مسدسات الصعق الكهربائي "تنقذ الأرواح" بحسب رئيس الشركة المسوقة لها (زاوية)

5 دقائق للقراءة

يمكن للصاعق الكهربائي أن ينقذ الأرواح، بحسب مؤسس ورئيس شركة "أكسون" ريك سميث الذي قدّم هذا الأسبوع في فرنسا خلال مؤتمر للأمن الداخلي للدول، أحدث طرازات هذا السلاح المثير للجدل بفعل تسببه بوفيات كثيرة رغم كونه غير فتاك في الأساس.

في ممر زجاجي، استعرض مدير شركة "تايزر" Taser الأميركية، التي أصبح اسمها "أكسون" عام 2017، الثلاثاء النسخة الأحدث من هذا السلاح غير الفتاك الذي طورته شركته واعتمدته أجهزة الشرطة حول العالم. وباستخدام بندقية صفراء، يصوب ريك سميث نحو هدفين على هيئة إنسان، على مسافة تصل إلى 14 متراً، لينتهي به الأمر في ما يشبه شبكة عنكبوت من الكابلات الكهربائية الصغيرة.

وفي المعرض المخصص للأمن الداخلي للدول، والذي يستمر حتى الجمعة في فيلبانت في شمال باريس، تُعرض الأسلحة التي تستخدمها الشرطة في الممرات بشكل ملفت للنظر.

مع ذلك، يقول رئيس شركة "أكسون"، "إذا قمنا بعملنا بشكل جيد، فخلال عشرة إلى عشرين عاماً، سنكون قد صنعنا أسلحة صعق كهربائي فعالة جداً لدرجة أننا لن نحتاج بعد الآن إلى استخدام الرصاص".

وبحسب "أكسون"، فإن الصاعق الكهربائي، وهو مسدس نبضي كهربائي يُصدر نبضات متصلة بالسلاح عن طريق الكابلات، استُخدم أكثر من 5 ملايين مرة في الميدان. حتى أن الشركة تدّعي أن هذه الأسلحة أنقذت أكثر من 286 ألف شخص من الموت أو من أذى جسدي جسيم كان من الممكن أن تسببه الأسلحة التقليدية.

ويقول ريك سميث لوكالة فرانس برس "نسعى إلى جعل أسلحة الصعق الكهربائي أكثر فعالية على المدى البعيد، والوصول إلى النقطة التي يمكن الاعتماد عليها لدرجة تصبح فيها الأسلحة النارية من الماضي".

ومع ذلك، فإن السلاح الأصفر الصغير لا يخلو من المخاطر، وفق "منظمة العفو الدولية" غير الحكومية، التي تحضر المعرض. 

وتشرح رئيسة برنامج الحريات التابع لمنظمة العفو الدولية في فرنسا فاني غالوا أن "الحجة المستخدمة في الأسلحة ذات الفتك المنخفض هي أنها وُضعت في الخدمة لمنع عناصر الأمن من الاضطرار إلى اللجوء إلى الأسلحة الفتاكة".

وتضيف "لكننا ندرك أنها يمكن أن تكون قاتلة عند استخدامها بصورة خاطئة من جانب أشخاص غير مدربين تدريباً جيداً. إلى ذلك، يمكن استخدامها بشكل مسيئ، لممارسة التعذيب والمعاملة المهينة".

كما وُثقت استخدامات إشكالية على نطاق واسع لما يُعرف ببنادق الشغب من جانب الشرطة أثناء تظاهرات في فرنسا.

- ارتفاع في الإيرادات-

تشكل مسدسات الصعق الكهربائي موضوع اهتمام ومتابعة لدى المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالتعذيب وغيره من أشكال المعاملة السيئة أو العقوبة القاسية. 

ونشرت المقررة أخيراً تقريراً قالت فيه إن "الكثير من الأسلحة المقذوفة للصدمات الكهربائية (...) تتضمن وضع الصعق الذي يمكن من خلاله استخدام الجهاز بحكم الأمر الواقع كسلاح للصدمات الكهربائية عبر الاحتكاك المباشر. وقد أعربت لجنة مناهضة التعذيب عن قلقها بشأن +الاستخدام المتكرر لما يسمى بوضع الشلل، والذي يهدف فقط إلى إلحاق الألم".

والحوادث في هذا المجال عديدة. وتقول منظمة العفو الدولية إنها سجلت 334 حالة وفاة مرتبطة باستخدام الأسلحة الكهربائية بين عامي 2001 و2008 في الولايات المتحدة. وفي عام 2021، حكم القضاء البريطاني على شرطي بالسجن ثماني سنوات لقتله لاعب كرة القدم المحترف السابق داليان أتكينسون، الذي توفي عام 2016 بعد تعرضه للصعق الكهربائي لمدة 33 ثانية.

رداً على ذلك، ركّبت شركة "أكسون" كاميرات محمولة يضعها ضباط إنفاذ القانون على ملابسهم. ويقر ريك سميث بأن "أحد أسباب استحداث الكاميرا الموضوعة على الجسم كان السماح لأفراد العامة بالحكم على ما إذا كان إجراء الشرطة مناسباً. وكانت هناك حالات تصرفت فيها الشرطة بشكل غير لائق".

بالنسبة للمستقبل، يعتمد المدير على كاميراته، ولكن أيضاً على الذكاء الاصطناعي، على سبيل المثال لمساعدة الشرطيين في "إعداد مسودات تقارير الشرطة"، كما يتوقع ريك سميث.

على أي حال، فإن أداء شركة "أكسون" المالي جيد: فمن 1,2 مليار دولار من الإيرادات في عام 2022، من المتوقع أن يصل حجم مبيعاتها إلى 2 مليار دولار في عام 2025، مدعوماً ربما بارتفاع التوترات في العالم.

ويقر ريك سميث بأنه "لسوء الحظ، فإننا نشهد المزيد من الصراعات في العالم بشكل عام، كما أن الوضع بين حماس وإسرائيل ينشئ، على ما أعتقد، المزيد من الاحتكاك داخل المجتمعات".

ليم/جك/رك

Agence France-Presse ©