رفيق خوري

كتلة "حزب" المسروقين تواجه "حزب" السارقين؟

3 دقائق للقراءة

كان ماوتسي تونغ يقول:"الف رجل يقولون: نعم، لا يساوون رجلاً واحداً يقول: لا". اما في لبنان، فان المعادلة معكوسة: رجل واحد يقول: نعم، يغلب الف رجل يقولون: لا. فنحن في ايام الذل والاذلال، وسط المفاخرة بالكرامة والقوة على طريقة القوالين. المصارف تذل المودعين. اصحاب الحكومة يذلون حكومتهم المستقوية بهم. الحكومة تذل اللبنانيين المطالبين بالتغيير حين تدعي انها منهم ولهم. وتذل نفسها عندما تفاوض صندوق النقد الدولي بأكثر من صوت وأرقام متضاربة، وخلفها معابر محروسة للتهريب، وأمامها مزاريب مفتوحة للهدر والسرقة، وعلى يمينها من يريد إذلال اميركا، وعلى يسارها من يحذر من ضم لبنان المأزوم نهائياً الى "محور العقوبات".

والمشهد التراجيدي- الكوميدي أوسع. اكبر حزب في لبنان يضم الملايين هو "حزب" المسروقين. لكن أقوى حزب هو "حزب" السارقين. وكلاهما عابر للطوائف والمذاهب والمناطق. "حزب" المسروقين عاجز عن تشكيل قوة واحدة مؤثرة، مع ان المصيبة تجمع، و"حزب" السارقين قادر على البقاء في جبهة واحدة، برغم الخلاف بين اركانه على ما يسمى توزيع الخسائر، بعد سنوات الاتفاق على توزيع الارباح.

وما يدور حالياً تحت عنوان الانقاذ هو اعطاء الاولوية لمخرج يطمس جريمة السرقة ويضمن المستقبل للسارقين. والباقي كلام على الاقتصاد وتطمين المسروقين الى ان اموالهم موجودة على الكمبيوتر.

ذلك ان الخيار الحاسم هو بين الاصلاح والمصالح. ومن المفارقات ان يصبح الاصلاح الضروري شرطاً علينا من المجتمع الدولي للمساعدة في الانقاذ بدل ان يكون مطلباً وهدفاً لنا. أليس في الحديث "ان هناك اناساً يقادون الى الجنّة بالسلاسل"؟ أليست المفارقة الاكبر ان الخوف من شروط صندوق النقد الدولي ليس على "السيادة" بل على مصالح النافذين التي اخذت البلد الى الافلاس، ومن الطبيعي ان يجرفها الاصلاح؟ وهي مصالح ضربها العجز عن المزيد من الاقتراض للمزيد من السطو على المال العام.

والسؤال الحائر هو: هل يتمكن "حزب" المسروقين من تشكيل كتلة شعبية وطنية واسعة لها مصلحة في التغيير الحقيقي وقادرة على فرض الاصلاح المطلوب؟ والجواب محيًر: كل العوامل المالية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تدفع الى الثورة قائمة. وكل العوامل المعاكسة للثورة، من لعب على العصبيات وتلاعب بحاجة الناس ورهانات على تحولات في المنطقة، قائمة ايضاً. ولن يتغير شيء بالتفكير داخل الصندوق. فلا بد من جرأة التفكير خارج الصندوق. و"لا يغلب تشاؤم العقل الا تفاؤل الإرادة" كما قال غرامشي.