جاد حداد

Sly... مسيرة سيلفستر ستالون

4 دقائق للقراءة

لطالما اشتهر الممثل سيلفستر ستالون ببنيته الجسدية القوية، لكن ينسب وثائقي توم زيمني، Sly، نجوميته إلى صوته.

يتطرّق الفيلم إلى صوتَين متداخلَين: الصوت الأجشّ الذي يستعمله في الكلام مع لكنة سكان نيويورك، والصوت الذي يصدر من صفحات السيناريوات التي يكتبها ستالون. يكشف الوثائقي أن كلّ مشروع يلمسه ستالون يتحوّل إلى فيلم خاص به، حتى لو كانت الغاية منه مختلفة. تشتق الكلمات والقصص والمواضيع المطروحة من تجارب شخصية.

يصوّر هذا الوثائقي ستالون كقوة مؤثرة في الثقافة الشعبية. المخرج زيمني معروف بالوثائقي والفيديو المصوّر الذي حضّره عن المغني بروس سبرينغستين. هو يستعمل الأسلوب نفسه لتقديم ستالون كرجل تحوّل من عامل عادي إلى بطل مشهور، فيدعوه إلى تذكّر طفولته القاسية في نيويورك، ويخلق تناقضاً واضحاً بين مسيرة بطل عمله ومن يستفيدون من المحسوبيات أو من شهرة أهاليهم ويميلون إلى السيطرة على قطاع الترفيه. كما أنه يستعرض علاقته المتقلّبة والمؤلمة مع والده فرانسيسكو «فرانكي» ستالون جونيور في معظم مراحل الفيلم. كذلك، ينضمّ شقيق ستالون الأصغر، الممثل والموسيقي فرانك ستالون، إلى الوثائقي للتكلم صراحةً على دناءة والدهما المفرطة التي تحوّلت من إساءة لفظية وجسدية إلى مشاعر غيرة، وازدراء، واحتقار، ووحشية، حين بلغ الشقيقان سن الرشد. يبدو أن هذه المعاملة تشتقّ من الألم الذي شعر به الأب حين شاهد تفوّق ولدَيه عليه، مع أن هذا الإنجاز يحقّق أحلام معظم الأهالي في العادة.

تعلّم ستالون لعبة البولو من والده الذي اصطحبه معه إلى ميريلاند بعد انفصاله عن والدته جاكي ستالون التي كانت تنظّم مباريات مصارعة وأخذت معها شقيق سيلفستر الصغير إلى فيلادلفيا، موقع تصوير معظم أجزاء سلسلة Rocky. يبدو الجزء القصير الذي يتطرّق إلى انفصال الشقيقَين مشحوناً بالمشاعر والمعاني لدرجة أن يستحق فيلماً خاصاً بهذا الجانب من حياته. تزداد قوة العمل حين يُركّز على ستالون وهو يتذكّر خيبات الأمل التي عاشها في علاقته مع والده، فيستعمل كلمات ساخرة وبسيطة لكنها كافية للتأكيد على سوء تلك التجربة المريعة.

لا يمكن اعتبار العمل عميقاً بما يكفي للأسف، فهو يخصّص نصفه الأول للتطرّق إلى سلسلة Rocky، ثم يعرض بقية الجوانب بوتيرة متسارعة تتخللها مقاطع عابرة عن أعمال بارزة مثل Rambo وCopland (أرض الشرطة). لكنه يحذف في المقابل بعض الجوانب من مسيرة ستالون التمثيلية وتأثيرها على الولايات المتحدة في القرن العشرين. كان هذا الرجل رمزاً مؤثراً بالنسبة إلى الكثيرين. تطرّقت أفلام Rocky خلال السبعينات والثمانينات إلى مسائل شائكة، فكانت تطلق نقاشات بسبب سياساتها العنصرية وإنجازاتها الدرامية في آن. في المقابل، بدأت سلسلة Rambo على شكل حكاية صمود في البرية، حيث يكون بطل القصة محارباً قديماً من أيام فيتنام، وهو يعيش الصدمات المترتّبة عن ذلك الصراع. أما الأشرار في القصة، فهم رجال شرطة يكرهون جماعات الهيبيز وعناصر من الحرس الوطني.

في المرحلة اللاحقة، أصبح ستالون خلال 15 سنة نقيضاً لشخصية سبرينغستين، فبدأ يجسّد معنى الحماسة الرجعية والمشاكل العرقية الخاصة بأصحاب البشرة البيضاء وانضمّ إلى أمثال أرنولد شوارزنيغر، وكلينت إيستوود، وبروس ويليس، في مواقفهم من السياسيين اليمينيين. ذكر عنوان غلاف مجلة «نيوزويك» في العام 1985: «رفع العلم: روكي، ورامبو، وعودة البطل الأميركي». هكذا تحوّل رسمياً إلى خَلَف جون واين. كان الجميع ليستمتعوا حتماً بسماع ستالون وهو يتكلم عن هذه المسائل كلها بحسّه الفكاهي المعتاد، لكن لا يتطرّق الوثائقي إلى المواضيع السياسية بالعمق المطلوب.

قد تشكّل اللقطات المحذوفة من الفيلم مقاطع أكثر إثارة للاهتمام. يدلي ستالون بتصريحات ممتازة ويبدو مستعدّاً للتطرّق إلى مسائل مثيرة للجدل حين يشجّعه من يحاوره على فعل ذلك. كان هذا الممثل في منتصف السبعينات من عمره عند تصوير الفيلم، وقد شارك في الفترة الأخيرة في وثائقي طويل آخر عن مسيرته الفنية بعنوان The Making of Rocky vs. Drago (صناعة روكي مقارنةً بدراغو)، وهو يُركّز على مقاطع محذوفة طال انتظارها من فيلم Rocky IV، فيعيد إحياء جزء كبير من تطوير الشخصية التي كان يجسّدها، بعدما اضطرّ صانعو العمل لحذف مقاطع كثيرة لتقصير مدة الفيلم في العام 1985. قد يروق ذلك الفيلم لمحبّي ستالون كمخرج ورمز سينمائي كبير، فهو يتعمّق في تفاصيل الإخراج، وأساليب عرض اللقطات، والجوانب النفسية الكامنة وراءها، ويطرح نظرة شخصية عن المسائل المعروضة بشكل عام. قد يتمحور ذلك الفيلم حول ستالون أيضاً، لكنه يبدو أكثر سلاسة بدل أن يكون أقرب إلى إعلان لاسم تجاري ذاتي الصنع.