بعدما أصيب بصدمة كبيرة جراء مقتل والده خلال اقتحام مقاتلي حماس لكيبوتس بئيري في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، تبلّغ عومير فايس الخميس من الجيش الإسرائيلي خبر العثور على جثة والدته التي كانت قد خطفتها الحركة الإسلامية الفلسطينية.
كانت يهوديت فايس (65 عامًا) واحدة من نحو 240 رهينة تؤكد السلطات الإسرائيلية إنهم تعرضوا للخطف وتمّ اقتيادهم الى قطاع غزة خلال هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
بعد تدمير بيتهم خلال الهجوم، انتقل عومير فايس مع زوجته وطفلتهما البالغة من العمر عامَين للعيش لدى أصدقاء في مدينة نتانيا الساحلية.
ويقول فايس لوكالة فرانس برس وعيناه مغرورقتان بالدموع "طرق ضبّاط الباب وفهمنا على الفور... سلّمونا الإشعار (بوفاة والدته) وتداعى العالم من حولي للمرة الثانية".
لم تكن هذه المرة الأولى يطرق فيها ضباط باب عومير، إذ سبق أن أبلغته السلطات الإسرائيلية قبل خمسة أسابيع تقريبًا بمقتل والده شموليك.
وشنّت حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) في السابع من تشرين الأول/اكتوبر هجوماً على جنوب إسرائيل أوقع 1200 قتيل، غالبيتهم مدنيون قضى معظمهم في اليوم الأول للهجوم، وفق السلطات الإسرائيلية. وأخذ خلال الهجوم نحو 240 شخصًا رهائن وفق السلطات، بينهم أطفال ونساء ومسنّون.
ومساء الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي عثوره على جثة يهوديت فايس قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة، قائلًا إنها قُتلت على أيدي حماس.
ويقع الكيبوتس الذي كانت تقيم فيه على بعد أربعة كيلومترات فقط من الحدود مع قطاع غزّة. وأدى الهجوم الى مقتل 85 من سكانه وخطف أو فقدان 30 آخرين، بحسب السلطات المحلية.
وتوعّدت إسرائيل بـ"القضاء" على حماس، وتشنّ حملة قصف جوّي ومدفعي كثيف، وبدأت عمليّات برّية اعتبارا من 27 تشرين الأول/أكتوبر، ما تسبّب بمقتل أكثر من 12 ألف شخص في قطاع غزّة غالبيّتهم مدنيّون وبينهم خمسة آلاف طفل، وفق أحدث حصيلة لحكومة حماس.
- "كنّا محظوظين" -
يقول فايس الذي كان يعمل في مطبعة في كيبوتس بئيري إنه نجا وعائلته يوم الهجوم لأن مقاتلي حماس لم يتجهوا نحو منزلهم.
ويضيف أن الأمر كان أشبه بـ"لعبة الروليت الروسية، كان حظّ والدَيّ سيئًا وكنّا نحن محظوظين".
استقل مع زوجته وطفلتهما حافلة مكتظة ونجحوا في الهروب من الكيبوتس، غير أن المشاهد التي رآها خلال فراره لا تزال تطارده.
ويوضح لفرانس برس أنه رأى "سيارات محترقة وفي داخلها جثث، والعديد من الجثث متناثرة على الطريق"، مضيفًا أن الحافلة دهست بعض الرفات.
ويتابع "كانت تلك الطريقة الوحيدة للخروج".
بعدما تبلّغ بمقتل والده عن عمر 65 عامًا والذي كان يعمل ميكانيكيًا، تمسّك فايس وإخوته بالأمل في رؤية والدتهم مجددًا. ويقول "كان ما زال لدينا أمل في أن تعود أمّي وأن نتمكّن من الحداد عليه سويًا".
لكن منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، لم تتلق معظم عائلات الرهائن أي أخبار بشأنهم.
ويقول "تحمّلنا 40 يومًا دون أن نحصل حتى على ذرة من المعلومات عن أمي".
وستقام جنازة والدته الأحد بالقرب من نتانيا حيث ستُدفن موقتا إلى جانب والده. ويأمل عومير في أن يتمكن يومًا ما من دفنهما في كيبوتس بئيري.
ويضيف "قلوبنا مع عائلات المخطوفين".
ويوضح كيف سعت عائلات الرهائن إلى طلب المساعدة من خلال توجهها برسائل إلى الجيش والحكومة الإسرائيلية وممثلين عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، مضيفًا "طلبنا المساعدة أيضًا من الصليب الأحمر ومنظمة أطباء بلا حدود ومنظمات حقوقية".
ويتابع "لم يردّ علينا أحد".
بور-بيف/كبج
Agence France-Presse ©