كأس العالم للكريكت في الهند فرصة سياسية لناريندرا مودي (زاوية)

4 دقائق للقراءة

رأى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في بطولة كأس العالم للكريكت التي تقام مباراتها النهائية الأحد في الهند، فرصة للاستفادة من شعبية هذه الرياضة من أجل تحسين صورته قبل الانتخابات العامة العام المقبل.

وتواجه الهند أستراليا الأحد على ملعب أحمد آباد في غرب البلاد، وهو الأكبر لهذه الرياضة ويحمل اسم رئيس الوزراء الهندي. لكن صدى المباراة يتردد أيضا في كواليس السياسة في نيودلهي.

ففوز الهند لن يعود بالفائدة على منتخبها الوطني فحسب، بل على مودي أيضا الذي يقول المراقبون إنه حاول تحقيق مكاسب سياسية من كأس العالم للكريكت قبل ستة أشهر من الانتخابات العامة. 

وسيتابع مئات الملايين من المشجعين الأحد هذه المباراة النهائية لرياضة تتمتع بشعبية كبيرة في الهند.

ويرى الكاتب سوريش مينون إن مباريات كاس العالم - 28 مباراة في عشر مدن خلال 46 يوما - تمثل "أكبر حملة انتخابية تفاعلية".

وتسير الرياضة والسياسة جنبا إلى جنب في الهند حيث أقام مودي وحزبه بهاراتيا جاناتا (حزب الشعب الهندي) علاقات وثيقة مع الاتحاد المحلي للكريكت الذي يرئسه جاي شاه نجل وزير الداخلية أميت شاه الذراع اليمنى لمودي.

ويتحدر الثلاثة من ولاية غوجارات حيث أقيمت أبرز مباريات البطولة، في ملعب ناريندرا مودي الضخم (130 ألف متفرج) في أحمد آباد كبرى مدن الولاية.

ويشير سوريش مينون إلى أنه "ليس صدفة أن تقام المبارتان الافتتاحية والنهائية وكذلك مباراة الهند وباكستان ومباراة أستراليا وإنكلترا على ملعب أحمد آباد". 

وفي المباراة الأخيرة الأحد، سيختتم الحدث بعرض جوي وعرض ضوئي بالليزر ومئات من راقصي بوليوود.

- أداة سياسية -

وهذه ليست المرة الأولى التي يخلط فيها مودي بين السياسة والرياضة. 

ففي 2020، بدأت زيارة الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترامب إلى الهند بتجمع حاشد ضخم في ملعب أحمد آباد. وفي الملعب نفسه، مر الزعيم الهندي في آذار/مارس على متن عربة ذهبية بجانب نظيره الأسترالي أنتوني ألبانيزي.

ويرى سوريش مينون أن حكومة مودي ليست أول من استخدم لعبة الكريكت أداة للتأثير السياسي، لكن الحزب القومي الهندوسي الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء كان أكثر "تنظيما وأقل دقة"، على حد قول سوريش مينون. 

من جهته، يقول مؤرخ الكريكت راماشاندرا غوها إن فوز المنتخب الهندي الأحد سيفيد مودي أيضًا. وكتب في صحيفة فايننشال تايمز إن "العديد من الهنود سيرون بسرعة ذلك دليلا إضافيا على القيادة الحكيمة لناريندرا مودي وهيمنتنا العالمية الوشيكة في مجالات أخرى غير الكريكت".

- أحلام أولمبية -

تشكل كأس العالم للكريكت نعمة سياسية لمودي، يوظّفها كما استخدم رئاسة مجموعة العشرين في أيلول/سبتمبر لتلميع صورته وجعل الهند لاعبا عالميا رئيسيا إلى الأبد. 

ورأى الكاتب تشيتان بهجت في صحيفة "تايمز أوف إنديا" السبت أن "هذه الهيمنة الكاملة على رياضة هي سابقة بالنسبة لأمتنا". 

وأضاف أنها أيضا "نموذج لطريقة إظهار كيف يمكن للهند أن تكون الأفضل في العالم في رياضة أخرى أو في الصناعة أو في الأعمال أو حتى في بنيتنا التحتية". 

وشكل هذا الحدث الرياضي الكبير أيضًا فرصة مثالية لرئيس الوزراء لتعزيز ترشيح الهند لاستضافة الألعاب الأولمبية في 2036. 

والشهر الماضي، أعلنت اللجنة الأولمبية الدولية أيضا في بومباي دخول لعبة الكريكت إلى دورة الألعاب الأولمبية 2028 في لوس أنجليس.

- "فخر وطني" -

وفي حين أكد المؤرخ غوها أن حزب مودي هو الأوفر حظا للفوز في الانتخابات العامة العام المقبل، شدد على أنه "لا يترك شيئا للصدفة". وأضاف أن كأس العالم حدث "مذهل (...) يثير مشاعر الفخر الوطني، وأحياناً بمغالاة".

في المقابل تراجعت الهند في عهد مودي الذي يتولى السلطة منذ 2014، في تصنيف منظمة "فريدوم هاوس" للحقوق السياسية والحريات المدنية. 

ورأى المدافعون عن حقوق الإنسان أن الأقليات الدينية في هذا البلد الذي يشكل الهندوس أغلبية سكانه، تواجه تمييزا وعنفا متزايدين منذ وصول حزب مودي القومي إلى السلطة.

اسه-بجم-رر/اا/كام

Agence France-Presse ©