جاد حداد

Self Made... قصة أول مليونيرة سوداء

4 دقائق للقراءة

المرأة السوداء معروفة بشعرها المجدول وهي ترتبط بمواضيع العرق والسياسة والتاريخ ومشاعر الاعتزاز منذ قرون. الشعر ليس مجرّد مصدر فخر لها، بل إنه تعبير عن روحها. بنظر المرأة السوداء، يستطيع الشعر أن يعكس مشاعر الحنين والعار في آن. يستكشف مسلسلSelf Made: Inspired by the Life of Madam C.J. Walker (صنع ذاتي: مقتبس من حياة السيدة سي جاي ووكر) قصة المرأة التي كرّست حياتها لتقدير جمال النساء السوداوات والاعتناء بهنّ.

يتألف هذا المسلسل القصير من أربعة أجزاء، ويروي للمرة الأولى على الشاشة قصة سيّدة أعمال اهتمت بالاعتناء بشعر النساء السوداوات. كانت ووكر أول مولودة حرّة من بين أشقائها الستة وحملت في الأصل اسم سارة بريدلاف وتحمّلت الخيانات العائلية ومنافسة مريرة لإحداث ثورة حقيقية في مجال العناية بشعر المرأة السوداء. حياة ووكر هي قصة عن التفاني والإبداع الذكي والحماسة المطلقة في حقبة الظلم العرقي والتمييز بين الجنسَين بعد عصر العبودية.

المسلسل مقتبس من كتاب حفيدة حفيدتها أليليا باندلزOn Her Own Ground: The Life and Times of Madam C.J. Walker (على طريقتها الخاصة: حياة وزمن السيدة سي جاي ووكر)، وهو من بطولة أوكتافيا سبنسر الفائزة بجائزة أوسكار. تقدم هذه الممثلة أداءً ساطعاً وقوياً ويُفترض أن يُرشّحها هذا الدور لجوائز الإيمي المرتقبة. يعكس أداء سبنسر بدور سي جاي ووكر قوة هذه الشخصية وضعفها، فتحافظ بسهولة على حضورها القوي على الشاشة وتنجح في جذب اهتمام المشاهدين منذ الحلقة الأولى. نادراً ما تؤدي سبنسر دور البطولة في أعمالها، لكنها تتمتع في هذا المسلسل بروح حماسية طاغية، فتجسّد بطريقة مقنعة رؤية سيدة الأعمال السوداء وفاعلة الخير المعروفة في بداية القرن العشرين.

يتّسم Self Made بأزياء تقليدية تخطف الأنفاس ومواقع تصوير مدهشة ويتميز بمجموعة لافتة من قبعات الرجال والنساء. يتناول المسلسل مختلف جوانب حياة السود في أواخر القرن التاسع عشر بأسلوب مباشر. كانت الصدامات الثقافية القديمة والمرتبطة بالعنصرية على أساس لون البشرة تخيّم على حياة سي جاي ووكر. يُذكّرنا أداء كارمن إيجوجو بدور "آدي مونرو"، البطلة التي تحوّلت إلى عدوّة، بأن الشعر ليس ميزة عادية في حياة المرأة السوداء، بل إنه عنصر قوي وغالباً ما يُعتبر مقياساً لقيمة المرأة. لكن ينجح المسلسل أيضاً في استكشاف خصائص السود في تلك الحقبة، فيتجنب الفكرة المستهلكة عن ظهور منقذ أبيض شجاع لتقديم المساعدة. كان يُفترض أن يصدر فيلم لاستعراض مسيرة هذه الفئة من الناس بعيداً عن سلطة المثاليين البيض منذ وقتٍ طويل.





عند مشاهدة القصص المبنية على السِيَر الذاتية، يتعلق أفضل جانب من هذه التجربة دوماً بالتمييز بين الواقع والخيال وما يقع بينهما. على سبيل المثال، كانت ابنة ووكر، "ليليا" (تيفاني هاديش)، تُعتبر الشابة المتهورة التي أضعفت إمبراطورية الجمال التي أسستها ووكر ولم تحمل يوماً الأفكار المدنية التي تبنّتها والدتها. لكنها كانت رائدة على طريقتها الخاصة ولم تستحق وصف "الفتاة الجامحة" الذي ترافق مع ذكراها دوماً.

يستعرض المسلسل علاقاتها العاطفية الخفية بدرجة من الغموض. تقدم هاديش أداءً غريباً بدور "ليليا" (عُرِفت لاحقاً باسم "أليليا")، لكنها تعكس طاقتها وجاذبيتها التي ساهمت في تطوير مسيرتها المهنية، وسرعان ما تصبح قصتها من أكثر القصص الجانبية إثارة للاهتمام. وصف الشاعر الشهير لانغستون هيوز ليليا بعبارة "إلهة الفرح في هارلم خلال العشرينات" نظراً إلى دورها الأساسي في تأمين مساحة آمنة للفنانين المثليين في عصر نهضة هارلم. قد لا يتذكر التاريخ ذكاء ليليا المهني بطريقة إيجابية، لكن يجب أن يعترف على الأقل بأهمية الروابط الإبداعية والجنسية والعاطفية التي نشأت في مقر إقامة عائلة ووكر في "فيلا ليوارو" وفي صالون ليليا، The Dark Tower، في مانهاتن. ساهمت تلك العلاقات على الأرجح في رسم معالم الفنون والثقافة الأدبية خلال واحدة من أهم الفترات الزمنية في التاريخ الأميركي.

يسهل أن نشاهد Self Made دفعةً واحدة، إذ تقتصر مدته الإجمالية على ثلاث ساعات تقريباً. إيقاع الأحداث مثالي ويغوص العمل في أعماق الشخصيات الرئيسة تزامناً مع وضع القصة في سياقها التاريخي الصحيح. لكن يهدر هذا المسلسل موارد قيّمة في عدد من المشاهد الخيالية الحالمة التي تتشابك مع مسار القصة الأساسية وتبدو مفتعلة ومزعجة في معظم الأوقات، لا سيما في الحلقة الأولى التي تحمل عنوان The Fight of the Century (معركة القرن). لكن رغم هذه الإخفاقات البسيطة، يبقى المسلسل تجسيداً ذكياً وصادقاً لشخصية قديرة. يمكن اعتباره عملاً ترفيهياً طبعاً، لكنه يشكّل أيضاً نقداً لاذعاً للتهميش الذي واجهه السود على مر تاريخ طويل من العنصرية المنهجية والظلم على أساس الجنس.