جاد حداد

The Hard Way... فيلم حركة ترفيهي بامتياز

4 دقائق للقراءة

يطرح فيلم الحركة The Hard Way (الطريقة الصعبة) حبكة عامة ومألوفة وتبدو ميزانيته منخفضة جداً ولا تدعمه أي حملة تسويقية. لكنه يتّسم بميزتَين أساسيتَين. أولاً، يُعتبر طاقم الممثلين معروفاً نسبةً إلى محبّي أفلام الحركة منخفضة الميزانية. كان الجمع بين مايكل جاي وايت ولوك غوس خياراً مدهشاً في هذا النوع من الأعمال، إذ يستحق كل واحد منهما سلسلة قوية خاصة به. لكن إلى حين حصول ذلك، يمكننا أن نقدّر موهبتيهما اللافتتين في هذا الفيلم. ثانياً، يتولى كيوني واكسمان مهمة الإخراج. عند مراجعة عدد من أفلامه السابقة، نلاحظ أنه يحصد الإشادة دوماً لأنه ينتج أفلاماً تستحق المشاهدة مع أنها تتمحور حول مواضيع مألوفة كتلك التي يشارك فيها ستيفن سيغال. إنه أول فيلم له من دون أيكيدو دراكولا منذ عشر سنوات تقريباً. هذا الجانب أيضاً مثير للاهتمام.

رغم الشوائب الواضحة في السيناريو وبعض الخيارات السردية الغريبة والمربكة، يُعتبرThe Hard Way ممتعاً لأقصى حد. على غرار عدد كبير من الأفلام التي تدخل في هذه الخانة، يستهدف هذا العمل الجمهور المستعد للتغاضي عن الأخطاء الواضحة بسبب ضعف الميزانية، والشخصيات المبتذلة والمبهمة، وخيارات السيناريو غير المقنعة. يسهل أن تعيق هذه العوامل أي فيلم، لا سيما إذا كان يحاول ابتكار مؤامرة مفتعلة وبديهية من جانب أوروبا الشرقية، فيكتشفها "باين" (مايكل جاي وايت) عن طريق الصدفة فيما يحقق بموت شقيقه. حتى أن الفيلم يحاول نشر أجواء التشويق عبر إخفاء هوية الشرير الأساسي في القصة، لكنّ الحقيقة واضحة ولا يمكن إخفاؤها بأي طريقة. يبدو معظم الممثلين الثانويين ضعفاء فيما يحاول الفيلم إغناء الشخصيات بخلفية تبقى غير مقنعة بسبب السيناريو أو غياب الكيمياء بين الممثلين. باختصار، نحن أمام فيلم مبتذل لكنه يقوم ببعض الخيارات الغريبة من وقتٍ لآخر.





مع ذلك، يشمل The Hard Way بعض العوامل الممتازة لتحريك الأحداث. ترتبط معظم النواحي الإيجابية بأداء مايكل جاي وايت ولوك غوس. يضفي هذان الممثلان زخماً كبيراً على الأحداث ويعطيان جواً فكاهياً لافتاً في مختلف المشاهد، مع أن الفيلم لا يمنحهما عمقاً عاطفياً كبيراً بحسب الشخصيات المكتوبة في السيناريو. لم يكن المخرج كيوني واكسمان يوماً من النوع الذي يركّز على تطور الشخصيات، فهو يحرص على تقديم منتج استهلاكي ترفيهي. لذا يسهل أن نلاحظ في لحظات معينة أن نجاح العمل يتوقف فعلياً على بطلَي القصة، إذ تجمعهما كيمياء أخوية مدهشة. يقدم مايكل جاي وايت مشاهد حركة مذهلة بالقوة التي يُعرَف بها، ويتميز الاثنان بأدائهما في المشاهد الحماسية. تظهر آثار المونتاج بدرجة مفرطة في جزء من تلك المشاهد، لكن يمكن التغاضي عن هذه المشكلة عند التفكير بحجم الإنتاج المتواضع. تكون معظم مشاهد الحركة على شكل عراك باليد ويجيد البطلان تقديم هذا النوع من اللقطات، حتى أنهما يعطيانها درجة إضافية من الجاذبية والحماسة. لن يخيب أمل محبّي هذه الأفلام.

لا يستهدف The Hard Way الجمهور الذي يدقق بالتفاصيل أو محبّي الأعمال السينمائية الكلاسيكية، بل إنه موجّه لمحبي هذا النوع من أفلام الحركة بكل بساطة. يبقى كيوني واكسمان نجماً حقيقياً في هذا المجال، فيقدم أعمالاً ممتعة في مناسبات متكررة. يمكن مشاهدة هذا الفيلم لمجرّد أن نرى تفاعل البطلَين وتعاونهما معاً لتحقيق هدف مشترك. هما أساس القصة وينشران أجواء حماسية عند اجتماعهما في مشاهد الحركة نفسها. ربما يستحق هذا الفيلم أن يتحول إلى سلسلة من الأجزاء لأن الجمع بين وايت وغوس كان خياراً ناجحاً جداً. يُفترض أن يستمتع محبو أفلام الحركة بهذا العمل إذاً رغم عيوبه!