بنفسه بل يعترف بكل بساطة بأن اجتياز الجبال الأفغانية الوعرة التي يوشك على التوجه نحوها سيصبح مستحيلاً بسبب تراكم الثلوج في منتصف شهر تشرين الثاني. إذا عجز إذاً عن إتمام مهمته خلال هذه الفترة، فلن يتمكن من إنهائها قبل فصل الربيع. يحمل الفيلم مشاعر تعاطف وتفهّم واحترام تجاه الأفغان وشؤونهم الداخلية والمناظر الطبيعية أكثر مما يمكن توقّعه في النسخ الهوليوودية من هذه الأحداث. لن يعلّم "نيلسون" الدروس للجنرال "دوستوم" (نافيد نيغاهبان: من أعماله American Assassin (القاتل الأميركي) وAmerican Sniper (القناص الأميركي)) طوال الوقت، بل إن "دوستوم" سيعلّم "نيلسون" بعض الدروس أيضاً.

يظهر هذا التبادل حين يضطر "نيلسون" و"دوستوم" لجمع قدراتهما للقتال معاً. إنه خليط غريب بين الأساليب البدائية والمعدات التكنولوجية المتطورة، فتُسقط القاذفات "بي-52" التابعة للجيش الأميركي قنابل على علو 30 ألف قدم استناداً إلى معلومات نظام تحديد المواقع العالمي الذي يملكه "نيلسون"، وتشكّل أحصنة "دوستوم" وسيلة النقل الوحيدة على تلك الأرض الوعرة. ينتشر عناصر حركة "طالبان" في الوسط، مع دباباتهم القديمة وشاحنات "تويوتا" الصغيرة. هذه المعدات كلها تجعل مشاهد المعارك غير مسبوقة: يمتطي أفضل الجنود في فريق "نيلسون" الأحصنة ويتوجهون إلى المعركة وكأنهم فرسان مع أسلحة رشاشة ويأمرون بقصف الممرات من علو شاهق لدرجة ألا نسمع سقوط القنابل قبل انفجارها. يقدم المخرج الدنماركي نيكولاي فوغلسيغ أول فيلم طويل له باللغة الإنكليزية ويقيم التوازن المطلوب في المشاهد العسكرية: الأجواء العامة محتدمة لكنها لا تتخذ منحىً مبالغاً فيه. معظم اللقطات مذهلة ويسهل أن نتفاجأ حين نفكر بأن الحرب تحصل بهذه الطريقة البدائية في القرن الواحد والعشرين وأن الأميركيين يعجزون عن الفوز رغم عدم تكافؤ الطرفين.

السيناريو من كتابة تيد تالي، وهو يتجنب العبارات العاطفية المفرطة، حتى عند استعمال حوارات شائعة عن اعتبار "الفوز الطريقة الوحيدة للعودة إلى الديار" أو عن "قلب المحارب". بشكل عام، ثمة تقدير فائق لعمل الجنود ميدانياً، وتحظى القوات العسكرية في هذا الفيلم بأعلى درجات الاحترام. لكننا شاهدنا هذه الجوانب من الحروب في أفلام سابقة كثيرة. لذا يجب أن تسلّط الأفلام الضوء على السبب الأصلي الذي يجعل هؤلاء الجنود الشجعان والشرفاء مضطرين لتعريض حياتهم للخطر. من الأصعب أن تُسرَد هذه القصص، لكنها ستعبّر حتماً عن احترام أكبر للجنود.