"معسكر السلام" بين الإسرائيليين والفلسطينيين يصرّ على الحوار في خضم الحرب (زاوية)

5 دقائق للقراءة

"التجرد من الإنسانية تجاوز كل حدود". في "معسكر السلام"، يرغب الإسرائيليون والفلسطينيون في التواصل أكثر من أي وقت مضى، بعد ستة أسابيع من الحرب الدامية التي باتت تتطلب "اختراع" مستقبل آخر. 

ويقول سليمان الخطيب، أحد مؤسسي جمعية "مقاتلون من أجل السلام"، لوكالة فرانس برس "في إسرائيل وفلسطين، وصل التطرف إلى ذروته". 

هجوم حماس الدامي وغير المسبوق في السابع من تشرين الأول/اكتوبر داخل إسرائيل، والقصف الإسرائيلي لغزة الذي أعقب ذلك، هزا كلا من المجموعتين في شكل يفوق الحروب الأربع السابقة في غزة أو الانتفاضتين الفلسطينيتين في تسعينات القرن العشرين والعام 2000. 

رغم كل شيء، تجمع نحو أربعين إسرائيليًا وفلسطينيًا ذات مساء أمام أسوار البلدة القديمة في القدس. ولزموا الصمت لخمس عشرة دقيقة تكريما لذكرى "جميع القتلى". 

منهم من تربع على الارض، ومنهم من وقف مغلق العينين أو باكيا، يستمعون إلى الصلوات اليهودية والمسيحية، على مرأى من فضوليين ومتسائلين. وهمس أحدهم "كيف يجرؤ العرب على فعل ذلك؟".

أثار "معسكر السلام" دائمًا غضب بعض الناس من كلا الجانبين. لكنه يتألف من أكثر من 200 منظمة، بعضها يزيد عمره على 40 عامًا. 

المدافعون عن البيئة من أجل السلام، وسائقو السيارات الذين يقلون الفلسطينيين إلى الأطباء في إسرائيل، والجوقات الإسرائيلية الفلسطينية، جميعهم مقتنعون بأنهم "على حق" في الدعوة إلى الحوار. 

في السابع من تشرين الأول/اكتوبر، صدموا بعدما قتلت حماس 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، بحسب السلطات الإسرائيلية، التي ردت بقصف كثيف متواصل لقطاع غزة أودى ب13300 شخص على الاقل، بحسب حكومة حماس. 

وبعد بضعة أيام من التفكير، أحيت الغالبية الكبرى مناقشاتها ومجموعات المناقشة. ولكن عن بعد، كون الضفة الغربية المحتلة تطوقها حواجز إضافية. 

ويقول أفنير ويشنيتزر، أحد مؤسسي منظمة مقاتلون من أجل السلام "كان الاستماع إلى وجهات نظر الآخرين أكثر صعوبة من أي وقت مضى. ليس هناك مكان لأي التباس" لأنه بسبب "الألم والخوف، لا يسود العقل بل العواطف".

- "تجرد من الانسانية" -

تجمع هذه الجمعية التي تأسست عام 2006 فلسطينيين وإسرائيليين مرة واحدة على الأقل في الأسبوع. وأحيانا يتظاهرون معا، كما جرى أمام محكمة عسكرية إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

يضيف ويشنيتزر "لم يسبق ان كانت عملية التجرد من الإنسانية بهذه الشدة. ومن الواضح أن الناس، ليس كل الناس، على استعداد لرؤية أطفال المعسكر الآخر يُقتلون". 

بعض المناقشات يكشف عدم الاستيعاب: لماذا انضم هذا إلى 360 ألف جندي احتياط إسرائيلي؟ ولماذا يبرر ذاك "المقاومة المسلحة للاحتلال"؟ 

و"معسكر السلام" نفسه لم يسلم من تداعيات الحرب. إذ فقدت منظمة "نساء يصنعن السلام" الإسرائيلية والفلسطينية فيفيان سيلفر التي شاركت في تأسيسها، بعد مقتلها في 7 تشرين الأول/أكتوبر في كيبوتس بئيري. 

يقر سليمان الخطيب "التساؤلات مشروعة. ما حدث صادم الى درجة لا نريد أن نشارك في ترسيخ الوضع الراهن عبر الاستمرار في أساليبنا القديمة". ويضيف "مشاعر الناس حساسة جدا (...) اعضاء كثر ينامون وقد أصابهم الإحباط لكنهم يستيقظون متفائلين". 

ويؤكد دوبي شوارتز، أحد رواد الدعوة الى الحوار ، أن التحدي يكمن في "رسم الخطوط الحمراء بين حرية التعبير واحترام الآخرين".

- حاجة الى المال -

يتلقى تحالف شوارتز من أجل السلام في الشرق الأوسط يوميا مكالمات من أعضائه، علما أنهم يمثلون أكثر من 160 منظمة في الشرق الأوسط. ويقول شوارتز "حقيقة أن الناس ما زالوا يريدون التحدث بعضهم الى بعض تجعلني متفائلاً". 

تخشى بعض الجمعيات فقدان التمويل، مع إمكان إعادة توجيه الدعم الدولي في اتجاه ما يحصل في غزة. لكن بعض الجهات المانحة انسحب، وأبرزها سويسرا، التي علقت تمويل احدى عشرة منظمة لحقوق الإنسان في انتظار إعادة تقييم انشطتها. 

ويدعو نيفين ساندوكا من التحالف إلى إنشاء "صندوق سلام دولي" على غرار الاستثمارات التي تم القيام بها في نهاية الثمانينات في ايرلندا الشمالية بعد عقدين شهدا مواجهات دامية. 

وبحسب منظمته غير الحكومية، تم استثمار أكثر من 40 دولاراً للشخص الواحد سنوياً من أجل السلام، مقارنة بثلاثة دولارات حالياً في إسرائيل والأراضي الفلسطينية. 

ومن تل أبيب، يشارك يوفال رحاميم في إدارة نشاط يجمع بين أفراد عائلات إسرائيلية وفلسطينية دفعت ضريبة النزاع. 

ويعلق "أصادف أشخاصا يمكن أن ينضموا إلينا بعد كل هذا العنف. وسيكون ذلك جزءا من التجربة الشخصية بالنسبة الى بعضهم".

كرب/ب ق/غ ر

Agence France-Presse ©