رسالة "الحزب" وصلت... والدولة لن تسمح بزعزعة الأمن

5 دقائق للقراءة

بعدما فشلت محاولاته باستعادة المتفجرات المصادرة في ضهر البيدر، وبعدما لمس أن المسار القضائي سيسلك طريقه حتى النهاية في هذه القضية، لجأ "حزب الله" مجدّدًا إلى لعبة الشارع للضغط على الدولة، فحرّك أنصاره الذين لم يتردّدوا في تلبية النداء والنزول إلى شوارع العاصمة ليل الجمعة السبت. استمرّ استعراض مناصري "الحزب" بدراجاتهم النارية وهتافاتهم الحزبية لفترة وجيزة، قبل إنهاء تحرّكهم من دون تحقيق الأهداف المرجوّة منه، ومع أولى ساعات الصباح عاد مشهد الدولة إلى الواجهة حيث نفّذت وحدات من الجيش اللبناني في مدينة بيروت والضاحية الجنوبية تدابير لحفظ الأمن، شملت تسيير دوريات مؤللة وراجلة وإقامة حواجز ظرفية، لملاحقة المطلوبين والمخلّين بالأمن.

مصدر سياسي متابع علّق على ما حصر عبر "نداء الوطن" فاعتبر أن رسالة "حزب الله" وصلت، فهو أراد التذكير باستعداده لاستخدام كل أساليبه المعروفة لتحقيق مطالبه، ولكن في المقابل، ردّت الدولة عليه برسالة اخرى، مفادها بأنها هذه المرة لن تسمح لأي طرف بتعكير صفو السلم الأهلي وزعزعة الأمن، وأن الجيش جاهز لضبط الأمن ومنع الإخلال به حتى في عقر دار "الحزب". في حين أن القضاء لن يتهاون في قضية متفجرات ضهر البيدر ولن يرضخ للضغوطات التي يتعرض لها.

وعلى وقع التطورات الداخلية، دخلت فرنسا مجدّدًا على خط الأزمة اللبنانية. فبعد ساعات على اختتام زيارة الوفد القطري، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وفدًا وزاريًا فرنسيًا برئاسة وزير الخارجية جان نويل بارو، وعرض أمامه للاعتداءات الإسرائيلية المستمرة جنوبًا، معلنًا أن الوفد اللبناني العسكري سيشارك في الاجتماع الثلاثي المرتقب في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية في 20 تشرين الأول، لوضع المطالب اللبنانية بوقف التصعيد الإسرائيلي على الطاولة، على أمل أن يحقق الاجتماع المرتقب نتائج تنسجم مع مندرجات اتفاق الاطار، وفقا لما جاء في بيان رئاسة الجمهورية.

كما تناول البحث، مرحلة ما بعد انتهاء ولاية اليونيفيل، حيث جدّد الرئيس عون التأكيد أن لبنان يرغب في أن يصار إلى التمديد للقوات الدولية او الاستمرار في مهامها الأمنية خلال العام 2027 المحدّد لانسحاب هذه القوات، وإذا تعذر ذلك فإن لبنان يرحب باي صيغة تضمن وجودًا دوليًا في الجنوب لمنع حصول فراغ. وفي الشأن الداخلي، أكد الرئيس عون أن تنفيذ قرارات الحكومة في شأن بسط سلطة الدولة ومنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر، يتولاه الجيش والقوى الأمنية الأخرى، وتتم إحالة المخالفين إلى القضاء الذي يقوم بواجبه كاملا في تطبيق القوانين وقرارت السلطة السياسية، مركزًا على أهمية تقوية الجيش وتجهيزه بالعتاد اللازم ليقوم مع القوى الأمنية الأخرى بالمهام الموكلة إليها، متمنيًا في هذا الإطار أن يكون التئام المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الامن الداخلي بات قريباً لاسيما بعد الاجواء الايجابية التي سادت المؤتمر التحضيري في باريس الشهر الماضي.

وكان الوزير بارو نقل في مستهل اللقاء إلى الرئيس عون تحيات الرئيس إيمانويل ماكرون وتأكيده وقوف فرنسا الى جانب لبنان واستمرارها في تقديم الدعم له في المجالات كافة بالتعاون مع الشركاء الأوروبيين. وجدّد تأكيد دعم فرنسا الثابت لسيادة لبنان واستقراره وأمنه، كما أكد التزام بلاده العمل على التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية والقرار 1701. وشدّد بارو على ضرورة إرساء بنية دولية جديدة لدعم سيادة لبنان، باعتبارها ضرورة لا غنى عنها لمساندة إعادة انتشار الجيش وتفادي نشوء فراغ أمني قد تترتب عليه عواقب خطيرة.

وفي بغداد، سجّل لقاء لافت بين وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ونظيره الإيراني عباس عراقجي، على هامش اجتماعات الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي. وكان اجتماع مطوّل تخلّله نقاش صريح في مختلف المواضيع، كما جرى التداول في سبل معالجة الأمور العالقة بين البلدين.

وقد علمت "نداء الوطن"، أن اللقاء بين الوزيرين حصل بطلب من عراقجي، واستمرّ ساعة، وخلوة دامت ربع ساعة، كان خلالها رجي صريحًا فوق العادة وتصرّف كوزير لخارجية لبنان، حيث قال موقفه من كل المواضيع العالقة والمختلف عليها، كما أبدى عراقجي رأيه فيها. وفي المعلومات، أن الجانبين اتفقا على استكمال البحث بينهما لمعالجة القضايا العالقة، فيما أكد رجي أنه سينقل مضمون المحادثات إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.

إقليميًا، وعلى خط التوتر المتصاعد بين المملكة العربية السعودية وجماعة "الحوثي الإرهابية"، برز موقف لافت للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي أبدى، خلال حفل تخرج في الكلية الحربية، استعداد مصر للدفاع عن المملكة العربية السعودية إذا طلبت ذلك، "طبقًا لتوجيهات جلالة الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان"، ولهذه الغاية طلب السيسي من البرلمان أن يعقد جلسة طارئة لمنحه تفويضًا يسمح له بالتدخل.

وفي هذا الإطار، يعقد مجلس النواب المصري جلسة طارئة اليوم الأحد برئاسة المستشار هشام بدوي استجابة لدعوة الرئيس السيسي.