واشنطن تتبنّى موقف "اليونيفيل" من القرار 1701 و"حزب الله" باقٍ مع غزة

الجنوب يسأل: وينيّي الدولة؟

01 : 59

مواطنون جنوبيون يعاينون أمس الأضرار في منازلهم في بلدة محيبيب

نعمت أمس المناطق الحدودية الجنوبية بهدوء لم تعرفه منذ 7 أسابيع خلت. ومن المقرر أن يستمر الهدوء حتى صباح الثلاثاء المقبل، ثمرة هدنة حرب غزة، مثلما كان العنف الذي لفّ هذه المناطق منذ 8 تشرين الأول الماضي ثمرة تلك الحرب.

وكانت لافتة أمس في شهادات الجنوبيين الذين عادوا الى مناطقهم التي نزحوا عنها منذ نحو 48 يوماً، والتي وثّقتها الكاميرات والأقلام، مطالبتهم بألّا تعود المواجهات التي تسببت بنزوحهم عن مناطقهم كي يستقروا في ديارهم. ومقابل ما أفصح عنه الجنوبيون، بدا الموقف الرسمي مريباً في صمته، وكأنه يعبّر عن التواطؤ مع قرار إبقاء الحدود الجنوبية في يد محور الممانعة كي يكون السلام في الجنوب، وتالياً في كل لبنان، جزءاً من حرب غزة التي أكدت إسرائيل أنها ستُستأنف بعد هدنة الأيام الأربعة، التي انقضى منها يوم واحد.

وكشفت الهدنة غير المعلنة في الجنوب عن حجم الأضرار في الممتلكات على امتداد المناطق الحدودية من الناقورة غرباً الى مرتفعات شبعا شرقاً مروراً بالقطاع الأوسط. كما سجّلت زحمة سير على طريق صيدا-الجنوب التي عبرها النازحون نحو بلداتهم وقراهم الحدودية.

ومن المواقف الداخلية الوحيدة التي صدرت، بيان مديرية التوجيه في قيادة الجيش التي طلبت فيه من النازحين العائدين إلى منازلهم «اتخاذ أقصى تدابير الحيطة والحذر من مخلفات القصف المعادي، ولا سيما الذخائر الفوسفورية والذخائر غير المنفجرة، وعدم الاقتراب منها» .

وفي الإطار نفسه، أعرب رئيس بعثة «اليونيفيل» وقائدها العام الجنرال أرولدو لاثارو في تصريح عن «قلقه إزاء تبادل إطلاق النار الكثيف المستمر على طول «الخط الأزرق» ما أودى بحياة الكثير من الناس، وتسبب بأضرار جسيمة، وبدّد أرزاق الناس».

وقال: «باعتبارنا حفظة سلام، فإننا نحض أولئك الذين يتبادلون إطلاق النار على طول «الخط الأزرق» على وقف دائرة العنف هذه»، معتبراً أنّ» أي تصعيد إضافي في جنوب لبنان يمكن أن تكون له عواقب مدمّرة».

وناشد الأطراف «أن تؤكد من جديد التزامها قرار مجلس الأمن 1701 ووقف الأعمال العدائية، بينما تسعى إلى إيجاد حلول طويلة الأمد لمعالجة الأسباب الكامنة وراء النزاع».

وتفاعلت السّفارة الأميركيّة في بيروت عبر منصة «إكس» مع تصريح رئيس بعثة «اليونيفيل»، فقالت في منشورٍ أصدرته مساءً «إنّ 12 ساعة من الهدوء على «الخط الأزرق» أعطتنا جميعاً الأمل والطاقة المُتجددة لبناء غدٍ أفضل للبنان». وأضافت: «إننا نردد دعوة زملائنا في «اليونيفيل» في بيانهم القوي».

وعلى طرف نقيض من الدعوات لعودة الاستقرار الى الجنوب، صرّح نائب الأمين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم: «بالنسبة لنا في لبنان قررنا أن نساند غزة من خلال جبهة الجنوب، وقدمنا عشرات الشهداء والتضحيات وحققنا الاصابات الكثيرة في صفوف العدو، فضلاً عن تهجير حوالى 70 الف مستوطن واستقدام حوالى 100 الف جندي اسرائيلي ليقفوا على الحدود و50 % من قدرة الطيران الإسرائيلي كل هذا يخفف عن غزة، ويؤثر في مسار المعركة مستقبلاً إذا استمرت».

ومن التطورات الميدانية الى التطورات السياسية، يقول المواكبون إنّ الملف الرئاسي مؤجل، لأكثر من سبب، وعدّد هؤلاء الأسباب على النحو الآتي:

«- لا عامل جديداً طرأ على رقعة الشطرنج الرئاسية، وبالتالي إذا كان من طرحٍ راهن فهو يقوم على ترئيس سليمان فرنجية. أمّا غير ذلك فغير مطروح على بساط البحث.

- لا مبرّر لكي يقبل «حزب الله» تسوية رئاسية لا يكون فيها رابحاً، طالما أنّ صوت المعارك في الجنوب وغزة لا يزال هو الأقوى.

- قبل الانخراط من جديد في الملف الرئاسي، لا بدّ من انجلاء الصورة العسكرية في المنطقة، خصوصاً أنّ القرار 1701 كان أولى ضحايا هذه الحرب، وبالتالي لا بدّ من انتظار نضوج القرار البديل.

- ترقّب مسار ومصير المحادثات الأميركية - الإيرانية التي نشطت بفعل حرب غزة، وما اذا كان لبنان سيحظى بمساحة نقاش أو تفاهم دولي».